توقيت القاهرة المحلي 00:51:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بلبن».. ومناخ الاستثمار

  مصر اليوم -

«بلبن» ومناخ الاستثمار

بقلم - عماد الدين حسين

قضية سلاسل شركة «بلبن» أثارت وفجرت الكثير من الأسئلة، التى تحتاج إلى إجابات شافية.


 البعض ركز على النميمة والشائعات وطريقة الإغلاق ثم الانفراجة، وكلها أمور مهمة، لكن هناك قضية أكثر أهمية لم يتوقف عندها كثيرون، وهى علاقة هذه القضية وأمثالها بالتأثير على بيئة ومناخ الاستثمارات والمستثمرين.

لا أحد يجادل فى ضرورة تطبيق القانون بكل صرامة خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية والمأكل والمشرب لأنه يمس حياة المواطنين مباشرة.

بل ربما يكون الخطأ الأكبر الذى وقعت فيه بعض الهيئات الحكومية أنها أهملت مراقبة هذه السلاسل طوال السنوات الماضية، ثم فجأة قررت أن تغلقها بصورة كاملة عند أول غلطة!

سؤالى المباشر: هل فى مثل هذا النوع من المشاكل والأزمات والقضايا يكون هناك نقاش داخل أروقة وأجهزة ومؤسسات وهيئات الحكومة للإجابة عن سؤال واحد محدد: ما هو تأثير اتخاذ قرار بالإغلاق المباشر لسلاسل تجارية ذات اسم معروف يعمل بها ٢٥ ألف عامل وموظف على مناخ وسمعة الاستثمار المصرى؟

مرة أخرى وأرجو أن يكون كلامى مفهوما بصورة جيدة، فما أناقشه لا يتعارض مع ضرورة تطبيق القانون بكل صرامة، لكن الموظف أو المسئول الذى اتخذ قرار الإغلاق، هل ناقش مع آخرين أى بدائل، وهل تم حساب التأثيرات المختلفة، وهل تم التفكير فى انعكاس ذلك على قرار أى مستثمر محلى أو أجنبى بالعمل فى مصر؟!

لو أن ذلك النقاش قد حدث بصورة أو بأخرى، فالمؤكد أنه لم يكن ليتم التعامل مع القضية بالصورة التى رأيناها.


الغريب والمريب أن الحكومة وسائر أجهزتها تتحدث ليل نهار عن ضرورة تشجيع الاستثمار والمستثمرين، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء وتأسيس مشروعات تستوعب أكبر قدر ممكن من العمالة، ويا حبذا لو تمكنت هذه المشروعات من التصدير للخارج وجلب عملات أجنبية نحن فى أمس الحاجة إليها.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع سلاسل بلبن، فإن فكرتها قد حققت كل ما سبق. فهى مشروع بدأ صغيرا جدا ثم توسع، ثم تمكن من الانتشار فى تسع دول عربية، وكان يتم تصدير منتجات مصرية إلى هذه البلدان لتشغيل فروع السلسلة، إضافة إلى العمالة المصرية، ثم فجأة تقرر إيقاف كل هذه الفروع مرة واحدة، بدون التفكير فى انعكاس ذلك، أولا على مصير الـ٢٥ ألف عامل وأسرهم أى ما يقرب من مليون فرد، ثم على سمعة الاستثمار فى مصر.

 لو أن أى مستثمر أجنبى قرأ أو عرف تفاصيل هذه القصة، فالمؤكد أنه سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم على المجىء للبلد، فهو سيقول لنفسه، إذا كانت الحكومة المصرية قد فعلت ذلك مع مستثمر محلى ناجح، فالمؤكد أنها قد تفعله معى أنا الغريب، وبالتالى لن يأتى مرة أخرى.

أتصور أنه كان من الممكن أن تلجأ الأجهزة الحكومية إلى العديد من البدائل التى تطبق القانون وتحافظ على سلامة المواطنين، وفى نفس الوقت لا تهدد وجود شركة بهذا الحجم.

على سبيل المثال أن تغلق الفروع التى ثبت وجود مخالفات جسيمة فيها مثل حالات التسمم، وليس تلك التى لا تؤمن على العاملين فيها، أو لم يتم استخراج شهادات صحية لهم.

قرار الإغلاق المفاجئ، قد يلقى بظلال ثقيلة على استقرار البيئة الاستثمارية وشفافية الإجراءات الحكومية.

كان يمكن أيضا فرض غرامات مالية باهظة على الشركة، والأهم كان مفترضا أن تعلن الحكومة عن قراراتها وإجراءاتها أولا بأول منذ بداية الأزمة.

هل تدرك الحكومة خطورة أن غالبية المواطنين تعاطفوا مع الشركة، حتى لو كانت ارتكبت العديد من الأخطاء الجسيمة؟

هل تدرك الحكومة أن طريقة معالجتها قد تؤثر على سمعة الشركات والمشروعات المصرية فى الخارج خصوصا المنطقة العربية؟

الرئيس يطالب الحكومة دائما بتشجيع الاستثمار، ورئيس الوزراء وكبار المسئولين يتحدثون عن ذلك ليل نهار، ثم تأتى مجموعة من الموظفين الصغار لينسفوا كل ذلك بتصرفهم الأخير.

وقد رأينا بالفعل قرار الرئيس السيسى يوم الأحد الماضى بتوحيد الرسوم على المشروعات فى ضريبة موحدة تسدد من صافى الارباح بعد نجاح المشروع، وهو الأمر الذى لاقى ترحيبا كبيرا من المستثمرين.

لكن طريقة تصرف الموظفين فى قضية «بلبن»  تخالف بوضوح سياسات وقرارات الرئيس، فكيف نحل هذه المعضلة؟

مطلوب مراجعة نموذج التصرف فى قضية «بلبن» حتى لا يتكرر مرة أخرى فى قضايا أخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بلبن» ومناخ الاستثمار «بلبن» ومناخ الاستثمار



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt