توقيت القاهرة المحلي 11:46:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات.. لم تفشل المفاوضات

  مصر اليوم -

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس من الدقة القول إن المفاوضات فشلت، كما أنه ليس من الواقعية القول إنها نجحت. ما حدث فى إسلام أباد هو شىء ثالث أكثر تعقيدًا، توقف مؤقت عند سقف الخلافات الحقيقية. وهذا فى حد ذاته مؤشر مهم لأنه يكشف أين تقف الحرب فعلًا، وأين تبدأ السياسة.

المشهد، إذا أُعيد تفكيكه بهدوء، لا يدور حول تفاصيل تقنية، بل حول ثلاث قضايا تمثل جوهر الصراع، مضيق هرمز، والبرنامج النووى، والأموال الإيرانية المجمدة. هذه ليست ملفات تفاوضية عادية، بل مفاتيح القوة فى المنطقة. إيران ترى فى هرمز ورقة سيادية لا يمكن التخلى عنها إلا فى إطار تسوية شاملة، بينما ترى واشنطن أن حرية الملاحة خط أحمر لا يخضع للمساومة. إيران تعتبر مخزونها من اليورانيوم ضمانة ردع، فى حين تصر الولايات المتحدة على تصفير هذا المخزون أو إخراجه من المعادلة. أما الأموال المجمدة فهى بالنسبة لطهران ليست مجرد أصول مالية، بل اعتراف ضمنى بحقوقها، بينما تتعامل معها واشنطن كأداة ضغط تفاوضى.

عندما تكون نقاط الخلاف بهذا الحجم، فإن عدم التوصل إلى اتفاق لا يعنى الفشل، بل يعنى أن الطرفين وصلا إلى النقطة التى لا يمكن تجاوزها دون قرار سياسى كبير، وليس مجرد مرونة تفاوضية. وهنا يصبح السؤال الحقيقى: هل الطرفان مستعدان لهذا القرار الآن؟.

القراءة الدقيقة للتصريحات المتبادلة تشير إلى أن الإجابة، حتى الآن، هى لا. اللغة التى استخدمها كل طرف لم تكن لغة انسحاب من التفاوض، بل لغة تحميل مسؤولية التعثر للطرف الآخر. هذه ليست نهاية مسار، بل جزء من تكتيكه. فى مثل هذه اللحظات، تتحول التصريحات إلى أدوات ضغط، لا إلى تعبيرات نهائية عن المواقف. كل طرف يحاول أن يثبت لجمهوره الداخلى، ولحلفائه، أنه لم يتنازل، وأنه قدم عرضًا معقولًا، وأن الطرف الآخر هو مَن أفشل الفرصة.

هذا السلوك بحد ذاته يحمل دلالة مهمة، فكل من الطرفين لا يريد أن يتحمل مسؤولية انهيار التفاوض. ولو كان قرار العودة إلى الحرب قد اتُّخذ بالفعل، لكانت اللغة مختلفة، أكثر حدة وأقل حرصًا على إظهار «حسن النية». لكن ما نراه هو العكس، تأكيد متكرر على أن التفاوض جرى بجدية، وأن العروض كانت «أفضل الممكن»، وأن الباب لم يُغلق تمامًا. هذه ليست لغة حرب قريبة، بل لغة تفاوض متعثر.

الأقرب للتوقع هو استمرار المفاوضات، ولكن بشكل غير مباشر وبطىء، مع بقاء احتمال التصعيد قائمًا. فالقنوات لم تُغلق، والوسطاء مازالوا موجودين، والملفات مازالت مطروحة. لكن فى الوقت نفسه، لا توجد أرضية كافية لاتفاق سريع. النتيجة أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة، لا حرب مفتوحة، ولا سلام حقيقى. بل حالة من الترقب المشحون، حيث تُدار الأزمة عبر الرسائل والتصريحات والوساطات، بينما تبقى القوة العسكرية حاضرة فى الخلفية كخيار أخير.

.. ويستمر الغياب العربى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات فشلت المفاوضات لم تفشل المفاوضات



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt