توقيت القاهرة المحلي 02:12:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم!!

  مصر اليوم -

دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم

بقلم : طارق الشناوي

الكل أنكر أن تلك التعليمات التى تبادلها الجميع عن محاذير ومحظورات رقابية ليس لها أى أساس من الصحة، كل اللجان المنتشرة، أعلنت تباعا أنها بريئة من كل ذلك، وعدد منها أكد أنهم أساسا لم يجتمعوا حتى يصدروا مثل هذه القرارات أو غيرها.

ما نتابعه جميعا أن عددا من الأصوات داخل الدولة تعبر عن رفضها واحتجاجها على قسط وافر من الأعمال الدرامية، وأن هناك أكثر من مجلس قومى وغير قومى، رسمى وغير رسمى، يصدر بيانات فى رمضان تتعلق بتقييم تلك الأعمال، وأنهم عادة يكررون نفس التوصيات، التى سبق أن أنكرتها لجان الدراما، تكتشف أن هناك من يحاسب العمل الفنى بعدد السجائر التى دخنها الأبطال، أو مشاهد العنف، التى ارتكبها الأبطال، ولن أذكر (القبلات) لأنها صارت من المستحيلات.

المجلس الأعلى للإعلام فى سنواته الأولى عندما تولى مخرج كبير مسؤولية ملف الدراما أصدر(أكوادًا) وحدد معاييرا لما ينبغى أن تقدمه الأعمال الدرامية، والوجه الآخر هو ما ينبغى أيضا أن تتجنبه، ويومها أعلن الفنان الكبير عادل إمام فى مداخلة تليفونية مع الإعلامى والصحفى الكبير الراحل وائل الإبراشى رفضه لها جميعا. داخل المجتمع وعبر (السوشيال ميديا) هناك رغبة لتعقيم الدراما، وتقديم شخصيات مثالية، وكأننا نعيش فى غرف معقمة بلا جراثيم أو ميكروبات، أحالوا الأرض إلى (يوتوبيا) مقرها السماء.

كل أصحاب المهن يشعرون بأن على الأعمال الدرامية أن تقدمهم ملائكة بأجنحة، وشاهدنا مؤخرا مثلا غضب المحامين من مسلسل (ورد وشوكولاتة) على اعتبار أن الشخصية الواقعية، والتى ارتكبت الجريمة وأدينت بالإعدام، كانت من السلطة القضائية. العمل الدرامى استلهم الأحداث من وقائع حقيقية، إلا أن خيال المؤلف لعب دوره فى الإضافة، كما أن الأعراف المتبعة تحول دون الاقتراب من السلطة القضائية، فأصبح القاضى محاميا.

تعودنا أن تصبح الدراما هى المسؤول الأول عن كل إخفاقاتنا، وهكذا يتكرر وعلى مدى تجاوز نصف قرن، تلك المقولة التى تؤكد أن تردى مستوى التعليم وتراجع الاحترام بين الأساتذة والتلاميذ سببه الأساسى مسرحية (مدرسة المشاغبين) التى لعبت دورها فى تحطيم تلك العلاقة، متجاهلين أن المسرحية العالمية قدمت فى أكثر من معالجة درامية بداية من الفيلم البريطانى إلى (المعلم مع الحب)، ولم نر ترديًا فى التعليم مثلا فى جامعة (أكسفورد) التى لا تزال وحتى ٢٠٢٥ تحتفظ بالمكانة الأولى عالميا.

تعودنا بدلا من مواجهة مشاكلنا نلجأ إلى شماعة (مدرسة المشاغبين) وتعددت الشماعات، مثل تلك المقولة الشهيرة أن محمد رمضان هو سر انتشار البلطجة، متجاهلين أن الكثير مما نراه فى الشارع تجاوز بكثير ما نقدمه عبر الشاشات.

الانفلات اللفظى سببه الأساسى غياب القانون الرادع، هل نسيتم المطرب الشهير صاحب عبارة (أنت عارف بتكلم مين) الذى أفلت ببساطة من العقاب، وأثبت عمليا أنه (مين)!!.

هل لدينا حقا فنانون وتجمعات نقابية تدافع عن حرية الإبداع؟ مع الأسف فى الاجتماعات التى أتيح لى المشاركة فيها وجدت أن الأصوات المحافظة لها الغلبة، وأن قسطًا وافرًا من الفنانين مستعدون لتقديم أعمال درامية (شرعية) ضمن المواصفات والأكواد و(المسطرة) التى يريدها المسؤول، فقط هم ينتظرون التكليف وسوف يقدمون العمل الفنى طبقًا للمطلوب، من النادر أن يعلو صوت يطالب بفتح أبواب الحرية، الأغلبية تزايد حتى على التعليمات الشفهية الخانقة.

والتى تم نفيها رسميًا، إلا أن الرسالة التى أرادوها وصلت للجميع، أنها فزاعة يتم التلويح بها، كلما أرادوا دراما مهذبة لا تهش ولا تنش ولا تقول (بم)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt