توقيت القاهرة المحلي 13:32:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بلبن».. ومناخ الاستثمار

  مصر اليوم -

«بلبن» ومناخ الاستثمار

بقلم - عماد الدين حسين

قضية سلاسل شركة «بلبن» أثارت وفجرت الكثير من الأسئلة، التى تحتاج إلى إجابات شافية.


 البعض ركز على النميمة والشائعات وطريقة الإغلاق ثم الانفراجة، وكلها أمور مهمة، لكن هناك قضية أكثر أهمية لم يتوقف عندها كثيرون، وهى علاقة هذه القضية وأمثالها بالتأثير على بيئة ومناخ الاستثمارات والمستثمرين.

لا أحد يجادل فى ضرورة تطبيق القانون بكل صرامة خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية والمأكل والمشرب لأنه يمس حياة المواطنين مباشرة.

بل ربما يكون الخطأ الأكبر الذى وقعت فيه بعض الهيئات الحكومية أنها أهملت مراقبة هذه السلاسل طوال السنوات الماضية، ثم فجأة قررت أن تغلقها بصورة كاملة عند أول غلطة!

سؤالى المباشر: هل فى مثل هذا النوع من المشاكل والأزمات والقضايا يكون هناك نقاش داخل أروقة وأجهزة ومؤسسات وهيئات الحكومة للإجابة عن سؤال واحد محدد: ما هو تأثير اتخاذ قرار بالإغلاق المباشر لسلاسل تجارية ذات اسم معروف يعمل بها ٢٥ ألف عامل وموظف على مناخ وسمعة الاستثمار المصرى؟

مرة أخرى وأرجو أن يكون كلامى مفهوما بصورة جيدة، فما أناقشه لا يتعارض مع ضرورة تطبيق القانون بكل صرامة، لكن الموظف أو المسئول الذى اتخذ قرار الإغلاق، هل ناقش مع آخرين أى بدائل، وهل تم حساب التأثيرات المختلفة، وهل تم التفكير فى انعكاس ذلك على قرار أى مستثمر محلى أو أجنبى بالعمل فى مصر؟!

لو أن ذلك النقاش قد حدث بصورة أو بأخرى، فالمؤكد أنه لم يكن ليتم التعامل مع القضية بالصورة التى رأيناها.


الغريب والمريب أن الحكومة وسائر أجهزتها تتحدث ليل نهار عن ضرورة تشجيع الاستثمار والمستثمرين، وتشجيع القطاع الخاص على إنشاء وتأسيس مشروعات تستوعب أكبر قدر ممكن من العمالة، ويا حبذا لو تمكنت هذه المشروعات من التصدير للخارج وجلب عملات أجنبية نحن فى أمس الحاجة إليها.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع سلاسل بلبن، فإن فكرتها قد حققت كل ما سبق. فهى مشروع بدأ صغيرا جدا ثم توسع، ثم تمكن من الانتشار فى تسع دول عربية، وكان يتم تصدير منتجات مصرية إلى هذه البلدان لتشغيل فروع السلسلة، إضافة إلى العمالة المصرية، ثم فجأة تقرر إيقاف كل هذه الفروع مرة واحدة، بدون التفكير فى انعكاس ذلك، أولا على مصير الـ٢٥ ألف عامل وأسرهم أى ما يقرب من مليون فرد، ثم على سمعة الاستثمار فى مصر.

 لو أن أى مستثمر أجنبى قرأ أو عرف تفاصيل هذه القصة، فالمؤكد أنه سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم على المجىء للبلد، فهو سيقول لنفسه، إذا كانت الحكومة المصرية قد فعلت ذلك مع مستثمر محلى ناجح، فالمؤكد أنها قد تفعله معى أنا الغريب، وبالتالى لن يأتى مرة أخرى.

أتصور أنه كان من الممكن أن تلجأ الأجهزة الحكومية إلى العديد من البدائل التى تطبق القانون وتحافظ على سلامة المواطنين، وفى نفس الوقت لا تهدد وجود شركة بهذا الحجم.

على سبيل المثال أن تغلق الفروع التى ثبت وجود مخالفات جسيمة فيها مثل حالات التسمم، وليس تلك التى لا تؤمن على العاملين فيها، أو لم يتم استخراج شهادات صحية لهم.

قرار الإغلاق المفاجئ، قد يلقى بظلال ثقيلة على استقرار البيئة الاستثمارية وشفافية الإجراءات الحكومية.

كان يمكن أيضا فرض غرامات مالية باهظة على الشركة، والأهم كان مفترضا أن تعلن الحكومة عن قراراتها وإجراءاتها أولا بأول منذ بداية الأزمة.

هل تدرك الحكومة خطورة أن غالبية المواطنين تعاطفوا مع الشركة، حتى لو كانت ارتكبت العديد من الأخطاء الجسيمة؟

هل تدرك الحكومة أن طريقة معالجتها قد تؤثر على سمعة الشركات والمشروعات المصرية فى الخارج خصوصا المنطقة العربية؟

الرئيس يطالب الحكومة دائما بتشجيع الاستثمار، ورئيس الوزراء وكبار المسئولين يتحدثون عن ذلك ليل نهار، ثم تأتى مجموعة من الموظفين الصغار لينسفوا كل ذلك بتصرفهم الأخير.

وقد رأينا بالفعل قرار الرئيس السيسى يوم الأحد الماضى بتوحيد الرسوم على المشروعات فى ضريبة موحدة تسدد من صافى الارباح بعد نجاح المشروع، وهو الأمر الذى لاقى ترحيبا كبيرا من المستثمرين.

لكن طريقة تصرف الموظفين فى قضية «بلبن»  تخالف بوضوح سياسات وقرارات الرئيس، فكيف نحل هذه المعضلة؟

مطلوب مراجعة نموذج التصرف فى قضية «بلبن» حتى لا يتكرر مرة أخرى فى قضايا أخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بلبن» ومناخ الاستثمار «بلبن» ومناخ الاستثمار



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt