توقيت القاهرة المحلي 07:02:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لافروف يفضح النفاق الغربى

  مصر اليوم -

لافروف يفضح النفاق الغربى

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الجمعة الماضى عقد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف مؤتمرا صحفيا مع وزير الخارجية الأردنى أيمن الصفدى، وخلال المؤتمر قال عبارة مهمة للغاية ينبغى أن نتوقف عندها طويلا لنتأملها ونفهمها ونستوعبها، حتى لا ننخدع كعرب للمرة المليون من ظاهرة النفاق الغربى التى صارت متفاقمة.

لافروف قال: «عندما تقرر أوروبا أخيرا الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال شهرين، لن يبقى هناك ما يستحق الاعتراف به، لأن إسرائيل ستكون قد احتلتها بالكامل!!».

كلام لافروف أراه منطقيا للغاية وعمليا وكاشفا، لكن هل معنى ذلك أن نقول للغرب: «استمروا كما أنتم ولا تعترفوا بالدولة الفلسطينية؟».

المؤكد لا، فالتحركات الأوروبية الأخيرة واعتراف بعض الدول بفلسطين كدولة مستقلة أمر إيجابى جدا وينبغى أن نرحب به، لكن المهم أن نفهم هذا التحرك فى إطاره الصحيح، وأن نطالب الأوروبيين بتطوير موقفهم ليصبح عمليا، وليس مجرد اعتراف شكلى لا يؤدى لشىء بل ربما يساهم بقصد أو من دون قصد فى تمرير المخطط الإسرائيلى الفعلى وهو محو أية إمكانيات لقيام دولة فلسطينية فى المستقبل.

المؤكد أن هناك صحوة شعبية عالمية، خصوصا فى أوروبا بشأن الفهم الصحيح لخطورة العدوان الإسرائيلى على فلسطين وعلى المنطقة ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. هناك حكومات غربية اتخذت مواقف شجاعة مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج، وهناك دول قررت الاعتراف خلال أسابيع قادمة مثل فرنسا.

وكل هذه التحركات علينا أن نرحب بها، ولكن- وكما تحدث لافروف- ما قيمة ما تفعله أوروبا إذا لم يَقُدْ إلى نتائج على الأرض؟!

ولذلك إذا كانت أوروبا خصوصا الدول الكبرى فيها مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ترى أن إسرائيل معتدية وأنها ستضم الضفة بعد أن دمرت غزة وجنوب لبنان وقصفت إيران وتواصل الاعتداء على سوريا، إذا كان الأمر كذلك فالمطلوب ليس فقط الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن وقف التعاون مع إسرائيل.

ما قيمة أن تعلن أية دولة أوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية فى حين أن إسرائيل تلغى عمليا أى مؤهلات ومقومات لهذه الدولة على الأرض؟!

أية دولة تعلن أنها ستعترف بالدولة الفلسطينة لكنها فى نفس الوقت تواصل إمداد إسرائيل بكل أنواع الأسلحة، وتستورد منها، وتتعامل معها تجاريا، خصوصا بضائع ومنتجات المستوطنات فهى منافقة، فعلا كما قال لافروف.

 جيد أن يخرج بعض القادة الأوروبيين لإدانة ما تفعله إسرائيل فى الضفة وغزة، لكن بشرط ألا يكون ذلك مجرد بيانات لفظية لزوم رفع العتب، فى حين يواصلون مد إسرائيل بكل ما تحتاج إليه عمليا لاستمرار العدوان.

قبل أيام أعلن المستشار الألمانى فريدريش ميرتس أنه سيتم وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل إذا ثبت أنها سوف تستخدم داخل غزة.

هذا تطور مهم فى الموقف الألمانى المتماهى تماما مع العدوان الاسرائيلى منذ بدايته، لكن السؤال: كيف ستعرف ألمانيا بصورة صحيحة أن إسرائيل لن تستخدم أسلحتها فى غزة؟! وهل يمكن أن تستخدمها فى الضفة أو جنوب لبنان أو ضد إيران؟!

للأسف الشديد غالبية المواقف الرسمية الأوروبية شديدة الانتهازية، وشديدة النفاق، رغم أنها كانت سببا جوهريا فى احتلال فلسطين، خصوصا الدور البريطانى منذ وعد بلفور عام ١٩١٧كما أنها تناصر إسرائيل ضد إيران فيما يتعلق بعدم السماح لها بامتلاك الطاقة النووية من أجل الاستخدامات السلمية.

لكن مرة أخرى ما نريده من الأوروبيين أن تقترن الأقوال بالأفعال، لا نريد البيانات والإدانات بل قرارات توجع إسرائيل وتجعلها تدرك أن هناك ثمنا فادحا سوف تدفعه إذا استمرت فى تدمير غزة وتهويد الضفة والبلطجة فى سائر المنطقة، بل والحديث عن «خريطة إسرائيل الكبرى».

قد يسأل سائل: إذا كنت تطالب الدول الأوروبية أن تكون عملية فى هذا الصدد، أليس من الأجدى أن تطالب أولا الدول العربية الشقيقة لفلسطين بأن تفعل ذلك؟! وهذا سؤال منطقى، لكن للأسف لا أملك إجابة منطقية له!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لافروف يفضح النفاق الغربى لافروف يفضح النفاق الغربى



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 20:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

محمد سامي يشيد بأداء مي عمر وفريق عمل مسلسل الست موناليزا
  مصر اليوم - محمد سامي يشيد بأداء مي عمر وفريق عمل مسلسل الست موناليزا

GMT 02:49 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
  مصر اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

شامبو بزيت الأرغان من ناشي يمنح شعرك الصحة والجمال

GMT 04:30 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليروي ساني يُتوّج بجائزة هدف الشهر في بايرن ميونخ الألماني

GMT 21:04 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوسف أوباما لاعب الزمالك يحتفل بعيد ميلاده الـ25 الأربعاء

GMT 12:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

حادث جديد في البدرشين يودي بحياة شاب في أقل من 48 ساعة

GMT 21:21 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد يدخل مواجهات دوري أبطال أوروبا بدون ظهير أيمن

GMT 05:40 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل تواجه الأرجنتين 30 آذار فى تصفيات كأس العالم 2022

GMT 21:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مواجهات عنيفة في ناغورني كاراباخ وسقوط المزيد من الضحايا

GMT 22:00 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

بورصة بيروت تغلق التعاملات على تراجع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt