توقيت القاهرة المحلي 22:24:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات.. لم تفشل المفاوضات

  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس من الدقة القول إن المفاوضات فشلت، كما أنه ليس من الواقعية القول إنها نجحت. ما حدث فى إسلام أباد هو شىء ثالث أكثر تعقيدًا، توقف مؤقت عند سقف الخلافات الحقيقية. وهذا فى حد ذاته مؤشر مهم لأنه يكشف أين تقف الحرب فعلًا، وأين تبدأ السياسة.

المشهد، إذا أُعيد تفكيكه بهدوء، لا يدور حول تفاصيل تقنية، بل حول ثلاث قضايا تمثل جوهر الصراع، مضيق هرمز، والبرنامج النووى، والأموال الإيرانية المجمدة. هذه ليست ملفات تفاوضية عادية، بل مفاتيح القوة فى المنطقة. إيران ترى فى هرمز ورقة سيادية لا يمكن التخلى عنها إلا فى إطار تسوية شاملة، بينما ترى واشنطن أن حرية الملاحة خط أحمر لا يخضع للمساومة. إيران تعتبر مخزونها من اليورانيوم ضمانة ردع، فى حين تصر الولايات المتحدة على تصفير هذا المخزون أو إخراجه من المعادلة. أما الأموال المجمدة فهى بالنسبة لطهران ليست مجرد أصول مالية، بل اعتراف ضمنى بحقوقها، بينما تتعامل معها واشنطن كأداة ضغط تفاوضى.

عندما تكون نقاط الخلاف بهذا الحجم، فإن عدم التوصل إلى اتفاق لا يعنى الفشل، بل يعنى أن الطرفين وصلا إلى النقطة التى لا يمكن تجاوزها دون قرار سياسى كبير، وليس مجرد مرونة تفاوضية. وهنا يصبح السؤال الحقيقى: هل الطرفان مستعدان لهذا القرار الآن؟.

القراءة الدقيقة للتصريحات المتبادلة تشير إلى أن الإجابة، حتى الآن، هى لا. اللغة التى استخدمها كل طرف لم تكن لغة انسحاب من التفاوض، بل لغة تحميل مسؤولية التعثر للطرف الآخر. هذه ليست نهاية مسار، بل جزء من تكتيكه. فى مثل هذه اللحظات، تتحول التصريحات إلى أدوات ضغط، لا إلى تعبيرات نهائية عن المواقف. كل طرف يحاول أن يثبت لجمهوره الداخلى، ولحلفائه، أنه لم يتنازل، وأنه قدم عرضًا معقولًا، وأن الطرف الآخر هو مَن أفشل الفرصة.

هذا السلوك بحد ذاته يحمل دلالة مهمة، فكل من الطرفين لا يريد أن يتحمل مسؤولية انهيار التفاوض. ولو كان قرار العودة إلى الحرب قد اتُّخذ بالفعل، لكانت اللغة مختلفة، أكثر حدة وأقل حرصًا على إظهار «حسن النية». لكن ما نراه هو العكس، تأكيد متكرر على أن التفاوض جرى بجدية، وأن العروض كانت «أفضل الممكن»، وأن الباب لم يُغلق تمامًا. هذه ليست لغة حرب قريبة، بل لغة تفاوض متعثر.

الأقرب للتوقع هو استمرار المفاوضات، ولكن بشكل غير مباشر وبطىء، مع بقاء احتمال التصعيد قائمًا. فالقنوات لم تُغلق، والوسطاء مازالوا موجودين، والملفات مازالت مطروحة. لكن فى الوقت نفسه، لا توجد أرضية كافية لاتفاق سريع. النتيجة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، لا حرب مفتوحة، ولا سلام حقيقى. بل حالة من الترقب المشحون، حيث تُدار الأزمة عبر الرسائل والتصريحات والوساطات، بينما تبقى القوة العسكرية حاضرة فى الخلفية كخيار أخير.

.. ويستمر الغياب العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt