توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظلم لن نشارك فيه

  مصر اليوم -

ظلم لن نشارك فيه

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مشهد يعكس ثبات الموقف المصرى إزاء القضية الفلسطينية، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى على الملأ رفض مصر القاطع لأى مخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم إلى سيناء، مؤكدًا فى المؤتمر الصحفى الذى جمعه بالرئيس الكينى وليام روتو، فى القاهرة منذ يومين، أن مصر لن تكون طرفًا فى أى ترتيبات تسعى إلى تصفية القضية على حساب حقوق الشعب الفلسطينى. وهذا الموقف المبدئى ينسجم مع تاريخ مصر فى الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، ويؤكد أن القاهرة كانت وستظل خط الدفاع الأول عن قضية الشعب الفلسطينى العادلة.

لا يمكن النظر إلى الموقف المصرى بمعزل عن مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، فمصر كانت ومازالت الدولة العربية الأكثر التزامًا بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين فى المحافل الدولية، ورفض التهجير ليس إلا امتدادًا لهذا الالتزام. فأى محاولة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم لا تمثل فقط خرقًا للقانون الدولى، ولكنها أيضًا تمثل سابقة خطيرة تعيد إلى الأذهان النكبة وما تبعها من تهجير قسرى للشعب الفلسطينى منذ عام ١٩٤٨.

الرئيس السيسى، بموقفه هذا، يبعث برسالة واضحة إلى العالم: مفادها أن مصر لن تشارك فى هذا الظلم، وأنه لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية عبر القفز على حقوق الفلسطينيين فى دولتهم المستقلة، وأن محاولات تغيير الواقع الديموغرافى والسياسى للأرض الفلسطينية بهذه الطريقة لن تؤدى إلا إلى مزيد من التعقيد وتأجيج الصراع، ومصر، بحكم دورها التاريخى، لن تكون شريكًا فى أى مخطط من هذا النوع.

إن الحديث عن حلول تشمل تهجير الفلسطينيين يعكس محاولة خطيرة لتصفية القضية من جذورها. فإذا أُخرج الفلسطينيون من أرضهم، فما الذى يتبقى من القضية الفلسطينية؟ وكيف يمكن الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة فى غياب شعبها عن أرضه؟

هذا الموقف المصرى الصلب الذى جاء عبر تصريحات الرئيس السيسى، والذى يوافقه الشعب المصرى كاملًا لا يتناقض أبدًا مع العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بل يعكس إدراكًا عميقًا بأن الحلفاء يمكن أن يختلفوا فى بعض القضايا، ولكن يظلون قادرين على التعاون لتحقيق حل عادل ومستدام.

من هذا المنطلق، فإن القاهرة تدرك أهمية استمرار الحوار مع واشنطن والرئيس الأمريكى ترامب، ليس فقط لحماية الحقوق الفلسطينية، ولكن أيضًا لضمان استقرار المنطقة ككل.

مصر لم ولن تغلق الباب أمام أى جهود دولية جادة تهدف إلى تحقيق سلام عادل. بل على العكس، تظل مصر طرفًا أساسيًا فى أى محادثات تسعى لإيجاد حل عادل ودائم يضمن للشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة.

القضية الفلسطينية لاتزال قضية العرب الأولى، ومصر لن تفرط فى ثوابت سياستها لصالح حلول مؤقتة أو ضغوط سياسية.

وحده الحل العادل القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ هو ما يمكن أن يحقق السلام، ومصر، كما كانت دائمًا، ستظل فى قلب هذا المسار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظلم لن نشارك فيه ظلم لن نشارك فيه



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt