توقيت القاهرة المحلي 03:36:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد 21 عامًا على الرحيل.. ماذا بقى من أبو عمار؟

  مصر اليوم -

بعد 21 عامًا على الرحيل ماذا بقى من أبو عمار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مثل هذا اليوم قبل واحدٍ وعشرين عاماً، توقّف قلب رجلٍ ظلّ نبض القضية الفلسطينية لأكثر من نصف قرن. رحل ياسر عرفات، لكن حضوره لم يغادر الفلسطينيين يوماً. وفى الذكرى التى تأتى هذا العام بينما يُذبح الشعب الفلسطينى فى غزة وتُستباح الضفة وتُحاصر القدس، تبدو صورة «أبو عمار» أكثر وضوحاً، رمزاً لمرحلة كاملة.

لم تكن سنوات عرفات مجرد سردية نضالية، بل كانت مشروعاً سياسياً كاملاً، له أخطاؤه وله إنجازاته، لكنه حمل ما لم يحمله غيره، القدرة على جمع الفلسطينيين تحت مظلة واحدة، والإصرار على إبقاء فلسطين على أجندة العالم رغم محاولات شطبها.

ولد عرفات فى القدس عام ١٩٢٩، وعاش طفولته وشبابه فى القاهرة، حيث تفتّحت وطنيته فى صفوف اتحاد طلبة فلسطين. كتب بدايات حركة “فتح”، وصاغ مع رفاقه نواة منظمة التحرير، ثم قاد الثورة الفلسطينية فى كل مراحلها. لم يكن عرفات قائداً عادياً. كان قارئاً دقيقاً للمشهد الدولى، ومدركاً أن البندقية وحدها لا تكفى، وأن السياسة وحدها لا تكفى. لذلك وقف فى الأمم المتحدة سنة ١٩٧٤ حاملاً «غصن الزيتون فى يد والبندقية فى يد»، وطلب من العالم ألا يسقط الغصن الأخضر.

لا تزال هذه العبارة حتى اليوم أقرب صورة سياسية للفلسطينى: شعبٌ يحاول النجاة بينما يُمسك بفرصة صغيرة للسلام.

قاد عرفات مفاوضات أوسلو، وقَبِل بدولة على حدود ١٩٦٧، واعترف بإسرائيل مقابل اعتراف الأخيرة بمنظمة التحرير. كان يظن أن السلام ممكن. لكن إسرائيل كانت ترى فى الاتفاق فرصة لإدارة الصراع، لا لحلّه.

Nigeria the most popular African football team from 90s
00:00
% Buffered
00:28 / 01:20
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، عاد أبو عمار إلى الرمز الثائر، وبدأت إسرائيل حصارها الطويل لمقر المقاطعة فى رام الله، حيث عاش أكثر من عامين محاصراً فى غرفة صغيرة بلا كهرباء ولا ماء، يتنقّل على ضوء الشموع، بينما الدبابات تحاصر المدينة.

فى ٢٠٠٤، ساءت صحته فجأة. نُقل إلى باريس، ثم أعلن عن وفاته فى ١١ نوفمبر. لم يقتنع الفلسطينيون برواية «المرض». كثيرون ما زالوا يرون أنه اغتيل بسمّ نووى، كما أظهرت تحقيقات صحفية كشف وجود مادة البولونيوم المشع فى رفاته. لكن لجنة التحقيق الفلسطينية لم تعلن بعد تقريراً نهائياً.

فى الذكرى الحادية والعشرين لرحيله، يبدو المشهد الفلسطينى أكثر تعقيداً من أى وقت مضى. لا دولة، ولا مفاوضات، ولا وحدة وطنية. قطاع غزة يعيش واحدة من أبشع المذابح فى تاريخ المنطقة. الضفة الغربية تتعرض لاقتحامات يومية واعتقالات جماعية. القدس تُهوَّد بمتابعة منهجية. والمشروع الوطنى يعيش أزمة وجودية عميقة، لا أزمة سياسية فقط.

لكن الساعات العصيبة التى يعيشها الفلسطينيون اليوم تُظهر شيئاً آخر: أن شعباً صمد بعد النكبة والمجازر والحصار سينهض مرة أخرى كما فعل دائماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد 21 عامًا على الرحيل ماذا بقى من أبو عمار بعد 21 عامًا على الرحيل ماذا بقى من أبو عمار



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt