توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكومة واحدة

  مصر اليوم -

حكومة واحدة

بقلم:سمير عطا الله

كانت إقامتي، تقريباً بين مقاهي الحي اللاتيني من دون عنوان ثابت. وكل من حولي كان جاراً لي، باعتبار أن كل غريب للغريب نسيب. كنت أمضي معظم أوقات التسكع في مقهى «السان ميشال»، ولاحظت بعد فترة أن قبالتي تمثالاً نصفياً لرجل لا بد أن يكون مهماً لكي يعطى هذا الموقع أمام جامعة السوربون. غير أنني لم أكن فضولياً بما يكفي أن أتوقف لبضع دقائق، لأعرف من صاحب التمثال الحزين. وذات يوم وقع الحدث، وقبل أن أتخذ مقعدي في جنة الخمول، اتجهت نحو الرفيق الصامت، المكتوب على قاعدته: أوغست كونت 1798 – 1857، فيلسوف علم الاجتماع.

تشرفنا، أيها العزيز أوغست، أنا جارك العابر المقيم في الزاوية قبالتك. تعرف المتسكعين في باريس من مقاهيهم ومن كراسيهم، ومن ادعائهم مظهر المثقفين، «بينها سجائر الغولواز التي تنطفئ مع كل نفس».

المقيمون في مقاهي الحي اللاتيني، لا يطيلون المقام. يأتي عابر آخر من الحالمين ويحتل كرسي الزاوية، ويصبح في إمكانه أن يروي الحكايات عن جيرانه من ذوي التماثيل والنصب والأعمدة الهائلة.

لم أقرأ عن صديقي أوغست إلا بعد سنوات من مغادرة باريس. وهو عالم اجتماع مرموق، لكن لا مقارنة مع كبيرهم، وعميدهم، ومولانا ابن خلدون. بينما يمضي الوقت، المزيد من السنين في عزلته، لا يزال العالِم المثير موضع الدرس والبحث والانبهار.

حفظت عن جاري السابق، أوغست، أنه اقترح لهذا العالم حكومة عالمية. لا منافسات ولا حروب ولا قتال على نهر أو بركة أو جدول. حكومة لجميع البشر. وعليها رئيس كفء ونشيط وابن حلال.

لا مفر اليوم من أن نفكر في المرشح لهذا المنصب. كثيرون في الغرب يكتبون أن رئيس هذه الحكومة هو دونالد ترمب، وفريق آخر يرشحه لأن يكون إمبراطوراً بحيث يتسع اللقب للمهام العالمية كلها.

يقترح المفكرون والمثقفون ما يقترحون، ويحقق «العمليون» المنجزات ويبنون لنا عالماً واقعياً مليئاً بالثروات المعدنية، ومكتظاً بالصفقات. وإذ يجلس عشرات المنظرين الكبار يتدارسون حلاً لإحدى أكثر مشاكل العالم تعقيداً بين روسيا وأوكرانيا، يقول ترمب: سوف نحلها لكم في 24 ساعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة واحدة حكومة واحدة



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt