توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مكاسب رمزية وضغوط وغموض

  مصر اليوم -

مكاسب رمزية وضغوط وغموض

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استعرضنا بالأمس أهداف كلٍّ من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والروسى فلاديمير بوتين من لقاء ألاسكا، جاءت نتائج القمة لتؤكد أن المسافة لا تزال بعيدة بين الطموحات المعلنة والحلول العملية. فبعد ساعات من المحادثات الثنائية فى أنكوراج، خرج الطرفان برسائل متفائلة لكنها غامضة، وتركا العبء الأكبر على عاتق الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى الذى أعلن بدوره أنه سيتوجّه إلى واشنطن لمناقشة تفاصيل ما جرى.

بالنسبة للرئيس الروسى، كان مجرد انعقاد القمة فى الأراضى الأمريكية انتصارًا بحد ذاته. فبعد سنوات من العزلة الغربية عقب غزو أوكرانيا، ظهر بوتين إلى جانب ترامب فى مؤتمر صحفى مشترك، مقدّمًا صورة جديدة لروسيا كلاعب لا يمكن تجاهله. الرسالة الأساسية أن الغرب مضطر للتفاوض معها.

تحدث بوتين عن «تفاهمات» حول أوكرانيا قد تفتح طريق السلام، لكنه لم يقدّم أى تنازل واضح، واكتفى بالتشديد على «المخاوف الأمنية الروسية» ورفض انضمام أوكرانيا إلى الناتو.

أما ترامب فقد خرج من القمة ليعلن أنه يقيّمها بـ»عشرة من عشرة»، لكنه فى الوقت نفسه أقر بأن «النقطة الأهم» لا تزال عالقة. وتعمد إلقاء المسؤولية على الآخر، قال بوضوح إن الكرة الآن فى ملعب زيلينسكى، وعلى أوكرانيا أن تتخذ قرارًا.

أراد ترامب أن يظهر بمظهر من أعاد بوتين إلى طاولة المفاوضات وفتح الطريق نحو إنهاء الحرب، حتى لو لم يتحقق وقف لإطلاق النار بعد. أما كلامه عن «احتمال كبير لتبادل أراضٍ مقابل ضمانات أمنية» فيعكس رغبته فى التوصل إلى صفقة سريعة، وإن كانت مكلفة سياسيًا على كييف.

كييف التى لم تُدعَ إلى القمة وصفت المشهد بأنه «تطبيع مرفوض» مع بوتين. لكن زيلينسكى الذى أكد موقفه أنه «لا شىء عن أوكرانيا من دون أوكرانيا»، فقد سارع لإعلان أنه سيلتقى ترامب فى واشنطن لمناقشة التفاصيل، وأكد استعداده لمحادثات ثلاثية تشمل روسيا، رغم رفض الكرملين لذلك.

القلق الأوروبى ظل قائمًا، وبدا ذلك فى تصريحات قادة من ليتوانيا وتشيكيا وبريطانيا التى عبّرت عن تشكك فى نوايا بوتين، محذّرة من أن أى صفقة فوقية قد تمنحه مكاسب استراتيجية.

القادة الأوروبيون وجدوا أنفسهم بين مطرقة نفوذ واشنطن وسندان الحاجة إلى حماية أوكرانيا. ترامب دعاهم إلى «المشاركة ولو قليلاً»، ما يعنى أنه يريد من أوروبا أن تتحمّل جزءًا من التكلفة السياسية والمالية لأى تسوية، لكن من دون أن تكون طرفًا رئيسيًا فى صناعة القرار.

يمكن القول إن قمة ألاسكا لم تُنتج اتفاقًا ملموسًا، لكنها أسست لمرحلة جديدة من التفاوض. بوتين حقق هدفه الرمزى بكسر العزلة والظهور فى صورة الند للند مع رئيس الولايات المتحدة. ترامب كسب مشهدًا إعلاميًا قدّم نفسه فيه كصانع للسلام، لكنه ترك التفاصيل الصعبة لزيلينسكى. أما أوكرانيا خرجت أكثر قلقًا، إذ باتت مطالبة بإيجاد صيغة تفاوضية لا تفرّط بأرضها ولا تخسر دعم الغرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكاسب رمزية وضغوط وغموض مكاسب رمزية وضغوط وغموض



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt