توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من مقالات نجيب محفوظ

  مصر اليوم -

من مقالات نجيب محفوظ

بقلم:سمير عطا الله

كتب فيلسوف الرواية نجيب محفوظ في كل شيء بدءاً بالفلسفة التي درسها، وصولاً إلى الرواية التي عظُم بها وعظمت به. تميزت مقالاته بالاقتضاب، والحكمة، والعمق، والبساطة.

ودائماً بحضور الإنسان وحقوقه، وواجباته، وعلاقته بدولته، ومواطنيه. طبعاً مصر أولاً وأخيراً، وما قبل الأول، وما بعد الأخير.

دُهشت وأنا أعيد قراءة مجموعة المقالات أن بينها واحداً عن لبنان. كان ذلك في بدايات الحرب عام 1977، تقرأه وكأنه كُتب الآن: التفكر الحر، والضمير والرؤية الكبرى.

أرجو أن تقرأوا معي هذه السطور التي من ماس وذهب:

قيل في تفسير مأساة لبنان كل ما يمكن أن يقال. قيل: إنها نتيجة لمؤامرات عالمية. وقيل: إنها نتيجة لخلافات عربية. وقيل: إنها نتيجة للنظام اللبناني نفسه القائم على الطائفية. وقيل: إنها نتيجة حتمية للوجود الفلسطيني في لبنان. وربما كانت المأساة نتيجة لتلك العوامل المجتمعة.

ولو صح أن قوى عالمية هي المسؤولة، أو هي المشاركة في المسؤولية، لكان لحقَّت على القيادات، المباهية بعظمة حضارتها، لعنة مزرية، تسلبها أي جدارة لريادة بشرية. ولن يعتذر عن الجريمة ما يقال عادة من أن جرائم صغيرة خير من مواجهة عملاقة تطيح الحضارة من جذورها. إنه عذر أناني يعني في النهاية التضحية بالضعفاء، حماية للأقوياء، وليس به ذرة واحدة صادقة لاحترام البشرية. ولو صح أن خلافات عربية اجتُرحت بعد أوزار المأساة، لاستحقت بدورها لعنة مزرية أشد وأفظع.

ولو صح أن الطائفية المكرسة في لبنان هي المسؤولة عن مأساته، فأرجو أن تكون الأرواح المستشهدة، قد أقنعتهم بصفة حاسمة، بفساد الطائفية كأساس واهٍ لوطن من الأوطان، وأنه لا بديل للمواطنة رابطةً مقدسةً لمواطنين، تذوب فيها الطوائف والأديان، وتتلاقى في أخوة وسلام ومساواة.

ومهما يكن من أمر؛ فلولا أن البناء اللبناني يقوم على أسس واهية لما تعرَّض بحال لكيد الكائدين، أو مؤامرات المختلفين؛ ولذلك، فلا مفرّ من هدم الأساس القديم، وإقامة أساس جديد متين، جدير بشعب حباه الله بالذكاء والنشاط والكفاءة. وإنني لأدعو كل عربي إلى متابعة ما يجري في لبنان إلى شهود مولد الحل السعيد المضمد لجراح الماضي ونواقصه.

ما لبنان إلا صورة برزت في صفحتها عيوب، تشارك فيها بلاد عربية أخرى بنسب متفاوتة. فالطائفية والتعصبات المذهبية والتحكم، نقائص لم تكن يوماً وقفاً على لبنان وحده. وقد اندلعت المأساة في لبنان نذيراً لكل غافل أو سادر أو جاهل. ونحن نرجو أن تتمخض حكمة اللبنانيين، عن حل موفق حكيم يداوون به جراحهم، ويصلح في الوقت نفسه دواءً متداولاً لمن يريد أن ينتفع به من العقلاء في وطننا العربي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من مقالات نجيب محفوظ من مقالات نجيب محفوظ



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt