توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا المنقسمة.. مصدر قوة «3-4»

  مصر اليوم -

سوريا المنقسمة مصدر قوة «34»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثت فى السابق عن أن النسيج العرقى والطائفى غير المتجانس فى سوريا قد أدى إلى أن يكون ساحة للصراع، ولكنه فى المقابل، هناك من يرى أن هذا التنوع كان بالإمكان أن يكون مصدر قوة واستقرار لو تمت إدارته بحكمة.

فبلدان متعددة الهويات نجحت عبر أنظمة حكم شاملة فى تحويل التعددية إلى عامل إثراء لوحدة وطنية متينة. لكن فى الحالة السورية، أدت طبيعة نظام الحكم والاستغلال الخارجى للتناقضات إلى جعل التنوع عبئًا أمنيًا بدل أن يكون رصيدًا وطنيًا. فالنظام السابق – كما يصفه أحد الباحثين – «كرّس الطائفية كأداة حكم، مما أدى إلى تمزيق المجتمع وضرب أسس الهوية الوطنية». كما أن بعض قوى المعارضة المسلحة لجأت بدورها لخطاب طائفى مضاد ضد النظام ومؤيديه، فتحوّل الانقسام السياسى سريعًا إلى انقسام طائفى حاد.

لذلك يمكن القول إن التنوع السورى كان سلاحًا ذا حدين: قوّة ناعمة ثقافيًا واجتماعيًا فى أوقات السلم والإدارة الرشيدة، لكنه تحوّل إلى نقطة ضعف استغلها أمراء الحرب والطامحون بالسلطة حين غابت دولة المواطنة والقانون. إن الهوية الوطنية الحقيقية – كما يعرّفها الباحثون – هى تلك القائمة على مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية لجميع أبناء الوطن. أى أنها هوية مدنية لا تقوم على أساس دينى أو عرقى أو أيديولوجى إقصائى، بل تعنى أن يكون كل فرد من الشعب شريكًا متساويًا فى الدولة بغض النظر عن معتقده أو قوميته. هذا المفهوم غاب عن سوريا طويلا، وحان الوقت لإحيائه إن أريد للبلد أن يتعافى.

يتطلب ذلك عقدًا اجتماعيًا جديدًا يعترف صراحةً فى الدستور بالتعددية الدينية والقومية للبلاد، ويضمنها بحماية قانونية. لقد أثبتت التجارب العالمية أن الاعتراف الدستورى بالتنوع هو نقطة انطلاق ضرورية لبناء وحدة وطنية متينة. العبرة هنا أنه ينبغى ترسيخ مبدأ المواطنة فى سوريا – دولة لكل مواطنيها – مع فصل الدين عن الدولة فى المناصب السيادية والقوانين، بحيث لا يُميَّز مواطن على آخر بسبب انتمائه.

يرتبط ببناء الهوية الجامعة أيضًا تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. فلا يمكن ترميم الثقة بين الطوائف دون محاسبة عادلة لكل من تلطخت أيديهم بدماء السوريين أيًّا كانت طائفتهم. يجب أن يشعر الجميع أن العدالة تطال الجميع بلا استثناء – «لا يمكن بناء دولة على أساس العفو الانتقائى أو تبرئة طرف دون آخر»، كما يقول أحد الباحثين. يتطلب ذلك إجراءات مثل تشكيل لجان حقيقة ومصارحة، وتعويض المتضررين، ومعاقبة مرتكبى الجرائم من كل الأطراف. هذه العملية، وإن كانت صعبة، ضرورية كى لا يبقى كل مجتمع سجين ذاكرة مظلوميته وروايته الخاصة للصراع. وبالتوازى، ينبغى إطلاق حوار وطنى شامل يضم ممثلين عن كل المكونات لمناقشة مستقبل البلاد وضمانات كل فئة فيه، للتوصل إلى عقد اجتماعى يطمئن الجميع. لا أعرف فرص تحقق هذا فى عهد السلطة الحالية بقيادة أحمد الشرع، ولا أعرف فرص تحققه كذلك ومحافظة السويداء تعانى من احتقان كبير، أدى إلى فتح جبهة صراع جديدة لا حاجة لسوريا لها فى الفترة الحالية. هذه الأفكار ربما تقع تحت حل واحد، نجعله محور مقال الغد بإذن الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا المنقسمة مصدر قوة «34» سوريا المنقسمة مصدر قوة «34»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt