توقيت القاهرة المحلي 20:20:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من مقالات نجيب محفوظ

  مصر اليوم -

من مقالات نجيب محفوظ

بقلم:سمير عطا الله

كتب فيلسوف الرواية نجيب محفوظ في كل شيء بدءاً بالفلسفة التي درسها، وصولاً إلى الرواية التي عظُم بها وعظمت به. تميزت مقالاته بالاقتضاب، والحكمة، والعمق، والبساطة.

ودائماً بحضور الإنسان وحقوقه، وواجباته، وعلاقته بدولته، ومواطنيه. طبعاً مصر أولاً وأخيراً، وما قبل الأول، وما بعد الأخير.

دُهشت وأنا أعيد قراءة مجموعة المقالات أن بينها واحداً عن لبنان. كان ذلك في بدايات الحرب عام 1977، تقرأه وكأنه كُتب الآن: التفكر الحر، والضمير والرؤية الكبرى.

أرجو أن تقرأوا معي هذه السطور التي من ماس وذهب:

قيل في تفسير مأساة لبنان كل ما يمكن أن يقال. قيل: إنها نتيجة لمؤامرات عالمية. وقيل: إنها نتيجة لخلافات عربية. وقيل: إنها نتيجة للنظام اللبناني نفسه القائم على الطائفية. وقيل: إنها نتيجة حتمية للوجود الفلسطيني في لبنان. وربما كانت المأساة نتيجة لتلك العوامل المجتمعة.

ولو صح أن قوى عالمية هي المسؤولة، أو هي المشاركة في المسؤولية، لكان لحقَّت على القيادات، المباهية بعظمة حضارتها، لعنة مزرية، تسلبها أي جدارة لريادة بشرية. ولن يعتذر عن الجريمة ما يقال عادة من أن جرائم صغيرة خير من مواجهة عملاقة تطيح الحضارة من جذورها. إنه عذر أناني يعني في النهاية التضحية بالضعفاء، حماية للأقوياء، وليس به ذرة واحدة صادقة لاحترام البشرية. ولو صح أن خلافات عربية اجتُرحت بعد أوزار المأساة، لاستحقت بدورها لعنة مزرية أشد وأفظع.

ولو صح أن الطائفية المكرسة في لبنان هي المسؤولة عن مأساته، فأرجو أن تكون الأرواح المستشهدة، قد أقنعتهم بصفة حاسمة، بفساد الطائفية كأساس واهٍ لوطن من الأوطان، وأنه لا بديل للمواطنة رابطةً مقدسةً لمواطنين، تذوب فيها الطوائف والأديان، وتتلاقى في أخوة وسلام ومساواة.

ومهما يكن من أمر؛ فلولا أن البناء اللبناني يقوم على أسس واهية لما تعرَّض بحال لكيد الكائدين، أو مؤامرات المختلفين؛ ولذلك، فلا مفرّ من هدم الأساس القديم، وإقامة أساس جديد متين، جدير بشعب حباه الله بالذكاء والنشاط والكفاءة. وإنني لأدعو كل عربي إلى متابعة ما يجري في لبنان إلى شهود مولد الحل السعيد المضمد لجراح الماضي ونواقصه.

ما لبنان إلا صورة برزت في صفحتها عيوب، تشارك فيها بلاد عربية أخرى بنسب متفاوتة. فالطائفية والتعصبات المذهبية والتحكم، نقائص لم تكن يوماً وقفاً على لبنان وحده. وقد اندلعت المأساة في لبنان نذيراً لكل غافل أو سادر أو جاهل. ونحن نرجو أن تتمخض حكمة اللبنانيين، عن حل موفق حكيم يداوون به جراحهم، ويصلح في الوقت نفسه دواءً متداولاً لمن يريد أن ينتفع به من العقلاء في وطننا العربي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من مقالات نجيب محفوظ من مقالات نجيب محفوظ



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt