توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية

  مصر اليوم -

الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تناولنا أمس خسارة إسرائيل فى الاستمرار فى ترويج صورتها كمجتمع يعانى المظلومية من الدول المحيطة فى الولايات المتحدة. فى أوروبا، الوضع ليس أفضل حالاً. صعود اليسار الجديد، واتساع حضور الأقليات، ونفوذ الإعلام البديل، كلها عوامل أدت إلى موجات احتجاجية غير مسبوقة، من لندن إلى باريس وبروكسل ومدريد. الجامعات، التى كانت مراكز دعم لإسرائيل فى الثمانينيات والتسعينيات، تحولت إلى ساحات تضامن صريح مع الفلسطينيين.

لا يعنى ذلك أن الغرب أصبح «مؤيداً لفلسطين» بالكامل، لكنه أصبح أقل استعداداً لتبنّى الرواية الإسرائيلية، وأكثر ميلاً لرؤية الواقع كما هو، دولة تمارس القوة بلا قيود، وتفرض حصاراً يمتد لسنوات، وتُنتج أرقاماً كارثية من الضحايا لا يمكن تبريرها تحت أى ذريعة.

هذه التحولات تضع إسرائيل أمام واقع جديد، الدعم السياسى قد يستمر، والدعم العسكرى قد يبقى، لكن شرعية هذا الدعم فى المجتمعات الغربية تتآكل.

وسقوط الشرعية الأخلاقية أخطر بكثير من خسارة معركة دبلوماسية أو إعلامية. لأنه يفتح باباً طالما خشيت إسرائيل أن يُفتح:

محاسبة دولية حقيقية، وضغوط قانونية، وتراجع تدريجى فى قبول «الاستثناء الإسرائيلى» الذى تمتعت به لعقود.

صحيح أن إسرائيل ما زالت تملك دعمًا مؤسسيًا قويًا فى الكونجرس وفى البيت الأبيض، لكن ما يتغير الآن هو الرأى العام، وهو ما قد ينعكس، بمرور الوقت، على مواقف الأحزاب، وتمويل الحملات، وطبيعة التحالفات الدولية.

هذا التحول ليس آنيًا، بل هو نتيجة تراكمية لعقود من السياسات، جاءت الحرب الأخيرة لتُعجّل انكشافها. السردية الإسرائيلية التى بُنيت على المظلومية تتآكل، وربما يكون العالم، خاصة فى الغرب، قد بدأ يرى الحقيقة كما هى: قوة نووية تمارس الاحتلال، لا ضحية تبحث عن الأمان.

منذ أكتوبر 2023، تغيّر كل شىء. ووفق المؤشرات الحالية، فإن ما يتآكل ليس فقط التعاطف مع إسرائيل، بل أساس القصة التى بنت عليها وجودها فى الوعى الغربى.

والسؤال اليوم: هل تستطيع إسرائيل إصلاح صورتها بعد غزة، أم أن زمن «التعاطف التلقائى» انتهى بلا عودة؟ الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على مدى نجاح الطرف العربى بشكل عام، الفلسطينى على وجه الخصوص، فى استغلال هذا التغير الكبير الذى دفع ثمنه عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى. النجاح هنا يتطلب أن تمتلك الأطراف العربية الفهم الصحيح والتفكير المنطقى والأسلوب العلمى فى التعامل مع الرأى العام العالمى، وأن يكون ذلك فى إطار تقسيم أدوار واضح بين تلك الأطراف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt