توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سَلِّم تسلم

  مصر اليوم -

سَلِّم تسلم

بقلم: د. محمود خليل

موضوع الرزق من الموضوعات الحاضرة في كتاب الله الكريم بكثافة، فقد تناولته آيات كثيرة في سياقات مختلفة، والاستخلاص الأساسى الذى يصح أن تنتهى إليه من تأمل هذه الآيات أن المقصود بالرزق: كل المعطيات التى ترتكز عليها حياة الإنسان، وعلى رأسها الأكل والشرب، فلا حياة للإنسان إلا بهذين المعطيين.. يقول تعالى: «كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ»، أضف إلى ذلك كل معطيات الرزق الأخرى مثل: المال، والولد، والصحة، وكل ما يمكن أن يفيض به الإنسان على نفسه أو على غيره.

ومن السمات الأساسية التى عرف الله تعالى بها المتقين هى الإنفاق مما رزقهم الله، بالإضافة بالطبع إلى الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة.. يقول تعالى: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ».
وثمة إشارات متنوعة في القرآن الكريم إلى أن الله تعالى يمنح أشكال وأصناف الرزق لكل إنسان بمقدار مُحدّد وبما يخدم صالحه، فهو سبحانه يبسط الرزق للبعض، ويقدر الرزق على آخرين، ومقدار الرزق يتحدّد على أساس علم الخالق بكل عبد من عباده وبما يحتاجه.. يقول تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادهِ خَبِيراً بَصِيراً». وقد يظن إنسان -حين يقارن رزقه برزق غيره- أن الله تعالى بسط الرزق لغيره وأعطاه أكثر منه. النظرة القصيرة المتعجلة قد تسوق الإنسان حين يتأمل نفسه مقارنة بغيره إلى هذا الاستخلاص، لكن الأمر يختلف حين يخوض تجربة تعلمه المعنى الحقيقى للرزق، وكيف يتعامل العاقل مع هذه المسألة.

الله تعالى أرشدنا إلى تجربة من هذا النوع في قصة قارون، حين تمنى من حوله ثروة مثل ثروته وحظاً مثل حظه: «فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِىَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ». وقد أدرك هؤلاء، بعد أن خسف الله تعالى به وبداره وماله الأرض، سُخف تفكيرهم، وأنهم هم الأكثر ثروة والأوفر حظاً من قارون الذى دفنه غروره في باطن الأرض: «وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ».

الله تعالى يعطى الرزق بمقدار معين لكل إنسان، أو بالقدر الذى يناسبه حتى يحميه من شر نفسه، يقول تعالى: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادهِ لَبَغَوْا فِى الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ».

يقول «ابن كثير» في تفسيره لهذه الآية الكريمة: «لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق، لحملهم ذلك على البغى والطغيان من بعضهم على بعض، خير العيش ما لا يلهيك ولا يطغيك، وقوله: «وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ» أى: ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، كما جاء في الحديث الشريف: «إن من عبادى لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادى لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه».

سَلِّم أمرك لله تسلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سَلِّم تسلم سَلِّم تسلم



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt