توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات.. لم تفشل المفاوضات

  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس من الدقة القول إن المفاوضات فشلت، كما أنه ليس من الواقعية القول إنها نجحت. ما حدث فى إسلام أباد هو شىء ثالث أكثر تعقيدًا، توقف مؤقت عند سقف الخلافات الحقيقية. وهذا فى حد ذاته مؤشر مهم لأنه يكشف أين تقف الحرب فعلًا، وأين تبدأ السياسة.

المشهد، إذا أُعيد تفكيكه بهدوء، لا يدور حول تفاصيل تقنية، بل حول ثلاث قضايا تمثل جوهر الصراع، مضيق هرمز، والبرنامج النووى، والأموال الإيرانية المجمدة. هذه ليست ملفات تفاوضية عادية، بل مفاتيح القوة فى المنطقة. إيران ترى فى هرمز ورقة سيادية لا يمكن التخلى عنها إلا فى إطار تسوية شاملة، بينما ترى واشنطن أن حرية الملاحة خط أحمر لا يخضع للمساومة. إيران تعتبر مخزونها من اليورانيوم ضمانة ردع، فى حين تصر الولايات المتحدة على تصفير هذا المخزون أو إخراجه من المعادلة. أما الأموال المجمدة فهى بالنسبة لطهران ليست مجرد أصول مالية، بل اعتراف ضمنى بحقوقها، بينما تتعامل معها واشنطن كأداة ضغط تفاوضى.

عندما تكون نقاط الخلاف بهذا الحجم، فإن عدم التوصل إلى اتفاق لا يعنى الفشل، بل يعنى أن الطرفين وصلا إلى النقطة التى لا يمكن تجاوزها دون قرار سياسى كبير، وليس مجرد مرونة تفاوضية. وهنا يصبح السؤال الحقيقى: هل الطرفان مستعدان لهذا القرار الآن؟.

القراءة الدقيقة للتصريحات المتبادلة تشير إلى أن الإجابة، حتى الآن، هى لا. اللغة التى استخدمها كل طرف لم تكن لغة انسحاب من التفاوض، بل لغة تحميل مسؤولية التعثر للطرف الآخر. هذه ليست نهاية مسار، بل جزء من تكتيكه. فى مثل هذه اللحظات، تتحول التصريحات إلى أدوات ضغط، لا إلى تعبيرات نهائية عن المواقف. كل طرف يحاول أن يثبت لجمهوره الداخلى، ولحلفائه، أنه لم يتنازل، وأنه قدم عرضًا معقولًا، وأن الطرف الآخر هو مَن أفشل الفرصة.

هذا السلوك بحد ذاته يحمل دلالة مهمة، فكل من الطرفين لا يريد أن يتحمل مسؤولية انهيار التفاوض. ولو كان قرار العودة إلى الحرب قد اتُّخذ بالفعل، لكانت اللغة مختلفة، أكثر حدة وأقل حرصًا على إظهار «حسن النية». لكن ما نراه هو العكس، تأكيد متكرر على أن التفاوض جرى بجدية، وأن العروض كانت «أفضل الممكن»، وأن الباب لم يُغلق تمامًا. هذه ليست لغة حرب قريبة، بل لغة تفاوض متعثر.

الأقرب للتوقع هو استمرار المفاوضات، ولكن بشكل غير مباشر وبطىء، مع بقاء احتمال التصعيد قائمًا. فالقنوات لم تُغلق، والوسطاء مازالوا موجودين، والملفات مازالت مطروحة. لكن فى الوقت نفسه، لا توجد أرضية كافية لاتفاق سريع. النتيجة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، لا حرب مفتوحة، ولا سلام حقيقى. بل حالة من الترقب المشحون، حيث تُدار الأزمة عبر الرسائل والتصريحات والوساطات، بينما تبقى القوة العسكرية حاضرة فى الخلفية كخيار أخير.

.. ويستمر الغياب العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt