توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ساحر الكرملين».. كيف يدمر الزعماء من صنعوهم؟!

  مصر اليوم -

«ساحر الكرملين» كيف يدمر الزعماء من صنعوهم

بقلم : طارق الشناوي

الرواية فرنسية «القناع والريشة».. والفيلم التقط المعنى العميق فأصبح «ساحر الكرملين».

الأحداث فى روسيا تتشابك مع بداية صعود بوتين- رجل المخابرات- لسدة الحكم، مع نهاية عصر يلتسين.. تغيير جذرى لنظام الحكم الأفقى ليصبح الهرم الرئاسى عموديا؛ حيث كان طوال زمن الاتحاد السوفيتى أفقيا؛ أى أنه يخضع فى النهاية لأكثر من رأى رئاسى (ثلاثة) بينما بعد (البروسترايكا) 1991 صار القرار تملكه قيادة واحدة.

وفى هذا المناخ جاء (القيصر) بوتين لحكم روسيا، إلا أن الأحداث تبدأ مع يلتسين، لمحة مهمة فى محاكاة الشخصية الواقعية، لدينا صورة ذهنية عن هذا الرجل العجوز ضخم الجثة خفيف الظل الذى جاء له كرسى، إلا أنه لم يكن مؤهلا للقيادة، دائما مغيّب عن الواقع، كثيرا ما يخذله جسده، وهنا يبرز دور (الميديا) فى الخداع. يلتسين لا يستطيع الحضور إلى الاستوديو، عليهم إذن أن يقيموا ديكور الاستوديو داخل محل إقامته.

المعضلة الثانية، الرئيس رغم أنه يقرأ من شاشة (أوتوكيو) أى أن الكلمة مكتوبة أمامه، إلا أن إيقاع أدائه متلعثم وسوف يكشف الشعب اللعبة، وهنا يتم اللعب بـ (الخطة رقم 2 ) وهى أن يأخذوا كلمات من خطاباته القديمة ويتم تركيبها على حركة شفتيه، إلا أنه فى نهاية المشوار يجد نفسه أمام اختيار واحد وهو التقدم باستقالته العلنية للرأى العام، وهو فى الواقع لم يكن يحكم روسيا، ولكن الأجهزة هى التى تصدر الأوامر وهو يوقع عليها، ويوحى الرجل فى خطاب التنحى بأنه يترك روسيا لرجل المرحلة وكأنه يقصد (القيصر) بوتين، هكذا رسم (ساحر الكرملين) خيوط اللعبة وكأنه لاعب ماريونيت يحرك الدمى أمامه .

على المستوى المباشر، نحن بصدد فيلم خيالى، الشخصية المحورية (ساحر الكرملين) لا وجود واقعى لها، إلا أنها تستند إلى حقيقة يعرفها كل من اقترب من دائرة الحكم فى روسيا، الدولة العميقة تمسك بكل الخيوط.

أنت هنا لن تحاسب الفيلم عن الحقيقة ولكن عن مدى صدق الخيال ، ولا يمكن الزعم بأن المشاهد سيجد خطًّا فاصلًا بين الواقعة بكل تفاصيلها والواقع الذى ندركه بالوثيقة، فهو مدوّن فى كل الفضائيات والمنصات وشاشات الكمبيوتر.. وهكذا تعامل الجمهور مع الشاشة بواقعية. كانت أوكرانيا هى المعضلة الكبرى، رغم أن تمرد (الشيشان) بتوجهها الأصولى أحدث انزعاجا وشرخا وتوجسا روسيًّا، إلا أن الثغرة هى (أوكرانيا)، منذ أن أسقط شعب أوكرانيا الرئيس الموالى لروسيا وجاء بزيلينسكى فنان وممثل كوميدى، لا يزال قادرا على الصمود رغم أن أمريكا فى عهد ترامب من الممكن أن تبيعه فى لحظات .

المخرج الفرنسى اوليفييه اسايانس يقدم كل الشخصيات ناطقة بالانجليزية، رغم أنها واقعيا من المفروض أن تنطق الروسية، هذا هو الاتفاق الضمنى بين صانع العمل الفنى والجمهور، وكثيرا ما رأينا مثلا عددا من الأفلام الفرنسية تدور أحداثها فى باريس إلا أن الشخصيات كلها تنطق بالانجليزية. الفارق بين صانع عمل فنى وآخر يكمن فى قدرته على إلغاء هذا الإحساس بالتناقض بين قانون الواقع وقانون الفن.. فى النهاية تحكمك الرؤية الافتراضية و(الترمومتر) قدرة المخرج على إقناعك بالقانون الذى أراده للفيلم، الفيلم

الناطق بالانجليزية يضمن تحقيق دائرة تسويق أكثر اتساعا، ولهذا يكثر استخدامها افتراضيا.

(ساحر الكرملين) من أهم الاختيارات الجيدة لفريق المبرمجين فى مهرجان «البحر الأحمر».. والعنوان: كيف تصنع الزعيم؟ وكيف يدمر الزعماء من صنعوهم؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ساحر الكرملين» كيف يدمر الزعماء من صنعوهم «ساحر الكرملين» كيف يدمر الزعماء من صنعوهم



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt