توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان (٢-٣)

  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ذكرنا فى المقال السابق أن بيان الرئيس بخصوص الانتخابات شكل صدمة كبيرة للجميع. ربما النواب والأحزاب هم أكثر المصدومين، لكن الإنسان العادى فى الشارع شعر براحة كبيرة، أحس بأن الرئيس يفهم جيداً المعضلة المرافقة لهذه الانتخابات.

قلنا إن الصدمة جاءت شكلية وموضوعية، ونتحدث عن الشكل أولًا، فالرئيس اختار أن يخاطب الناس مباشرة، لا من خلال بيان رسمى للهيئة الوطنية للانتخابات، ولا عبر حزب، ولا من خلال وسيط إعلامى يقدّم الرسالة ويشرحها.

هذا الاختيار يرسل عدة إشارات، أن الرئيس يريد أن يحتفظ لنفسه بموقع «المرجع» فى ضبط المسار السياسى. وأنه واعٍ بوجود نقاش واحتقان كبير داخل قطاعات من الرأى العام حول مسار الانتخابات، فيحاول أن يسبق هذا الجدل بخطاب طمأنة مباشر. وأنه يريد أن يظهر أن «إرادة الناس» فوق المؤسسات، وأنه يريد تصحيح ما قد يعتبره البعض انحرافًا فى التنفيذ.

أما فى المضمون الصادم، فإن فتح باب الحديث عن إمكانية إعادة الانتخابات يحمل فى طياته اعترافًا غير مباشر بأن هناك شكوكًا أو تساؤلات أو على الأقل حاجة لإعادة التأكيد على أفكار النزاهة والشفافية فى تلك الانتخابات. بهذا المعنى، يصبح هناك انطباع بالمرونة والاستعداد لتصحيح المسار، ويؤكد فى الوقت ذاته أن مركز الثقل ما زال فى إرضاء الرأى العام حتى لو اصطدم ذلك بوضع مؤسسات يفترض أنها مستقلة وذات صلاحية مكتملة.

الهيئة الوطنية بالفعل استجابت لطلب الرئيس، وقررت إبطال نتائج عدد من الدوائر، لم تشف غليل قطاع كبير واعتبره البعض أقل من سقف التوقعات، ولكن القرار مثل للبعض الآخر فرصة فى إمكانية أن يكون له كلمة مؤثرة فى اختيار ممثليه. وهذا أتصور أنه كان المطلوب تنفيذه فى بيان الرئيس، حتى لو لم يكن التنفيذ على مستوى التوقعات، وحتى لو اعتبر البعض أن هناك محاولة لتحجيم أثر قرار الرئيس على الأرض.

عند وضع المشهدين جنبًا إلى جنب، مونيكا مجدى كرمز لتيار مختلف، وبيان الرئيس حول إعادة الانتخابات ثم قرار الإعادة فعلاً، حتى لو كان أقل من التوقعات، يبدو أن السياسة المصرية تعيش لحظة مركبة. من جهة، هناك نظام انتخابى مُحكم يميل إلى إنتاج خريطة متوقَّعة للمجلس، ويُبقى مساحة التجديد محدودة جدًا، ولذلك تبدو أى حالة غير منضبطة، مثل ترشّح شخصية مستقلة كعنصر مربك للمشهد كله. ومن جهة ثانية، هناك قيادة سياسية واعية تدرك جيدًا ما يحدث فى الشارع، وتريد ضمان أعلى درجة ممكنة لنزاهة العملية الانتخابية، ولو تطلّب الأمر التلويح بإعادة الانتخابات كلها.

هذا التركيب فى المعضلة الانتخابية تستطيع أن تلمس خلاله هذا التناقض الذى يعكس أزمة أن السياسة لا تزال تُدار من أعلى إلى أسفل، فى حين أن المجتمع، بحكم تطور الإعلام الجديد وتحولات التركيبة الاجتماعية، يفرز بين حين وآخر وجوهًا وخطابات لا تنسجم مع «النسخة الرسمية»، التى يصر عليها البعض، للعملية السياسية، لكنها تجد، هذه الوجوه والخطابات، صدى فى شرائح معتبرة من الرأى العام.

يمكن قراءة ما يحدث باعتباره مؤشرًا على ثلاثة أمور رئيسية، أظن أن مقامها يتسع لمقال آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة انتخابات البرلمان ٢٣ معضلة انتخابات البرلمان ٢٣



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt