توقيت القاهرة المحلي 17:53:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحضارة في المطرية

  مصر اليوم -

الحضارة في المطرية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

لكل (حتة) فى مصر حكاية غنية تحمل بين طياتها رائحة التاريخ وعلامات الحضارة الحقيقية، وهناك مناطق وشوارع وأماكن فى مصر احتفظت على مر العصور بتاريخها وجمالها. من بين هذه الأماكن حى المطرية، أحد أعرق أحياء القاهرة، بل من أقدم المدن المصرية، هذا الحى شهد مراحل تاريخية فارقة، وتعدد تأثيره سواء فى التاريخ المصرى أو التاريخ الدينى للعالم.

ارتبط حى المطرية برحلة العائلة المقدسة، حيث توجد به بئر السيدة العذراء، كما شهد أقدم دلائل على وجود الحضارة المصرية القديمة، ممثلة فى بقايا مدينة أون، عاصمة عصر ما قبل الأسرات، فالمطرية مدينة الرب والعلم عند الفراعنة، الرب لأنها كانت تضم مركز عبادة الشمس، والعلم لأنها ضمت مكتبات الفلاسفة وعلماء الفلك والرياضيات، إضافة إلى وجود جامعة أون، التى تأسست منذ نحو 5000 سنة، بالإضافة إلى ارتباط اسمها الفرعونى بقصة خروج النبى موسى من مصر.

اسم المطرية يعود إلى الحكم الرومانى، فهو اسم لاتينى من كلمة مطر (باللاتينية: Mattar)، وتعنى الأم، وذلك لمرور السيدة العذراء فيها، ولوجود شجرة السيدة العذراء فيها.

لماذا هذه المقدمة؟. لأقول إن الحضارة والثقافة تظل كامنة فى أهلها مهما مر عليهم من دورات الحياة. تظل الحضارة هى الكنز الذى لا يفنى ولا يمكن انتزاعه. من هذه الزاوية أنظر إلى إفطار المطرية، الذى بات مناسبة سنوية يقيمها سكان عزبة حمادة بالمطرية.

للسنة العاشرة على التوالى، يقوم سكان العزبة بإعداد حفل إفطار جماعى لسكان المنطقة شمل آلاف (البشر) دون تحديد لون أو جنس أو دين أو طبقة اجتماعية أو عنوان، لكن كما قال العزيز محمد منير: «يهمنى الإنسان». وهذه الثقافة الإنسانية لا تأتى من فراغ، ولكنها سلوك طبيعى على قاعدة الحضارة الحقيقية.

بطول ما يزيد على 1000 متر، تراصّت 750 مائدة، على 7 شوارع كاملة، حيث كان عدد الحاضرين حوالى 25 ألف مواطن من أهالى المطرية وخارجها، حيث قدمت سيدات وفتيات مصر الأصيلات أشهى أنواع المأكولات الشعبية، فضلًا عن الحلويات بجميع أنواعها، فى مشهد يتم الاستعداد له على مدار شهرين كاملين.

المشهد بات مألوفًا لدى سكان المنطقة، التى تشهد توافدًا جماهيريًّا من شتى بقاع مصر للمشاركة فى اليوم المشهود. المشهد صار طقسًا رمضانيًّا بامتياز، شهرته تتعدى مصر إلى العالم كله.

المشهد يجسد قيمة حضارية وإنسانية بالغة الأهمية، حيث كل ما قُدم على الموائد هو من صنع البيوت المتجاورة والمحال التجارية المشاركة فى هذا الحدث الاستثنائى الفريد، الذى أتمنى ألا يقتصر على رمضان فقط، بل يتعداه إلى أيام كثيرة فى السنة.

فى المطرية، مصر الحقيقية التى نتمناها، فى المطرية ظهرت قيم التكافل والتكاتف والحب والمودة بين الأهالى، بل ظهر شىء مهم كم نحتاج إليه هذه الأيام، وهو الفرحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحضارة في المطرية الحضارة في المطرية



GMT 00:07 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

عاربون... صوت صيادي اللؤلؤ

GMT 01:15 2023 الخميس ,22 حزيران / يونيو

كل هذا جرى في نهار واحد

GMT 00:13 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة... وإنما

GMT 05:06 2022 الجمعة ,15 تموز / يوليو

لكنه بنى البلاد

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt