توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بناهي ينتظر «سعفة» بينوش!

  مصر اليوم -

بناهي ينتظر «سعفة» بينوش

بقلم: طارق الشناوي

العديد من المهرجانات الكبرى، وعلى مدى ١٥ عاما، تُعرض أفلامه رسميا، وكثيرا ما حصد الجوائز الذهبية.. إلا انه لم يكن حاضرا، فهو ممنوع من ممارسة المهنة ومن السفر. يتم تهريب الشريط خارج الحدود. قد يراه البعض تتويجا مغموسا بالسياسة، إلا أننى أراها جوائز إبداعية خالصة، خالية من الدوافع الأخرى، البعض لن يرى إلا (الدوافع الأخرى) .

هذه المرة، حضر بناهى إلى السجادة الحمراء ودخل قاعة (لوميير)، ولاقى قبل العرض تصفيقا استمر ٥ دقائق، وبعد العرض ١٥ دقيقة، ولم يجد هو وفريق العمل ردًّا
سوى البكاء.

رسميا، لم يعد بناهى ممنوعا من السفر، وبالتالى غير مهدد أيضا بالسجن، إلا أنه بعد عرض فيلمه (حادث بسيط) بدون موافقة الرقابة هناك، من الممكن أن يجد نفسه مجددا قيد التحقيق والتهديد بالسجن .

الفيلم اخترق الخط الممنوع، عندما قدم الفساد داخل جهاز الشرطة، البطل كان مسؤولا فى السجن عن تعذيب المعارضين.. مصادفة تتعطل سيارته ليلا فى طريق مهجور ومعه عائلته الصغيرة «ابنته وزوجته الحامل»، ويلجأ لمن يساعده، فيكتشف أنه السجان الذى كان يعذب المعتقلين ويقرر هو والمجموعة التى تعرضوا للتعذيب الانتقام، والتى تبدأ بدفنه حيا ثم يتم العدول عن الفكرة، إلا أنه يذوق مرارة الخوف وهو يرى قبره بعينيه، ونكتشف أنه كان يتحرك بقدم صناعية. الفيلم يقدم أكثر من امرأة فى الشارع لا ترتدى الحجاب، تلك مخالفة قانونية تستوجب السجن.

العام الماضى، شاهدنا المخرج محمد رسولوف فى (كان) يأتى متسللا هاربا مع فيلمه (بذرة التين المقدس) وحصد جائزة لجنة التحكيم. لم يعد رسولوف إلى ايران حتى الآن.. بينما بناهى لا أدرى هل هو يقيم حاليا خارج الحدود، ويستعين بآخرين لتصوير لقطات فى إيران يضع هو تفاصيلها الدقيقة من خارج إيران، أم انه سيعود ليواجه عشرات من الاتهامات!.

تستطيع أن تلمح فى سينما جعفر بناهى سمة عامة، تبدأ اللقطات بهدوء وحياد، ويبدو أنه لا يريد أن يحكى لك شيئا محددا، إلا أنه يمسك وكأنه لا يدرى بخيط درامى ما، ومن بعده تتجدد المحاور وتتفجر الأسئلة، حالة العفوية التى يتم تصديرها للجمهور سمة يمتلكها بناهى، كما أنه يمنح الشريط قدرا من خفة الظل حتى يخفف الوطأة على المتلقى، ولكنها ليست مجرد مزحة مجانية، فهى تشير إلى معنى، وهكذا مثلا عندما يذهب المعتقل السابق بزوجة السجان إلى المستشفى لكى تلد، يصبح سؤال السجان الأساسى هل شاهد زوجته فى تلك اللحظة!!.

كثر يتساءلون كيف أن السينما الايرانية فى بلد يمارس فيه كل هذه القيود تستطيع تحقيق هذه المكانة الاستثنائية، والإبداع ينتعش مع نسمات الحرية، إلا أنه ينتعش أيضا وبنفس القدر، عندما يصبح معادلا موضوعيا للبحث عن الحرية، عندها تصبح الأعمال الفنية هى الوسيلة للدفاع عن الحق فى الحياة.

وهكذا أرى جعفر بناهى، لم تعد قضيته شخصية تعنيه هو بقدر ما صار اسمه يتجاوز الشريط الفنى، الذى نتابعه ليصبح هو العنوان، يذوب تماما هذا الاحساس بالذاتية ليصبح فى لحظة الخاص جدا هو العام جدا، أنت بقدر ما ترى المخرج يتحدث عن نفسه، بقدر ما تتسع الدائرة وتشعر أنه يتحدث عنك.

ترى كل العالم على اتساعه بإطلالة ما وكأنه عالمك أنت، تستطيع تلخيص سينما بناهى فى تلك الجملة التى قالها بالفارسية بعد نهاية عرض فيلمه: (أنا لا أجيد أى شىء فى الدنيا سوى السينما)، هل ستمنح جوليت بينوش رئيسة لجنة التحكيم مساء غد السعفة الذهبية إلى بناهى عن (حادث بسيط)؟ إجابتى القاطعة هى نعم!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناهي ينتظر «سعفة» بينوش بناهي ينتظر «سعفة» بينوش



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt