توقيت القاهرة المحلي 21:16:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شاومينج ساخرًا: لم أعتزل!

  مصر اليوم -

شاومينج ساخرًا لم أعتزل

بقلم - عماد الدين حسين

هل اعتزل شاومينج أم أنه ما يزال يمارس نشاطه أو إجرامه فى إفساد ملايين التلاميذ صغار السن؟

ولمن لا يعرف «شاومينج» وهى كلمة تعنى الأسطورة باللغة الصينية فهو شخص أو بالأحرى عصابة تخصصت منذ سنوات فى محاولات تسريب أسئلة الامتحانات وإفساد ضمائر وقيم وأخلاق الشباب صغير السن.

يوم الأحد الماضى نشر أدمن «جروب شاومينج للغش الإلكترونى» رسالة موجهة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية معلنًا اعتزال الغش الخاص بامتحانات الشهادتين.


هو قال: «أعلن اعتزالى مجال تسريب الامتحانات بعد مرور 3 سنوات، وشكرًا لكل من قام بدعمى من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور».

قد يبدو الموضوع بأكمله مثيرًا للسخرية أو حتى الغثيان لكن المحزن أن العديد من الطلاب علقوا على الخبر مطالبين شاومينج بالاستمرار فى تسريب الامتحانات لأنه يساعدهم فى تجاوز صعوبة الاختبارات.

وما يزيد الأمر سخرية أنه وبعد نشر خبر الاعتزال خرجت صفحة أخرى باسم شاومينج لتنفى خبر الاعتزال بكلمات ركيكة: «أنا معتزلتش ومكمل فى المجال، ولسه شايف كل حاجة، واللى فاكر إنى خرجت أحب أقوله إنى لسه فى أول الطريق، راجع بقوة قريبًا جدًا استنوا الجديد».

أدمن صفحة شاومينج كتب فى رسالة تحدٍ: «الوزارة عارفة كويس احنا مين، مش هخليكم تريحوا، كل محاولاتكم لإيقافنا هتفشل، شاومينج دايمًا فوق أى محاولات لتهديده، ولو فكرتو توقفوا هنرجع أقوى بكثير».

الرد الرسمى جاء على لسان الزميل شادى عبدالله زلطة المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم مناشدًا الطلاب. «نصيحة نؤكد عليها مرارًا وتكرارًا لطلاب الثانوية العامة، لا تنساقوا خلف جروبات الغش الوهمية خاصة على تليجرام فهدفها الأول والأخير فى ادعاءاتها النصب والاحتيال وجمع الأموال وكل هذه الجروبات تم ويتم رصدها والتعامل معها».

نتذكر أن أول ظهور لصفحة شاومينج على فيسبوك كان فى عام 2012 من خلال نشر إجابات نموذجية وملخصات دراسية، لكن فى عام 2015 تحول نشاط الصفحة لتسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة، ووقتها كتب أدمن الصفحة «أنا أسطورة لن تنتهى إلا بإصلاح التعليم فى مصر».


ومن الواضح أن هذه الصفحة تحدت المجتمع بأكمله، وليس فقط وزارة التعليم أو الداخلية.

أجهزة الأمن حاولت مرارا تتبع هذه الصفحات، لكنها لم تتمكن من الإجهاز عليها، خصوصًا بعد أن انتقلت إلى منصات أكثر تشفيرًا، مثل واتساب وتليجرام.

 فى عام 2018 تم الإعلان عن القبض على مشتبه بهم وإغلاق بعض الصفحات، لكن المفاجأة أن التسريبات استمرت عبر حسابات جديدة.

السؤال الذى شغل كثيرًا منذ ظهور شاومينج وأخواتها هو: من الذى يقوم بالتسريب؟!!.

الصفحة كانت تعلن دائمًا أنها تتلقى الامتحانات من مصادر داخل الوزارة. فى البداية كانت التسريبات تحدث قبل ساعات من بداية الامتحانات، مما يجعل الطلاب يعرفون الأسئلة قبل دخولهم الامتحانات، الأمر الذى أدى إلى إلغاء بعض الامتحانات، وللموضوعية فإن حجم التسريبات تراجع فى السنوات الأخيرة ولم يعد متاحًا إلا بعد بداية الامتحانات وهو ما يجعل تأثيره ضعيفًا جدًا، لأنه لا يصل إلى الطلاب داخل اللجان، فى ظل أن تليفوناتهم المحمولة ليست معهم.

لكن وبعيدًا عن كل التفاصيل السابقة فإن الغش فى الامتحانات عمومًا أو تسريبات «شاومينج» لا يكشف فقط عن المستوى المتدنى  فى التعليم ولكن كل العورات  فى المجتمع..

وهنا سوف أشير بسرعة إلى أخطر ما فى هذا الأمر، وهو تعود بعض الطلاب على الغش والتعامل معه باعتباره أمرًا عاديًا وطبيعيًا وليس شاذًا أو مخجلاً.

التلميذ الذى يغش ولا يخجل صغيرًا هو أخطر على المجتمع من الإرهابى بل ومن الصهيونى. هو سيكبر وقد يحتل وظائف مهمة، ووقتها سيواصل نفس منهجه وهو الغش فى كل شىء. لا ألوم الطلاب فقط بل بعض أولياء الأمور الذين يشجعون أولادهم على الغش، ونعرف أن بعض هؤلاء كان يهدد المراقبين بالأسلحة الآلية فى المدارس.

لا أعرف كيف يصوم ويصلى البعض ثم يساعد أولاده على الغش فى الامتحانات، وفى المساء يفتى وينظر ويلوم وينتقد الفساد الذى استشرى فى المجتمع، وهو لا يدرك أن ما يفعله هو أخطر أنواع الفساد!!!.

أتمنى أن تسعى كل الجهات والمؤسسات لمطاردة شاومينج وأمثاله، والأهم أيضًا أن نجد طريقة لإقناع الصغار أن الغش حرام ليس فقط فى الامتحانات، ولكن فى كل شىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاومينج ساخرًا لم أعتزل شاومينج ساخرًا لم أعتزل



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt