توقيت القاهرة المحلي 07:11:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد!

  مصر اليوم -

يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد

بقلم - د. محمود خليل

يذكر صاحب «البداية والنهاية» أن معاوية بن أبى سفيان أرسل بكتاب إلى على بن أبى طالب أثناء الصراع بينهما قال فيه: «يا أبا الحسن إن لى فضائل كثيرة، وكان أبى سيداً فى الجاهلية، وصرت ملكاً فى الإسلام، وأنا صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخال المؤمنين، وكاتب الوحى.

فعلق «على»: يفخر علىَّ ابن آكلة الأكباد»!.

لقد كان «معاوية» صريحاً أشد الصراحة فى وصف الحال التى آل إليها، حين قال: «وصرت ملكاً فى الإسلام»، وهو ما يؤكد أن خطوط التحول نحو السيطرة على الإمرة والإمارة كان واضحاً فى ذهن «معاوية»، كما كان ظاهراً فى تلقينات أبيه له، منذ اللحظة الأولى التى دخلا فيها الإسلام.

لقد كان الحلم قديماً يجرى فى عروق بنى أمية منذ سنين، ويختمر فى أذهانهم جيلاً بعد جيل.

ربما بدأ هذا الحلم منذ الليلة الأولى التى وصل فيها أمر الخلافة إلى عثمان، رضى الله عنه.

فـ«عثمان» ينتسب إلى «أمية»، فهو ابن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس، ويبدو أن العائلة الأموية قد قررت منذ هذه اللحظة ألا يخرج الأمر من بين يديها بعد ذلك.

فى هذا السياق يمكن أن نفهم موقف «معاوية» حين وصل الأمر إلى «على»، بعد مقتل «عثمان».

فقد رفع «قميص عثمان»، وطالب بالثأر لابن عمومته والقصاص ممن قتلوه، ونابذ علياً العداء، وخاض ضده موقعة صفين التى انتهت بالتحكيم، وبعد أن خلص له الأمر نسى «عثمان» وقميصه والثأر من قتلته، لأن همه الأول كان مُلك العرب.

وقد تعمد «معاوية» أن يدير الأمر مع «على» من خلال الشبكة العائلية التى انتمى إليها. تلك العائلة التى كان يحاول أن يمكّن لها ويجعلها قاعدة لحكمه ولوراثة حكمه من بعده.

فقد استعان -كأشد ما تكون الاستعانة- بعمرو بن العاص، وابن عمومته مروان بن الحكم. وقد كان «عمرو» حاضراً أشد الحضور فى الصراع بين «على ومعاوية».

فـ«عمرو» هو من أشار على «معاوية» بفكرة التحكيم عندما بدأ جيش العراق بقيادة «على» يظهر على جيش الشام، وهو الذى وضع الأسس الإجرائية لها، وكان ممثلاً لمعاوية فيها، وهو صاحب الخدعة التى أطاحت بعلى، رضى الله عنه.

وعمرو هو ابن العاص بن وائل السهمى، وكان من المستهزئين (أى العاص بن وائل).

وهو القائل لما مات القاسم (وفى رواية أخرى عبدالله)، ابن النبى، صلى الله عليه وسلم: إن محمداً أبتر لا يعيش له ولد ذكر، فأنزل الله تعالى: (إنّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ).

وقد أسلم -كما تذكر كتب التاريخ- قبل فتح مكة، بعد غزوة الخندق.

لعل أبلغ ما يميز شخصية عمرو بن العاص هو الوضوح الشديد مع الذات، فقد كان صريحاً فى كراهيته لفكرة أن يلى على بن أبى طالب الأمر، بعد مقتل «عثمان»، وكان «عمرو» قد هرب من المدينة بعد أن حوصرت إلى الشام هو وولداه، وعندما طلب منهما النصح نصحه أحدهما بالدنيا، ونصحه الآخر بالدين، فكان أن اختار الدنيا، وعندما وجد أن «معاوية» لا يلتفت إليه رغم ما أحدثه من صخب وما أظهره من انحياز لمعاوية والتآزر معه على الثأر للخليفة المغدور، كان صريحاً ومباشراً لحظة أن قال لمعاوية إن انحيازه إليه مرده الدنيا، وإنه فى نفسه يقر بسابقة وفضل وقرابة على.

وقد التقى الطرفان: «معاوية وعمرو» على طلب الدنيا: «ولكنا إنما أردنا الدنيا».

وكان لهما ما أرادا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt