توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مكاسب رمزية وضغوط وغموض

  مصر اليوم -

مكاسب رمزية وضغوط وغموض

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استعرضنا بالأمس أهداف كلٍّ من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والروسى فلاديمير بوتين من لقاء ألاسكا، جاءت نتائج القمة لتؤكد أن المسافة لا تزال بعيدة بين الطموحات المعلنة والحلول العملية. فبعد ساعات من المحادثات الثنائية فى أنكوراج، خرج الطرفان برسائل متفائلة لكنها غامضة، وتركا العبء الأكبر على عاتق الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى الذى أعلن بدوره أنه سيتوجّه إلى واشنطن لمناقشة تفاصيل ما جرى.

بالنسبة للرئيس الروسى، كان مجرد انعقاد القمة فى الأراضى الأمريكية انتصارًا بحد ذاته. فبعد سنوات من العزلة الغربية عقب غزو أوكرانيا، ظهر بوتين إلى جانب ترامب فى مؤتمر صحفى مشترك، مقدّمًا صورة جديدة لروسيا كلاعب لا يمكن تجاهله. الرسالة الأساسية أن الغرب مضطر للتفاوض معها.

تحدث بوتين عن «تفاهمات» حول أوكرانيا قد تفتح طريق السلام، لكنه لم يقدّم أى تنازل واضح، واكتفى بالتشديد على «المخاوف الأمنية الروسية» ورفض انضمام أوكرانيا إلى الناتو.

أما ترامب فقد خرج من القمة ليعلن أنه يقيّمها بـ»عشرة من عشرة»، لكنه فى الوقت نفسه أقر بأن «النقطة الأهم» لا تزال عالقة. وتعمد إلقاء المسؤولية على الآخر، قال بوضوح إن الكرة الآن فى ملعب زيلينسكى، وعلى أوكرانيا أن تتخذ قرارًا.

أراد ترامب أن يظهر بمظهر من أعاد بوتين إلى طاولة المفاوضات وفتح الطريق نحو إنهاء الحرب، حتى لو لم يتحقق وقف لإطلاق النار بعد. أما كلامه عن «احتمال كبير لتبادل أراضٍ مقابل ضمانات أمنية» فيعكس رغبته فى التوصل إلى صفقة سريعة، وإن كانت مكلفة سياسيًا على كييف.

كييف التى لم تُدعَ إلى القمة وصفت المشهد بأنه «تطبيع مرفوض» مع بوتين. لكن زيلينسكى الذى أكد موقفه أنه «لا شىء عن أوكرانيا من دون أوكرانيا»، فقد سارع لإعلان أنه سيلتقى ترامب فى واشنطن لمناقشة التفاصيل، وأكد استعداده لمحادثات ثلاثية تشمل روسيا، رغم رفض الكرملين لذلك.

القلق الأوروبى ظل قائمًا، وبدا ذلك فى تصريحات قادة من ليتوانيا وتشيكيا وبريطانيا التى عبّرت عن تشكك فى نوايا بوتين، محذّرة من أن أى صفقة فوقية قد تمنحه مكاسب استراتيجية.

القادة الأوروبيون وجدوا أنفسهم بين مطرقة نفوذ واشنطن وسندان الحاجة إلى حماية أوكرانيا. ترامب دعاهم إلى «المشاركة ولو قليلاً»، ما يعنى أنه يريد من أوروبا أن تتحمّل جزءًا من التكلفة السياسية والمالية لأى تسوية، لكن من دون أن تكون طرفًا رئيسيًا فى صناعة القرار.

يمكن القول إن قمة ألاسكا لم تُنتج اتفاقًا ملموسًا، لكنها أسست لمرحلة جديدة من التفاوض. بوتين حقق هدفه الرمزى بكسر العزلة والظهور فى صورة الند للند مع رئيس الولايات المتحدة. ترامب كسب مشهدًا إعلاميًا قدّم نفسه فيه كصانع للسلام، لكنه ترك التفاصيل الصعبة لزيلينسكى. أما أوكرانيا خرجت أكثر قلقًا، إذ باتت مطالبة بإيجاد صيغة تفاوضية لا تفرّط بأرضها ولا تخسر دعم الغرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكاسب رمزية وضغوط وغموض مكاسب رمزية وضغوط وغموض



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt