توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا المنقسمة.. مصدر قوة «3-4»

  مصر اليوم -

سوريا المنقسمة مصدر قوة «34»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثت فى السابق عن أن النسيج العرقى والطائفى غير المتجانس فى سوريا قد أدى إلى أن يكون ساحة للصراع، ولكنه فى المقابل، هناك من يرى أن هذا التنوع كان بالإمكان أن يكون مصدر قوة واستقرار لو تمت إدارته بحكمة.

فبلدان متعددة الهويات نجحت عبر أنظمة حكم شاملة فى تحويل التعددية إلى عامل إثراء لوحدة وطنية متينة. لكن فى الحالة السورية، أدت طبيعة نظام الحكم والاستغلال الخارجى للتناقضات إلى جعل التنوع عبئًا أمنيًا بدل أن يكون رصيدًا وطنيًا. فالنظام السابق – كما يصفه أحد الباحثين – «كرّس الطائفية كأداة حكم، مما أدى إلى تمزيق المجتمع وضرب أسس الهوية الوطنية». كما أن بعض قوى المعارضة المسلحة لجأت بدورها لخطاب طائفى مضاد ضد النظام ومؤيديه، فتحوّل الانقسام السياسى سريعًا إلى انقسام طائفى حاد.

لذلك يمكن القول إن التنوع السورى كان سلاحًا ذا حدين: قوّة ناعمة ثقافيًا واجتماعيًا فى أوقات السلم والإدارة الرشيدة، لكنه تحوّل إلى نقطة ضعف استغلها أمراء الحرب والطامحون بالسلطة حين غابت دولة المواطنة والقانون. إن الهوية الوطنية الحقيقية – كما يعرّفها الباحثون – هى تلك القائمة على مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية لجميع أبناء الوطن. أى أنها هوية مدنية لا تقوم على أساس دينى أو عرقى أو أيديولوجى إقصائى، بل تعنى أن يكون كل فرد من الشعب شريكًا متساويًا فى الدولة بغض النظر عن معتقده أو قوميته. هذا المفهوم غاب عن سوريا طويلا، وحان الوقت لإحيائه إن أريد للبلد أن يتعافى.

يتطلب ذلك عقدًا اجتماعيًا جديدًا يعترف صراحةً فى الدستور بالتعددية الدينية والقومية للبلاد، ويضمنها بحماية قانونية. لقد أثبتت التجارب العالمية أن الاعتراف الدستورى بالتنوع هو نقطة انطلاق ضرورية لبناء وحدة وطنية متينة. العبرة هنا أنه ينبغى ترسيخ مبدأ المواطنة فى سوريا – دولة لكل مواطنيها – مع فصل الدين عن الدولة فى المناصب السيادية والقوانين، بحيث لا يُميَّز مواطن على آخر بسبب انتمائه.

يرتبط ببناء الهوية الجامعة أيضًا تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. فلا يمكن ترميم الثقة بين الطوائف دون محاسبة عادلة لكل من تلطخت أيديهم بدماء السوريين أيًّا كانت طائفتهم. يجب أن يشعر الجميع أن العدالة تطال الجميع بلا استثناء – «لا يمكن بناء دولة على أساس العفو الانتقائى أو تبرئة طرف دون آخر»، كما يقول أحد الباحثين. يتطلب ذلك إجراءات مثل تشكيل لجان حقيقة ومصارحة، وتعويض المتضررين، ومعاقبة مرتكبى الجرائم من كل الأطراف. هذه العملية، وإن كانت صعبة، ضرورية كى لا يبقى كل مجتمع سجين ذاكرة مظلوميته وروايته الخاصة للصراع. وبالتوازى، ينبغى إطلاق حوار وطنى شامل يضم ممثلين عن كل المكونات لمناقشة مستقبل البلاد وضمانات كل فئة فيه، للتوصل إلى عقد اجتماعى يطمئن الجميع. لا أعرف فرص تحقق هذا فى عهد السلطة الحالية بقيادة أحمد الشرع، ولا أعرف فرص تحققه كذلك ومحافظة السويداء تعانى من احتقان كبير، أدى إلى فتح جبهة صراع جديدة لا حاجة لسوريا لها فى الفترة الحالية. هذه الأفكار ربما تقع تحت حل واحد، نجعله محور مقال الغد بإذن الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا المنقسمة مصدر قوة «34» سوريا المنقسمة مصدر قوة «34»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt