توقيت القاهرة المحلي 00:54:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شاومينج ساخرًا: لم أعتزل!

  مصر اليوم -

شاومينج ساخرًا لم أعتزل

بقلم - عماد الدين حسين

هل اعتزل شاومينج أم أنه ما يزال يمارس نشاطه أو إجرامه فى إفساد ملايين التلاميذ صغار السن؟

ولمن لا يعرف «شاومينج» وهى كلمة تعنى الأسطورة باللغة الصينية فهو شخص أو بالأحرى عصابة تخصصت منذ سنوات فى محاولات تسريب أسئلة الامتحانات وإفساد ضمائر وقيم وأخلاق الشباب صغير السن.

يوم الأحد الماضى نشر أدمن «جروب شاومينج للغش الإلكترونى» رسالة موجهة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية معلنًا اعتزال الغش الخاص بامتحانات الشهادتين.


هو قال: «أعلن اعتزالى مجال تسريب الامتحانات بعد مرور 3 سنوات، وشكرًا لكل من قام بدعمى من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور».

قد يبدو الموضوع بأكمله مثيرًا للسخرية أو حتى الغثيان لكن المحزن أن العديد من الطلاب علقوا على الخبر مطالبين شاومينج بالاستمرار فى تسريب الامتحانات لأنه يساعدهم فى تجاوز صعوبة الاختبارات.

وما يزيد الأمر سخرية أنه وبعد نشر خبر الاعتزال خرجت صفحة أخرى باسم شاومينج لتنفى خبر الاعتزال بكلمات ركيكة: «أنا معتزلتش ومكمل فى المجال، ولسه شايف كل حاجة، واللى فاكر إنى خرجت أحب أقوله إنى لسه فى أول الطريق، راجع بقوة قريبًا جدًا استنوا الجديد».

أدمن صفحة شاومينج كتب فى رسالة تحدٍ: «الوزارة عارفة كويس احنا مين، مش هخليكم تريحوا، كل محاولاتكم لإيقافنا هتفشل، شاومينج دايمًا فوق أى محاولات لتهديده، ولو فكرتو توقفوا هنرجع أقوى بكثير».

الرد الرسمى جاء على لسان الزميل شادى عبدالله زلطة المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم مناشدًا الطلاب. «نصيحة نؤكد عليها مرارًا وتكرارًا لطلاب الثانوية العامة، لا تنساقوا خلف جروبات الغش الوهمية خاصة على تليجرام فهدفها الأول والأخير فى ادعاءاتها النصب والاحتيال وجمع الأموال وكل هذه الجروبات تم ويتم رصدها والتعامل معها».

نتذكر أن أول ظهور لصفحة شاومينج على فيسبوك كان فى عام 2012 من خلال نشر إجابات نموذجية وملخصات دراسية، لكن فى عام 2015 تحول نشاط الصفحة لتسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة، ووقتها كتب أدمن الصفحة «أنا أسطورة لن تنتهى إلا بإصلاح التعليم فى مصر».


ومن الواضح أن هذه الصفحة تحدت المجتمع بأكمله، وليس فقط وزارة التعليم أو الداخلية.

أجهزة الأمن حاولت مرارا تتبع هذه الصفحات، لكنها لم تتمكن من الإجهاز عليها، خصوصًا بعد أن انتقلت إلى منصات أكثر تشفيرًا، مثل واتساب وتليجرام.

 فى عام 2018 تم الإعلان عن القبض على مشتبه بهم وإغلاق بعض الصفحات، لكن المفاجأة أن التسريبات استمرت عبر حسابات جديدة.

السؤال الذى شغل كثيرًا منذ ظهور شاومينج وأخواتها هو: من الذى يقوم بالتسريب؟!!.

الصفحة كانت تعلن دائمًا أنها تتلقى الامتحانات من مصادر داخل الوزارة. فى البداية كانت التسريبات تحدث قبل ساعات من بداية الامتحانات، مما يجعل الطلاب يعرفون الأسئلة قبل دخولهم الامتحانات، الأمر الذى أدى إلى إلغاء بعض الامتحانات، وللموضوعية فإن حجم التسريبات تراجع فى السنوات الأخيرة ولم يعد متاحًا إلا بعد بداية الامتحانات وهو ما يجعل تأثيره ضعيفًا جدًا، لأنه لا يصل إلى الطلاب داخل اللجان، فى ظل أن تليفوناتهم المحمولة ليست معهم.

لكن وبعيدًا عن كل التفاصيل السابقة فإن الغش فى الامتحانات عمومًا أو تسريبات «شاومينج» لا يكشف فقط عن المستوى المتدنى  فى التعليم ولكن كل العورات  فى المجتمع..

وهنا سوف أشير بسرعة إلى أخطر ما فى هذا الأمر، وهو تعود بعض الطلاب على الغش والتعامل معه باعتباره أمرًا عاديًا وطبيعيًا وليس شاذًا أو مخجلاً.

التلميذ الذى يغش ولا يخجل صغيرًا هو أخطر على المجتمع من الإرهابى بل ومن الصهيونى. هو سيكبر وقد يحتل وظائف مهمة، ووقتها سيواصل نفس منهجه وهو الغش فى كل شىء. لا ألوم الطلاب فقط بل بعض أولياء الأمور الذين يشجعون أولادهم على الغش، ونعرف أن بعض هؤلاء كان يهدد المراقبين بالأسلحة الآلية فى المدارس.

لا أعرف كيف يصوم ويصلى البعض ثم يساعد أولاده على الغش فى الامتحانات، وفى المساء يفتى وينظر ويلوم وينتقد الفساد الذى استشرى فى المجتمع، وهو لا يدرك أن ما يفعله هو أخطر أنواع الفساد!!!.

أتمنى أن تسعى كل الجهات والمؤسسات لمطاردة شاومينج وأمثاله، والأهم أيضًا أن نجد طريقة لإقناع الصغار أن الغش حرام ليس فقط فى الامتحانات، ولكن فى كل شىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاومينج ساخرًا لم أعتزل شاومينج ساخرًا لم أعتزل



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt