توقيت القاهرة المحلي 04:09:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بناهي ينتظر «سعفة» بينوش!

  مصر اليوم -

بناهي ينتظر «سعفة» بينوش

بقلم: طارق الشناوي

العديد من المهرجانات الكبرى، وعلى مدى ١٥ عاما، تُعرض أفلامه رسميا، وكثيرا ما حصد الجوائز الذهبية.. إلا انه لم يكن حاضرا، فهو ممنوع من ممارسة المهنة ومن السفر. يتم تهريب الشريط خارج الحدود. قد يراه البعض تتويجا مغموسا بالسياسة، إلا أننى أراها جوائز إبداعية خالصة، خالية من الدوافع الأخرى، البعض لن يرى إلا (الدوافع الأخرى) .

هذه المرة، حضر بناهى إلى السجادة الحمراء ودخل قاعة (لوميير)، ولاقى قبل العرض تصفيقا استمر ٥ دقائق، وبعد العرض ١٥ دقيقة، ولم يجد هو وفريق العمل ردًّا
سوى البكاء.

رسميا، لم يعد بناهى ممنوعا من السفر، وبالتالى غير مهدد أيضا بالسجن، إلا أنه بعد عرض فيلمه (حادث بسيط) بدون موافقة الرقابة هناك، من الممكن أن يجد نفسه مجددا قيد التحقيق والتهديد بالسجن .

الفيلم اخترق الخط الممنوع، عندما قدم الفساد داخل جهاز الشرطة، البطل كان مسؤولا فى السجن عن تعذيب المعارضين.. مصادفة تتعطل سيارته ليلا فى طريق مهجور ومعه عائلته الصغيرة «ابنته وزوجته الحامل»، ويلجأ لمن يساعده، فيكتشف أنه السجان الذى كان يعذب المعتقلين ويقرر هو والمجموعة التى تعرضوا للتعذيب الانتقام، والتى تبدأ بدفنه حيا ثم يتم العدول عن الفكرة، إلا أنه يذوق مرارة الخوف وهو يرى قبره بعينيه، ونكتشف أنه كان يتحرك بقدم صناعية. الفيلم يقدم أكثر من امرأة فى الشارع لا ترتدى الحجاب، تلك مخالفة قانونية تستوجب السجن.

العام الماضى، شاهدنا المخرج محمد رسولوف فى (كان) يأتى متسللا هاربا مع فيلمه (بذرة التين المقدس) وحصد جائزة لجنة التحكيم. لم يعد رسولوف إلى ايران حتى الآن.. بينما بناهى لا أدرى هل هو يقيم حاليا خارج الحدود، ويستعين بآخرين لتصوير لقطات فى إيران يضع هو تفاصيلها الدقيقة من خارج إيران، أم انه سيعود ليواجه عشرات من الاتهامات!.

تستطيع أن تلمح فى سينما جعفر بناهى سمة عامة، تبدأ اللقطات بهدوء وحياد، ويبدو أنه لا يريد أن يحكى لك شيئا محددا، إلا أنه يمسك وكأنه لا يدرى بخيط درامى ما، ومن بعده تتجدد المحاور وتتفجر الأسئلة، حالة العفوية التى يتم تصديرها للجمهور سمة يمتلكها بناهى، كما أنه يمنح الشريط قدرا من خفة الظل حتى يخفف الوطأة على المتلقى، ولكنها ليست مجرد مزحة مجانية، فهى تشير إلى معنى، وهكذا مثلا عندما يذهب المعتقل السابق بزوجة السجان إلى المستشفى لكى تلد، يصبح سؤال السجان الأساسى هل شاهد زوجته فى تلك اللحظة!!.

كثر يتساءلون كيف أن السينما الايرانية فى بلد يمارس فيه كل هذه القيود تستطيع تحقيق هذه المكانة الاستثنائية، والإبداع ينتعش مع نسمات الحرية، إلا أنه ينتعش أيضا وبنفس القدر، عندما يصبح معادلا موضوعيا للبحث عن الحرية، عندها تصبح الأعمال الفنية هى الوسيلة للدفاع عن الحق فى الحياة.

وهكذا أرى جعفر بناهى، لم تعد قضيته شخصية تعنيه هو بقدر ما صار اسمه يتجاوز الشريط الفنى، الذى نتابعه ليصبح هو العنوان، يذوب تماما هذا الاحساس بالذاتية ليصبح فى لحظة الخاص جدا هو العام جدا، أنت بقدر ما ترى المخرج يتحدث عن نفسه، بقدر ما تتسع الدائرة وتشعر أنه يتحدث عنك.

ترى كل العالم على اتساعه بإطلالة ما وكأنه عالمك أنت، تستطيع تلخيص سينما بناهى فى تلك الجملة التى قالها بالفارسية بعد نهاية عرض فيلمه: (أنا لا أجيد أى شىء فى الدنيا سوى السينما)، هل ستمنح جوليت بينوش رئيسة لجنة التحكيم مساء غد السعفة الذهبية إلى بناهى عن (حادث بسيط)؟ إجابتى القاطعة هى نعم!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناهي ينتظر «سعفة» بينوش بناهي ينتظر «سعفة» بينوش



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt