توقيت القاهرة المحلي 11:59:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لافروف يفضح النفاق الغربى

  مصر اليوم -

لافروف يفضح النفاق الغربى

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الجمعة الماضى عقد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف مؤتمرا صحفيا مع وزير الخارجية الأردنى أيمن الصفدى، وخلال المؤتمر قال عبارة مهمة للغاية ينبغى أن نتوقف عندها طويلا لنتأملها ونفهمها ونستوعبها، حتى لا ننخدع كعرب للمرة المليون من ظاهرة النفاق الغربى التى صارت متفاقمة.

لافروف قال: «عندما تقرر أوروبا أخيرا الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال شهرين، لن يبقى هناك ما يستحق الاعتراف به، لأن إسرائيل ستكون قد احتلتها بالكامل!!».

كلام لافروف أراه منطقيا للغاية وعمليا وكاشفا، لكن هل معنى ذلك أن نقول للغرب: «استمروا كما أنتم ولا تعترفوا بالدولة الفلسطينية؟».

المؤكد لا، فالتحركات الأوروبية الأخيرة واعتراف بعض الدول بفلسطين كدولة مستقلة أمر إيجابى جدا وينبغى أن نرحب به، لكن المهم أن نفهم هذا التحرك فى إطاره الصحيح، وأن نطالب الأوروبيين بتطوير موقفهم ليصبح عمليا، وليس مجرد اعتراف شكلى لا يؤدى لشىء بل ربما يساهم بقصد أو من دون قصد فى تمرير المخطط الإسرائيلى الفعلى وهو محو أية إمكانيات لقيام دولة فلسطينية فى المستقبل.

المؤكد أن هناك صحوة شعبية عالمية، خصوصا فى أوروبا بشأن الفهم الصحيح لخطورة العدوان الإسرائيلى على فلسطين وعلى المنطقة ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. هناك حكومات غربية اتخذت مواقف شجاعة مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج، وهناك دول قررت الاعتراف خلال أسابيع قادمة مثل فرنسا.

وكل هذه التحركات علينا أن نرحب بها، ولكن- وكما تحدث لافروف- ما قيمة ما تفعله أوروبا إذا لم يَقُدْ إلى نتائج على الأرض؟!

ولذلك إذا كانت أوروبا خصوصا الدول الكبرى فيها مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ترى أن إسرائيل معتدية وأنها ستضم الضفة بعد أن دمرت غزة وجنوب لبنان وقصفت إيران وتواصل الاعتداء على سوريا، إذا كان الأمر كذلك فالمطلوب ليس فقط الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن وقف التعاون مع إسرائيل.

ما قيمة أن تعلن أية دولة أوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية فى حين أن إسرائيل تلغى عمليا أى مؤهلات ومقومات لهذه الدولة على الأرض؟!

أية دولة تعلن أنها ستعترف بالدولة الفلسطينة لكنها فى نفس الوقت تواصل إمداد إسرائيل بكل أنواع الأسلحة، وتستورد منها، وتتعامل معها تجاريا، خصوصا بضائع ومنتجات المستوطنات فهى منافقة، فعلا كما قال لافروف.

 جيد أن يخرج بعض القادة الأوروبيين لإدانة ما تفعله إسرائيل فى الضفة وغزة، لكن بشرط ألا يكون ذلك مجرد بيانات لفظية لزوم رفع العتب، فى حين يواصلون مد إسرائيل بكل ما تحتاج إليه عمليا لاستمرار العدوان.

قبل أيام أعلن المستشار الألمانى فريدريش ميرتس أنه سيتم وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل إذا ثبت أنها سوف تستخدم داخل غزة.

هذا تطور مهم فى الموقف الألمانى المتماهى تماما مع العدوان الاسرائيلى منذ بدايته، لكن السؤال: كيف ستعرف ألمانيا بصورة صحيحة أن إسرائيل لن تستخدم أسلحتها فى غزة؟! وهل يمكن أن تستخدمها فى الضفة أو جنوب لبنان أو ضد إيران؟!

للأسف الشديد غالبية المواقف الرسمية الأوروبية شديدة الانتهازية، وشديدة النفاق، رغم أنها كانت سببا جوهريا فى احتلال فلسطين، خصوصا الدور البريطانى منذ وعد بلفور عام ١٩١٧كما أنها تناصر إسرائيل ضد إيران فيما يتعلق بعدم السماح لها بامتلاك الطاقة النووية من أجل الاستخدامات السلمية.

لكن مرة أخرى ما نريده من الأوروبيين أن تقترن الأقوال بالأفعال، لا نريد البيانات والإدانات بل قرارات توجع إسرائيل وتجعلها تدرك أن هناك ثمنا فادحا سوف تدفعه إذا استمرت فى تدمير غزة وتهويد الضفة والبلطجة فى سائر المنطقة، بل والحديث عن «خريطة إسرائيل الكبرى».

قد يسأل سائل: إذا كنت تطالب الدول الأوروبية أن تكون عملية فى هذا الصدد، أليس من الأجدى أن تطالب أولا الدول العربية الشقيقة لفلسطين بأن تفعل ذلك؟! وهذا سؤال منطقى، لكن للأسف لا أملك إجابة منطقية له!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لافروف يفضح النفاق الغربى لافروف يفضح النفاق الغربى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt