توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا سيتبقى من الانتصار.. إن حدث؟

  مصر اليوم -

ماذا سيتبقى من الانتصار إن حدث

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى التاريخ، ليست كل الانتصارات متشابهة. هناك انتصارات تُرسّخ الهيمنة، وأخرى، ربما أخطر، تكشف حدودها. من هذا النوع كانت حرب البوير فى مطلع القرن العشرين التى تحدثنا عنها منذ عدة أيام، حين انتصرت الإمبراطورية البريطانية عسكريًا، لكنها خرجت من الحرب أقل ثقة، وأكثر انكشافًا أمام عالم بدأ يتغير. واليوم، يطرح المشهد المتشكل حول إيران احتمالًا مشابهًا، أن يتحقق نصر عسكرى، لكنه يحمل فى طياته بداية تآكل استراتيجى.

هذه الصورة تعود اليوم بشكل مختلف فى التعامل مع إيران. فالتقدير الأولى لأى مواجهة كان يفترض حسمًا سريعًا بفضل الفارق الكبير فى القدرات العسكرية. لكن الواقع يشير إلى أن الصراع لا يُدار وفق قواعد الحرب التقليدية. إيران لا تسعى إلى مواجهة مباشرة بقدر ما تعتمد على إطالة أمد الصراع، وتوسيع ساحته، ورفع كلفته على خصومها. هى لا تحتاج إلى الانتصار العسكرى الصريح، بل يكفيها أن تجعل «النصر» مكلفًا إلى درجة تفقده معناه.

وهنا تتغير طبيعة المعادلة. لم يعد السؤال من يمتلك القوة الأكبر؟ بل من يستطيع تحمّل كلفة استخدامها؟ فكلما طال أمد الصراع، تحولت نتائجه من ساحة المعركة إلى الاقتصاد والسياسة. ارتفاع أسعار الطاقة، اضطراب سلاسل الإمداد، الضغط على الأسواق، وتزايد التوترات الإقليمية. كلها عوامل قد تجعل أى انتصار عسكرى يبدو محدود الأثر أو حتى عبئا.

الأهم من ذلك أن هذه المواجهة تأتى فى لحظة عالمية مختلفة. لم تعد الولايات المتحدة تتحرك فى نظام دولى أحادى كما فى التسعينيات، بل فى بيئة تتسم بتعدد مراكز القوة، وصعود منافسين قادرين على استثمار أى استنزاف طويل. وهذا ما يجعل كلفة أى حرب ممتدة لا تُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بما تفتحه من مساحات لآخرين.

فى الوقت نفسه، يعاد تشكيل مفهوم التحالف ذاته. الحلفاء لم يعودوا ينظرون إلى القوة الأمريكية كضمان مطلق، بل كجزء من معادلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها المصالح والشكوك والبدائل. وكلما طال أمد الصراع، زادت الحاجة إلى هذا الدعم، لكن زادت أيضًا الأسئلة حول حدوده واستمراريته.


فى هذا الإطار، يصبح احتمال «النصر الأجوف» واقعيًا. نصر يتحقق عسكريًا، لكنه يترك وراءه اقتصادًا مضغوطًا، وتحالفات قلقة، وخصمًا لم يُهزم بالكامل، بل أعاد تشكيل قواعد الاشتباك. نصر يثبت القدرة، لكنه يكشف القيود.

الدرس الذى يقدمه التاريخ بسيط فى صياغته، عميق فى معناه، القوة لا تُقاس فقط بقدرتها على الانتصار، بل بقدرتها على تحويل هذا الانتصار إلى استقرار. وإذا فشلت فى ذلك، يصبح النصر مجرد محطة فى طريق أطول من التحديات.

من هنا لا تكمن خطورة الحرب مع إيران فى احتمال الخسارة، بل فى احتمال الفوز بطريقة لا تحسم الصراع، بل تعيد إنتاجه بشكل أكثر تعقيدًا. وعندها، لا يكون السؤال، من انتصر؟ بل ماذا بقى من هذا الانتصار؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا سيتبقى من الانتصار إن حدث ماذا سيتبقى من الانتصار إن حدث



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt