توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اتخذ القرار الدولي باحتواء خطر طهران؟

  مصر اليوم -

هل اتخذ القرار الدولي باحتواء خطر طهران

بقلم : إياد أبو شقرا

ثمة مثل غربي مقتبس من مقولة لأرسطو هو «عبور طائر سنونو واحد لا يعني بالضرورة أن الصيف جاء». وهذا ينطبق تماماً على عالم السياسة، وبخاصة، على تعامل المجتمع الدولي مع النظام الإيراني منذ عام 1979، بل، توخيّاً، لمزيد من الدقة، منذ غزو العراق لإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، والترحيب بملالي العراق اللاجئين إلى إيران وميليشياوييهم السابقين المقاتلين مع جيشها!

بول بريمر، «حاكم العراق» الأميركي بين ربيع 2003 وربيع 2004. قالها بصراحة خلال لقاء صحافي بعد فترة وهو أنه أنهى هناك «تسلط السُنة على الحكم» لقرون. وبالمناسبة، بريمر الذي يعتز بهذا «الإنجاز» ما كان مستشرقاً ولا خبيراً في تاريخ الإسلام أو الشرق الأوسط، وعليه، لا يعرف أن لا حدود ثابتة للعراق... أو أي كيان آخر ولد في الشرق الأوسط عام 1920 بعد تعاقب الإمبراطوريات والممالك والانتدابات.

الرجل كان فقط دبلوماسياً ورجل أعمال جمهورياً يمينياً عمل مديراً لمؤسسة هنري كيسينجر الاستشارية، وأوكلت إليه مهمة إدارة الاحتلال وتدمير بنية الدولة العراقية والجيش العراقي تحت شعار «اجتثاث البعث». ولعله استحق عن جدارة ما قاله عنه نيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري السابق، إنه «أكبر كارثة في السياسة الخارجية الأميركية خلال العصور الحديثة!».

المهم، ما حصل قد حصل... وسلّم بريمر - ومن خلفه إدارة الرئيس جورج بوش الابن و«صقور» البنتاغون - العراق على طبق من فضة إلى إيران. وكانت واشنطن، قبلُ، قد كافأت حافظ الأسد - أخلص حلفاء ملالي إيران في المشرق العربي - اعترافاً بتعاونه إبان حرب تحرير الكويت (1990 - 1991)، بإطلاقها يده مجدداً في لبنان، وتسليمه وأجهزته الأمنية أموره.

لبنان والعراق سُلما إذن للإيرانيين تسليم اليد. ورغم اختلاف اللون الحزبي في واشنطن بدخول باراك أوباما البيت الأبيض، واصلت واشنطن، ومن خلفها دول أوروبا الغربية، «حسن الظن» بحكام طهران... وتقديم الهدايا السياسية والجغرافية لهم.

ففي عهد أوباما أهملت واشنطن «الخطوط الحمراء» وغضّت الطرْف عن تدخل «الحرس الثوري» الإيراني لدعم نظام آل الأسد في سوريا، وتقبّلت انقلاب الحوثيين في اليمن... الذي يعني إكمال طهران نظرياً السيطرة على اثنين من المسارات البحرية الاستراتيجية الثلاثة في الشرق الأوسط، أي مضيق هرمز وباب المندب (الثالث طبعاً، قناة السويس).

غير أن الهدية الأثمن جاءت من إدارة أوباما وتمثّلت بالاتفاق النووي الإيراني - الغربي، الذي أسّس عام 2015 لحلف أميركي - أوروبي - إيراني يتجاهل احتلال طهران الفعلي لأربع دول عربية، مقابل «تأجيلها» الاستحواذ على السلاح النووي.

بكلام آخر، تحقيق الغاية من السلاح... من دون الحاجة لاقتنائه والتلويح باستخدامه.

ولكن اليوم، بعد مرور نصف عقد على توقيع هذا الاتفاق، بدأت تظهر تشقّقات تهدّد ما أنجزته إيران بفضل ازدواجية احتلالات «الحرس الثوري» و«عصاه الغليظة» من جهة، والدبلوماسية الناعمة لـ«لوبياتها» و«أدعياء الإصلاح» فيها من جهة ثانية...

بين مجازر قاسم سليماني وتفنّنه في ابتكار «الفزّاعات» السنيّة «القاعدو – داعشية» ورعايتها ودعمها لوجيستياً، ومناورات حسن روحاني وجواد ظريف وأبواقهما الإعلامية في ردهات عواصم القرار في الغرب.

انتخاب دونالد ترمب، وصعود اليمين الانعزالي المتشدّد في أوروبا أيضاً، كانا لهما دور في التغيير. والمفارقة الكبرى أن تدفّق اللاجئين الفارين من أوطان يحتلها ويدمرها سلاح ميليشيات إيران وأولئك الذين ساعدت على تصنيعهم وتغذيتهم من «دواعش»، كان من أهم العوامل التي أسهمت في صعود هذا اليمين المتشدّد.

وكما نتذكر جيداً، كانت الخطوة الأولى انقلاب ترمب على الاتفاق النووي، وهو انقلاب تأخّر الأوروبيون في التجاوب معه. ثم في وقت سابق من هذا الشهر جاءت الخطوة الثانية... وهي تصفية قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» و«الحاكم العسكري الإيراني» للدول العربية التي يتباهى «الحرس الثوري» باحتلالها والتحكّم بها.

خلال نصف العقد، أيضاً حدثت تغيّرات نوعية في العراق ولبنان وسوريا. إذ فاض الكيل بالعراقيين، وتحديداً بشيعة العراق، من التعالي والتحكم الفوقي لطهران وأزلامها من الميليشياويين وتبعيتهم وفسادهم.

كذلك، ما عاد ممكناً للبنان، وهو وطن ازدهر بفضل قطاع الخدمات والسياحة والانفتاح، أن يعيش «انفصاماً» سياسياً - اقتصادياً تنقسم فيه هويته بين «النافذة على العالم» وحضاراته... والميليشيا الدينية المذهبية المحتلة التي تعيش على غسل الأموال.

ما عاد ممكناً أن يكون بلداً سوياً في ظل تفاقم النفاق الاجتماعي والتكاذب الطائفي والنهب الاقتصادي والاستغلال العشائري والتلوث البيئي... وهي كلها آفات تسرّع وتيرة هجرة الكفاءات وإفلاسات المؤسسات وانهيار ما تبقى من شبكات الأمان!

حتى في سوريا، أدى رفض واشنطن التساهل مع دعوات التعجيل بإعادة تأهيل نظام الأسد، إلى تأخر ضخّ الأموال المطلوبة في السوق المحلية التي تعاني أصلاً من الفساد والمحسوبية وآثار الحرب. كذلك أدى موقف واشنطن إلى «تمايز» بين المصالح المباشرة للروس والإيرانيين، وطرح علامات استفهام حول مستقبل المسارين السياسي والأمني في سوريا. وهذا، في ظل التقاسم بين شمال شرقي البلاد حيث النفوذ الكردي، وشمال غربها حيث الوجودان الروسي والتركي، وغموض «سيناريو» جنوبها... على مقربة من حدود إسرائيل.

اليوم في سوريا حكم عاجز، يحكم الآخرون نيابة عنه، «دولة» بالاسم فقط. أما في العراق ولبنان، فقد استقالت حكومتان تحت ضغط انتفاضة الشارع، بعدما أفلستا وتعذّر (حتى تاريخ كتابة هذه السطور) تشكيل حكومتين بديلتين رغم الهيمنة الأمنية العسكرية لأتباع إيران، أي «الحشد الشعبي» و«حزب الله».

لقد دمّرت الهيمنة الإيرانية نسيج الدول الثلاث، وحالت دون نشوء بيئات سياسية سليمة قادرة على التحاور والتفاهم، سواءً كان في الداخل أو الخارج.

وبالتالي، في ضوء هذه الحقيقة، ماذا يعني تغيّر الموقف الدولي من هذه الهيمنة؟

وماذا يعني تغييب قاسم سليماني ورمزيته السياسية الفظيعة؟

وماذا يعني التشدّد الأخير إزاء «حزب الله»؟

هل سيعتمد المجتمع الدولي سياسة استراتيجية متماسكة واعية وحازمة إزاء التلاعب المستمر... أم سيعود إلى إرسال الإشارات المتناقضة والمُلتبسة إلى طهران التي أوصلت المنطقة للوضع الكارثي الحالي؟

الخيار الأول، من دون أدنى شك، من مصلحة الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اتخذ القرار الدولي باحتواء خطر طهران هل اتخذ القرار الدولي باحتواء خطر طهران



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt