توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النهايتان

  مصر اليوم -

النهايتان

بقلم:سمير عطا الله

مرت ذكرى الثامن من مارس (آذار) في سوريا من دون احتفاء بالطبع. ثمة مَن ختم نهاية «البعث» حتى قبل أن يسافر بشار الأسد إلى روسيا، التي كانت حاضنة الموجات الاشتراكية في العالم العربي طوال نصف قرن. بدأ حكم البعث في 8 فبراير (شباط) 1963 في العراق، عندما التفّت مجموعة من الضباط على عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة، وأطلقت عليه النار بعد محاكمة مختصرة، أو بالأحرى شديدة الاختصار، كما حدث، وسوف يحدث، فيما بعد مع سائر المحاكم العسكرية وعدالاتها ومحاكمها.

بعد شهر تماماً في 8 مارس 1963 وصل البعثيون إلى الحكم في دمشق. كما في العراق، كما في سوريا. كان الثوار خليطاً من العسكر والمدنيين. معظم العسكريين جاءوا من الأرياف وندوب فقرها وخشونتها، كما يحملون كرهاً دفيناً للأثرياء، والطبقة ما فوق الوسطى. ولم يكن حقدهم تجاه البورجوازية الوطنية أقل عمقاً من كرههم للاستعمار. وفي هذا المجال التقوا مع الثورة الناصرية التي كانت المشجع الرئيس للثوريين العرب. إلا أنهم بدل التحالف مع الناصرية، دخلوا على الفور في صراع معها حتى بعد غياب عبد الناصر.

الأكثر غرابة من النزاع مع الناصرية، كان العداء الشديد بين بعث العراق وبعث الشام. في بعض المراحل بدا أن ذلك العداء أعمق من العداء مع إسرائيل. وعاش الحزبان، أو تعايشا، يختلفان ويتصارعان ويتبادلان تهم الخيانة، ويحوّلان مؤتمر القمة العربية إلى مسرح للردح والحملات القاسية.

انتهى البعث العراقي مع نهاية الجيش، بعد الاحتلال الأميركي. وعاش البعث السوري من بعده فترة قصيرة، قبل أن يعلن حل نفسه. وقد دمرت حرب العراق الدولة والتجربة البعثية معاً. أما سوريا فلم يكن البعث أكثر من وجود رمزي، فيما الحكم الحقيقي لمجموعة قليلة من الحزبيين والمسيطرين. وما بدأ في الستينات حلماً رومانسياً، تحول إلى سجل من الإعدامات والانقلابات المضادة، ولغة الثكنات، وقاموس التخوين. أما على الصعيد الاقتصادي فكان الفشل رفيق الدولتين، برغم الثروة النفطية في العراق والثروة الطبيعية الهائلة في سوريا.

عندما اشتعلت الحرب الأهلية في درعا، ومن ثم امتدت إلى عموم سوريا، لم يعد للبعث عملياً أي وجود، وصارت السلطة برمّتها في يد بشار الأسد، ومن خلاله في يد إيران وروسيا، ثم فوجئ العالم بأن هذه الصيغة أيضاً غير قابلة للحياة، ولا طبعاً للاحتفال، وبرغم 6 عقود من حكم البعث لم يستطع الصمود. وبينما أدى الربيع العربي إلى سقوط الحكام، فإنه انتهى في سوريا بنهاية النظام، ولم يبق من البعث سوى الرومانسيات القديمة التي غابت مع قدامى أصحابها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النهايتان النهايتان



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt