توقيت القاهرة المحلي 17:19:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معبر رفح معركة على مصير غزة

  مصر اليوم -

معبر رفح معركة على مصير غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد الجدل حول معبر رفح مجرد نقاش فنى حول تشغيل معبر حدودى، بل أصبح مواجهة سياسية صريحة بين مصر وإسرائيل حول جوهر القضية الفلسطينية ومصير سكان غزة. الشرارة انطلقت حين أعلنت إسرائيل استعدادها لفتح المعبر «فى اتجاه واحد فقط» لخروج سكان القطاع إلى مصر، وهو إعلان أثار موجة رفض واسعة، لم تتوقف عند القاهرة، بل تحوّلت سريعا إلى موقف عربى- إسلامى موحّد.

القاهرة رأت، منذ اللحظة الأولى، أن هذا الطرح ليس خطوة إنسانية، بل فخ تهجير مقنّع يعيد إنتاج سيناريو «العبور بلا عودة». ومع تصاعد الضغوط الإعلامية والسياسية، حاولت تل أبيب نقل عبء القرار الأخلاقى إلى مصر بعبارات مثل: «إذا لم يرغب المصريون فى استقبالهم فهذه مشكلتهم». لكن الرد المصرى كان واضحا وحاسما: لا تهجير من غزة، ولا فتح من طرف واحد، ولا خروج بلا عودة.

هذا الوضوح ارتكز إلى أساس قانونى وسياسى لا لبس فيه. فخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى تشكّل المرجعية الحالية لاتفاق وقف إطلاق النار، تنص صراحة على فتح معبر رفح فى الاتجاهين، وعلى منع إجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم، وعلى ضمان حرية الحركة تحت إشراف ترتيبات متفق عليها ليس بقرارات إسرائيلية منفردة. وهو ما ذكرته مصر بوضوح، أن أى فتح للمعبر خارج هذا الإطار هو انتهاك صريح للاتفاق.

ومع توسّع الجدل، دخلت ثمانى دول عربية وإسلامية على الخط، من بينها السعودية والإمارات والأردن وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، لتعلن، فى بيان مشترك، «الرفض التام لأى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى. هذا الاصطفاف العربى-الإسلامى الواسع منح الموقف المصرى زخما إقليميا، وحوّل ما حاولت تل أبيب تصويره كمشكلة «ثنائية» إلى إجماع دولى يتشكل ضد أى محاولات لإفراغ غزة من سكانها.

تواصل إسرائيل رفع سقف ضغوطها، إذ قالت مصادرها إن «الخروج سيكون مفتوحا لكل من يتقدم بطلب»، وإنها لن تسمح حتى الآن بإعادة السكان إلى القطاع قبل استعادة كل الرهائن. هذه الصيغة تجعل «الخروج» هو الاتجاه الوحيد المتاح، وتحوّل الأزمة الإنسانية القاسية فى غزة إلى وسيلة لدفع الناس نحو المنفى.

بالنسبة لمصر، القضية تتجاوز البعد الفلسطينى فقط، فالسماح بخروج جماعى من غزة يعنى تغييرا ديموجرافيا ضخما على حدودها الشرقية، وفتح الباب أمام مخاطر أمنية واقتصادية، وإعادة إحياء سيناريوهات لطالما حذّرت منها القاهرة، وتحويل الصراع من قضية أرض محتلة إلى قضية لاجئين، وتصفية القضية الفلسطينية على حساب سيناء. لذلك يُفهم الموقف المصرى بوصفه موقفا وطنيا بقدر ما هو موقف تضامنى.

اليوم، يقف معبر رفح عند مفترق طرق. فإما أن يظل بوابة إنسانية لاستقبال الجرحى والمصابين وإدخال المساعدات، أو أن يتحول إلى منفذ لخروج لا عودة منه، وهو ما ترفضه مصر والدول العربية بشكل قاطع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معبر رفح معركة على مصير غزة معبر رفح معركة على مصير غزة



GMT 06:14 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

GMT 06:12 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

GMT 06:11 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

GMT 06:09 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

سيناء

GMT 06:07 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بغداد كانت البداية

GMT 06:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الغزو البرى ممنوع

GMT 06:04 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأهلى والزمالك !

GMT 05:45 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 15:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ترشيح درة ضمن قائمة "أجمل مئة وجه في العالم"
  مصر اليوم - ترشيح درة ضمن قائمة أجمل مئة وجه في العالم

GMT 09:56 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
  مصر اليوم - محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt