توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الصيف... النهر والبحر

  مصر اليوم -

مدن الصيف النهر والبحر

بقلم:سمير عطا الله

يتعرّف عاشق الأدب إلى دنيا المياه من خلال تُحفتين: قصة قصيرة كتبها البولندي جوزف كونراد، بعنوان «قلب الظلمة»، ورواية قصيرة (94 صفحة)، كتبها إرنست همنغواي، بعنوان «الرجل العجوز والبحر»، وقد ترجمها البعض «الشيخ والبحر»، والبعض الآخر «العجوز والبحر»، وأرجّح أن الأولى هي الأقرب إلى درامية النص.

في قصة كونراد يجري صراع الفرد الضعيف على مسرح المياه العذبة؛ نهر التيمز ونهر الكونغو. وفي رواية همنغواي المسرح هو البحر، المياه المالحة، والبطل صيّاد كوبي في هزيعه الأخير، يقع على سمكة قرش ضخمة، ويحاول القبض عليها، لكنها غنيمة غير سهلة. الرواية كلها عبارة عن مشهد واحد: بقائية الحياة، بين صيّاد فقير عاش عمره على قارب صغير يطارد أسماك البحر الكاريبي، وحوت كبير يرفض الاستسلام.

الروعة في النصين ليست في الحبكة، بل في السرد، كلاهما -البحّار البولندي والمراسل الأميركي- يكتب زهرة تجارية في عالم متحارب ومُتعادٍ، وباحث عن ضحية يعتدي على حريتها، وأملاكها، وحتى حياتها.

البرّ ليس أقل عدوانيةً وافتراءً، لكننا اعتدنا عليه، أما حين تكون على سطح سفينة، وتتأمّل نفسك بين السماء والمياه، ولا شيء أمامك سوى حافة الأفق، الذي ليس خلفه سوى أفق آخر، لا متناهيات الآفاق والمياه، فإنك تشكر الله على اختراع المواني التي أُنشئت على الطريق، وثمة دلائل كثيرة على أنك أصبحت قريباً منها، بينها أطراف اليابسة، وطيور النورس التي تبدأ في الحَوم والتحليق والانقضاض، وكأنها تستطلع وتتبادَل الرسائل حول ما ينتظرها من آدام وطعام.

وإذ تطلّ اليابسة كلها، ترى أمامك فجأة فرقة من الدلافين الضاحكة ترقص في الهواء، قفزاً ولعباً وفرحاً، تغوص راقصة، ثم تقفز فوق سطح المياه لاهية كأنها تقدّم عرضاً خاصاً للقادمين الجدد إلى عالم البحر والمحيطات، الذي تبدو اليابسة أمامه جزءاً صغيراً من هذا الكوكب.

إلى اللقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف النهر والبحر مدن الصيف النهر والبحر



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt