توقيت القاهرة المحلي 14:16:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات.. لم تفشل المفاوضات

  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس من الدقة القول إن المفاوضات فشلت، كما أنه ليس من الواقعية القول إنها نجحت. ما حدث فى إسلام أباد هو شىء ثالث أكثر تعقيدًا، توقف مؤقت عند سقف الخلافات الحقيقية. وهذا فى حد ذاته مؤشر مهم لأنه يكشف أين تقف الحرب فعلًا، وأين تبدأ السياسة.

المشهد، إذا أُعيد تفكيكه بهدوء، لا يدور حول تفاصيل تقنية، بل حول ثلاث قضايا تمثل جوهر الصراع، مضيق هرمز، والبرنامج النووى، والأموال الإيرانية المجمدة. هذه ليست ملفات تفاوضية عادية، بل مفاتيح القوة فى المنطقة. إيران ترى فى هرمز ورقة سيادية لا يمكن التخلى عنها إلا فى إطار تسوية شاملة، بينما ترى واشنطن أن حرية الملاحة خط أحمر لا يخضع للمساومة. إيران تعتبر مخزونها من اليورانيوم ضمانة ردع، فى حين تصر الولايات المتحدة على تصفير هذا المخزون أو إخراجه من المعادلة. أما الأموال المجمدة فهى بالنسبة لطهران ليست مجرد أصول مالية، بل اعتراف ضمنى بحقوقها، بينما تتعامل معها واشنطن كأداة ضغط تفاوضى.

عندما تكون نقاط الخلاف بهذا الحجم، فإن عدم التوصل إلى اتفاق لا يعنى الفشل، بل يعنى أن الطرفين وصلا إلى النقطة التى لا يمكن تجاوزها دون قرار سياسى كبير، وليس مجرد مرونة تفاوضية. وهنا يصبح السؤال الحقيقى: هل الطرفان مستعدان لهذا القرار الآن؟.

القراءة الدقيقة للتصريحات المتبادلة تشير إلى أن الإجابة، حتى الآن، هى لا. اللغة التى استخدمها كل طرف لم تكن لغة انسحاب من التفاوض، بل لغة تحميل مسؤولية التعثر للطرف الآخر. هذه ليست نهاية مسار، بل جزء من تكتيكه. فى مثل هذه اللحظات، تتحول التصريحات إلى أدوات ضغط، لا إلى تعبيرات نهائية عن المواقف. كل طرف يحاول أن يثبت لجمهوره الداخلى، ولحلفائه، أنه لم يتنازل، وأنه قدم عرضًا معقولًا، وأن الطرف الآخر هو مَن أفشل الفرصة.

هذا السلوك بحد ذاته يحمل دلالة مهمة، فكل من الطرفين لا يريد أن يتحمل مسؤولية انهيار التفاوض. ولو كان قرار العودة إلى الحرب قد اتُّخذ بالفعل، لكانت اللغة مختلفة، أكثر حدة وأقل حرصًا على إظهار «حسن النية». لكن ما نراه هو العكس، تأكيد متكرر على أن التفاوض جرى بجدية، وأن العروض كانت «أفضل الممكن»، وأن الباب لم يُغلق تمامًا. هذه ليست لغة حرب قريبة، بل لغة تفاوض متعثر.

الأقرب للتوقع هو استمرار المفاوضات، ولكن بشكل غير مباشر وبطىء، مع بقاء احتمال التصعيد قائمًا. فالقنوات لم تُغلق، والوسطاء مازالوا موجودين، والملفات مازالت مطروحة. لكن فى الوقت نفسه، لا توجد أرضية كافية لاتفاق سريع. النتيجة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، لا حرب مفتوحة، ولا سلام حقيقى. بل حالة من الترقب المشحون، حيث تُدار الأزمة عبر الرسائل والتصريحات والوساطات، بينما تبقى القوة العسكرية حاضرة فى الخلفية كخيار أخير.

.. ويستمر الغياب العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 14:44 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تعافي سعود لاعب 100 متر جري من الاصابة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 06:38 2015 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الصحة" تفتتح "وحدة زراعة الكبد" في مستشفى معهد ناصر

GMT 21:10 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

اللاعب المصري محمد عواد يعلن إصابته بكورونا

GMT 13:13 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

رد ناري من "حنين حسام" على المذيع نشأت الديهي

GMT 00:09 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة مؤثرة من رجاء الجداوي لابنتها "حبك بيوجع قلبي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt