توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم!!

  مصر اليوم -

دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم

بقلم : طارق الشناوي

الكل أنكر أن تلك التعليمات التى تبادلها الجميع عن محاذير ومحظورات رقابية ليس لها أى أساس من الصحة، كل اللجان المنتشرة، أعلنت تباعا أنها بريئة من كل ذلك، وعدد منها أكد أنهم أساسا لم يجتمعوا حتى يصدروا مثل هذه القرارات أو غيرها.

ما نتابعه جميعا أن عددا من الأصوات داخل الدولة تعبر عن رفضها واحتجاجها على قسط وافر من الأعمال الدرامية، وأن هناك أكثر من مجلس قومى وغير قومى، رسمى وغير رسمى، يصدر بيانات فى رمضان تتعلق بتقييم تلك الأعمال، وأنهم عادة يكررون نفس التوصيات، التى سبق أن أنكرتها لجان الدراما، تكتشف أن هناك من يحاسب العمل الفنى بعدد السجائر التى دخنها الأبطال، أو مشاهد العنف، التى ارتكبها الأبطال، ولن أذكر (القبلات) لأنها صارت من المستحيلات.

المجلس الأعلى للإعلام فى سنواته الأولى عندما تولى مخرج كبير مسؤولية ملف الدراما أصدر(أكوادًا) وحدد معاييرا لما ينبغى أن تقدمه الأعمال الدرامية، والوجه الآخر هو ما ينبغى أيضا أن تتجنبه، ويومها أعلن الفنان الكبير عادل إمام فى مداخلة تليفونية مع الإعلامى والصحفى الكبير الراحل وائل الإبراشى رفضه لها جميعا. داخل المجتمع وعبر (السوشيال ميديا) هناك رغبة لتعقيم الدراما، وتقديم شخصيات مثالية، وكأننا نعيش فى غرف معقمة بلا جراثيم أو ميكروبات، أحالوا الأرض إلى (يوتوبيا) مقرها السماء.

كل أصحاب المهن يشعرون بأن على الأعمال الدرامية أن تقدمهم ملائكة بأجنحة، وشاهدنا مؤخرا مثلا غضب المحامين من مسلسل (ورد وشوكولاتة) على اعتبار أن الشخصية الواقعية، والتى ارتكبت الجريمة وأدينت بالإعدام، كانت من السلطة القضائية. العمل الدرامى استلهم الأحداث من وقائع حقيقية، إلا أن خيال المؤلف لعب دوره فى الإضافة، كما أن الأعراف المتبعة تحول دون الاقتراب من السلطة القضائية، فأصبح القاضى محاميا.

تعودنا أن تصبح الدراما هى المسؤول الأول عن كل إخفاقاتنا، وهكذا يتكرر وعلى مدى تجاوز نصف قرن، تلك المقولة التى تؤكد أن تردى مستوى التعليم وتراجع الاحترام بين الأساتذة والتلاميذ سببه الأساسى مسرحية (مدرسة المشاغبين) التى لعبت دورها فى تحطيم تلك العلاقة، متجاهلين أن المسرحية العالمية قدمت فى أكثر من معالجة درامية بداية من الفيلم البريطانى إلى (المعلم مع الحب)، ولم نر ترديًا فى التعليم مثلا فى جامعة (أكسفورد) التى لا تزال وحتى ٢٠٢٥ تحتفظ بالمكانة الأولى عالميا.

تعودنا بدلا من مواجهة مشاكلنا نلجأ إلى شماعة (مدرسة المشاغبين) وتعددت الشماعات، مثل تلك المقولة الشهيرة أن محمد رمضان هو سر انتشار البلطجة، متجاهلين أن الكثير مما نراه فى الشارع تجاوز بكثير ما نقدمه عبر الشاشات.

الانفلات اللفظى سببه الأساسى غياب القانون الرادع، هل نسيتم المطرب الشهير صاحب عبارة (أنت عارف بتكلم مين) الذى أفلت ببساطة من العقاب، وأثبت عمليا أنه (مين)!!.

هل لدينا حقا فنانون وتجمعات نقابية تدافع عن حرية الإبداع؟ مع الأسف فى الاجتماعات التى أتيح لى المشاركة فيها وجدت أن الأصوات المحافظة لها الغلبة، وأن قسطًا وافرًا من الفنانين مستعدون لتقديم أعمال درامية (شرعية) ضمن المواصفات والأكواد و(المسطرة) التى يريدها المسؤول، فقط هم ينتظرون التكليف وسوف يقدمون العمل الفنى طبقًا للمطلوب، من النادر أن يعلو صوت يطالب بفتح أبواب الحرية، الأغلبية تزايد حتى على التعليمات الشفهية الخانقة.

والتى تم نفيها رسميًا، إلا أن الرسالة التى أرادوها وصلت للجميع، أنها فزاعة يتم التلويح بها، كلما أرادوا دراما مهذبة لا تهش ولا تنش ولا تقول (بم)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم دراما لا تهش ولا تنش ولا تقول بم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt