توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطر دروس قضية دلجا

  مصر اليوم -

أخطر دروس قضية دلجا

بقلم - عماد الدين حسين

هل تتذكرون حادثة وفاة أسرة قرية دلجا المأساوية بمركز دير مواس بالمنيا بين ١٢ و٢٥ يوليو الماضى؟
وهل تتذكرون أن غالبية التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعى اتجهت إلى إدانة الحكومة وأجهزتها خصوصًا وزارة الصحة بأن هناك ميكروبًا أو عدوى أو مرضًا غامضًا أو التهابًا سحائيًا وراء الوفيات التى أدت إلى مصرع الأطفال الستة ووالدهم خلال ١٣ يومًا؟!
وقتها تحول غالبية المعلقين إلى خبراء فى سائر الأمراض خصوصًا المعدية، وتنافسوا فى الإفتاء بغير علم فى كيفية حدوث الوفيات.
قبل أيام تم فك اللغز إلى حد كبير، واعترفت زوجة الأب الثانية أمام الأجهزة المختصة بأنها تقف وراء الجريمة البشعة، وأقرت بأنها هى من قامت بوضع نوع قاتل من المبيدات الحشرية يدعى كلورفينبير.
فى عجين الخبز الشمسى، وهو نوع من الخبز منتشر فى قرى كثيرة بين أسيوط والمنيا.
هذا المبيد الحشرى سبب شللًا فى الخلايا بشكل عام، كما يؤدى إلى انهيار التنظيم الحرارى للجسم وفشل الأجهزة الحيوية حتى توقفها عن العمل
وأعراضه الأولية قىء وسخونة وهذيان.
هى بررت جريمتها النكراء بأنها أرادت الانتقام من الأسرة بأكملها لأن الأب أو الزوج قام برد ضرتها أو زوجته الأولى والدة الأطفال الستة مرة أخرى. وخشيت أن يطلقها، تبريرها أن ذلك قد يمنعه من رد الزوجة الأولى.
الغريب أن الزوجة الثانية المتهمة بالقتل كانت حاملًا أثناء ارتكاب الجريمة فى أيامها الأخيرة ووضعت مولودها بالفعل بعد ارتكاب الجريمة.
هذه السيدة تظاهرت طوال الوقت بالحزن، وبكت كثيرًا خلال الحادث وعقب وفاة كل طفل وكذلك زوجها. وقد انفرد زميلنا يونس درويش مراسلنا فى محافظة أسيوط بلقائها فى المستشفى الجامعى بأسيوط بعد الحادث بأيام، وتحدثت بحزن شديد عن الحادث البشع، لكن من يركز فى حالتها خلال هذا اللقاء المصور سوف يكتشف أن نظرات عينيها كانت زائغة إلى حد كبير.
ليس الهدف من هذا المقال هو استرجاع وقائع الجريمة فى ديرمواس بالمنيا، لكن مناقشة لماذا سارع عدد كبير من المصريين رواد السوشيال ميديا إلى اتهام الحكومة وأجهزتها بدلًا من انتظار نتائج التحقيق النهائية، والأهم فى هذا السؤال ماذا يعنى ذلك؟ والأكثر أهمية ما المطلوب من الجميع فى مثل هذا النوع من الحوادث والقضايا؟
التحليل المبدئى يقول إن عددًا كبيرًا من رواد السوشيال ميديا لا يتأكد من المعلومات قبل أن يتعامل معها على أنها حقائق، والأخطر أنه يكشف أن الثقة بين الحكومة وقطاعات من سوشيال ميديا مفقودة أو تكاد تكون كذلك.
حينما يصدق كثيرون أن الالتهاب السحائى هو سبب الوفيات، وأن الحكومة لا تريد الاعتراف بأنها المسئولة، فمعنى ذلك أن الفجوة بين الحكومة وقطاعات من المواطنين موجودة.
وبالتالى وجب البحث فى هذه القضية، لأنه يمكن تمريرها وتعميمها على قضايا كثيرة أكثر خطورة خصوصًا أن المنطقة بأكملها ملتهبة والتهديدات الخارجية التى تتعرض لها البلاد كثيرة ومتنوعة.
ظنى الشخصى أن المطلوب من كل مصرى سواء فى السوشيال ميديا أو الحياة العادية أن يتمهل كثيرًا قبل إصدار أى حكم على أى شىء حتى يتبين كامل تفاصيله وخباياه، والمطلوب من الحكومة أن تقدم المعلومات والتفاصيل والردود، أولًا بأول فى كل القضايا حتى لا تترك أية ثغرة ينفذ منها بعض السذج أو أصحاب النوايا السيئة أو المشككين أو الأعداء.
قضية أسرة دلجا تقول للحكومة حاولى أن تستخلصى الدروس والعبر، لأن ما حدث يشير إلى إمكانية تكرار هذا النموذج لكن في قضايا أكثر خطورة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطر دروس قضية دلجا أخطر دروس قضية دلجا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt