توقيت القاهرة المحلي 22:41:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيورد «المضيق البحرى» لا يكفى أن تمنح عقلك فقط للشريط السينمائى!

  مصر اليوم -

فيورد «المضيق البحرى» لا يكفى أن تمنح عقلك فقط للشريط السينمائى

بقلم:طارق الشناوي

أتذكر قبل نحو ١٩ عامًا، عندما قدم المخرج الرومانى الذى كان وقتها شاباً كريستيان مونيجو فيلمه الروائى الأول «٤ شهور ٣ أسابيع ويومان» وحصل على «السعفة الذهبية»، رأيته حدثاً استثنائياً، استحوذ المخرج على قلبى وعقلى فى الفيلم.

انتقد النظام الشيوعى فى فترة حكم الديكتاتور شاوسيسكو، مزج رؤيته السياسية الرافضة للنظام الشيوعى الذى انتهى بسقوط الطاغية وإعدامه.

العنوان يحمل أيضاً بتلك الأرقام غموضاً محبباً، المقصود هو عمر الجنين وفى تلك المرحلة يصعب الإجهاض، وكانت رومانيا الشيوعية فى ذلك الزمن تريد زيادة الإنجاب وتحفز عليه المواطنين وتصادر حبوب منع الحمل، وهنا بدأت مأساة البطلة فى محاولة مستحيلة للتخلص من الجنين، حتى إن الطبيب الذى وافق على إجراء الإجهاض، اشترط اغتصابها أولاً.

الفيلم اعتبر وقتها أحد أهم أفلام العام ٢٠٠٧. يعود كريستيان مونجيو إلى «كان» ولكن بطموح فنى أقل، شيء ما من خفوت البريق يحدث أيضاً لمن يقف خلف الكاميرا، القضية لها قطعاً مردودها الإنسانى مهما كانت الزاوية الدينية والأخلاقية والاجتماعية التى ستطل منها على الحدث.

فيلمه الجديد «فيورد» «المضيق البحرى»، عائلة رومانية تسافر إلى النرويج تهاجر معها أيضاً ثقافتها وموروثها الفكرى، بينما النرويج تعيش ثقافة مختلفة، رومانيا كانت تنتمى فى عصر ما قبل «البروستريكا» قبل انهيار الاتحاد السوفيتى ١٩٩١ إلى ما كان يعرف بأوروبا الشرقية، ثقافة مختلفة عن أوروبا الغربية.. هذا هو عمق الفكرة التى توقف عندها المخرج، رومانيا مثل بعض المجتمعات الشرقية تستخدم قدراً مقنناً من العنف مع الأبناء، إلا أن القانون يحرم ويجرم تلك الممارسات.

القانون يصطدم مع عادات تشبه التربية الشرقية.. أب وأم وخمسة أطفال، هناك بقايا ما من العنف يمارسه الأب والأم، هنا تتدخل الدولة النرويجية للتصدى، يحركها القانون ويبدأ التحقيق الاجتماعى والنفسى والجنائى، فى محاولة لوضع نهاية بعض المجتمعات، خاصة الشرقية، قد تسمح بقدر من العنف لا يصل إلى حدود التشويه أو الإيذاء، ولكن هناك هامشاً من القبول. أعتقد أيضاً أن كل من يشاهد الفيلم مهما كانت لديه محدداته الدينية والأخلاقية سيجد أن أمامه سؤالاً يتحرك فى داخله بحثاً عن إجابة، تغير «ترمومتر» التعامل مع الأبناء مع تغير الزمن، فى عالمنا العربى مسألة العقاب البدنى التى عاشتها أو بالأحرى تعايشت معها الأجيال القديمة أصبحت أيضاً مرفوضة، ورغم ذلك تجد من يتباكى حتى الآن على أيام «الفلكة»، آلة للتعذيب كانت تستخدم فى المدارس فيما مضى للعقاب، مع سلاح «الخرزانة» وعدد من الآباء لا يزالون يترحمون على تلك الأيام، مؤكدين أن هذا هو سر تحلى الجيل القديم بالأدب والعلم معاً.

السيناريو صدر لنا كجمهور القضية ولم ينحز إلى اتجاه، أنت أيضاً تقف مثل الممثلين على الشاشة، فى حالة حيرة لا تستطيع أن تدين الأب والأم تماماً لأنك مدرك أن ما يحركهما هو الحب، فى نفس الوقت ترى أن الدولة النرويجية ممثلة فى القضاء وأساتذة علم النفس والاجتماع يعبرون عن وجهة نظر تحمل قدراً لا ينكر من الصواب، الدولة تحمى كل من يعيش على أرضها من أى عدوان حتى ولو كان أقرب الناس إليه.

المجتمعات الأوروبية برغم ما تدعو إليه لاستيعاب كل الأنماط، ومن الممكن أن تتسع دائرة الرؤية لتطل بزاوية أكبر، هل تستوعب الآخر بقانونه وثقافته؟.

إلا أنها تفتح الباب فقط لمن يتبنى ثقافتها؟ ستظل تلك المسافة زئبقية وشائكة.

الجانب السردى والقانونى أخذ مساحة «معتبرة» من الفيلم وبات الأمر أشبه بصراع فكرى يعيشه الأبطال على الشاشة، وتعيشه أنت أيضاً معهم.

لا أدرى هل تعاطفى مع الزوج والزوجة برغم رفضى التام لأسلوب العقاب الذى مارساه ضد أبنائهما يدخل فيه إحساسى الشرقى أم أنه حق لهما، والخوف من الانفصال القسرى للأبناء عن الأب والأم طبقاً للقانون الوضعى بات يشكل أمراً حتمياً، هل الزوج والزوجة فى النهاية استوعبا الدرس، أم أنهما خضعا فقط للقانون حتى يعود الأبناء للبيت؟، هل سيعبرون معاً «فيورد» المضيق البحرى؟!.

قبل ١٩ عاماً استحوذ كريستين مونجيو على قلبى وعقلى واستحق «السعفة»، هذه المرة منحته فقط عقلى، ولا أتصور أن هذا يكفى للحصول مجدداً على السعفة؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيورد «المضيق البحرى» لا يكفى أن تمنح عقلك فقط للشريط السينمائى فيورد «المضيق البحرى» لا يكفى أن تمنح عقلك فقط للشريط السينمائى



GMT 03:18 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

معركة كلاب الشوارع

GMT 03:12 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

عصفوران بحجر إيراني

GMT 03:10 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

عقوق كردي داعشي!

GMT 03:06 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

الثنائية القطبية الجديدة!

GMT 03:03 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

إيران فى قمة شى بينج وترامب‬

GMT 07:53 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 09:35 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الجدى

GMT 03:34 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

الدنمارك تسعى لمنع استخدام الهواتف في المدارس

GMT 01:23 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

سحل شابين في بني سويف بعد محاولة سرقة "توك توك"

GMT 06:57 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 4.3 يضرب محافظة لرستان غربى إيران

GMT 09:54 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين عبد الوهاب تصاب بالاكتئاب بعد منعها من الغناء في مصر

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 23:25 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كوكاكولا وبيبسي ونستله أكبر مصدر لمخلفات البلاستيك

GMT 22:55 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أمير كرارة يكشف أسرارًا جديدة مع وفاء الكيلاني في " تخاريف"

GMT 22:58 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

امرأة بريطانية تُفاجأ "بسلحفاة" داخل رحمها

GMT 17:37 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

وفاة سيدة بعد دفنها "حية" لمدة 11 يومًا في البرازيل

GMT 23:01 2018 الخميس ,30 آب / أغسطس

حملة تدعو لمقاطعة الفاكهة في الإسكندرية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt