توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دافوس 2026: الاقتصاد العالمى.. التصدعات الجيوسياسية

  مصر اليوم -

دافوس 2026 الاقتصاد العالمى التصدعات الجيوسياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

شغلنا ترامب عن الاهتمام الكافى بمؤتمر دافوس، ولكن من المهم التوقف أمام ما حدث هناك.

انعقد الاجتماع السنوى للمنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس عام 2026 فى لحظة عالمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها أزمات الاقتصاد، وتحولات السياسة الدولية، وتسارع الثورة التكنولوجية. المنتدى، الذى جمع قادة دول، وصنّاع قرار اقتصادى، ورؤساء كبرى الشركات، وأكاديميين ومفكرين، لم يكن هذا العام ساحة للاحتفال بالعولمة بقدر ما كان مساحة لإدارة القلق العالمى ومحاولة فهم عالم يتغير بوتيرة أسرع من قدرة النظم التقليدية على استيعابه.

اقتصاديًا، هيمنت على النقاشات مخاوف التضخم والنمو الضعيف والديون المتراكمة. ورغم مؤشرات على صمود نسبى للاقتصاد العالمى مقارنة بتوقعات أكثر تشاؤمًا فى الأعوام السابقة، فإن الرسالة التى تكررت فى جلسات دافوس كانت أن هذا الصمود هشّ وغير كافٍ. فمعدلات النمو الحالية لا تسمح بتقليص الفجوة الاجتماعية ولا بتخفيف عبء الديون الذى تجاوز مستويات تاريخية، كما أن السياسات النقدية المشددة، رغم ضرورتها لكبح التضخم، تحمل فى طياتها مخاطر تباطؤ طويل الأمد.

برزت التجارة العالمية وسلاسل الإمداد كملف محورى، فى ظل إدراك متزايد بأن العالم دخل مرحلة «الاضطراب الدائم» بدل الأزمات المؤقتة. لم يعد الحديث يدور عن عودة سلاسل الإمداد إلى ما كانت عليه، بل عن إعادة تصميمها على أسس جديدة تقوم على التنويع وتقليل الاعتماد على مسارات واحدة أو دول بعينها. فى هذا السياق، ظهر مفهوم «الصداقة الإنتاجية» بوصفه بديلاً براجماتيًا عن العولمة الكلاسيكية، مع محاولة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات الأمن القومى.

فى ملف الطاقة، عكس دافوس انقسامًا واضحًا فى الرؤى بين الولايات المتحدة وأوروبا. واشنطن تتعامل مع الطاقة باعتبارها أداة قوة اقتصادية وجيوسياسية، بينما تنظر أوروبا إليها من زاوية السيادة والاستقلال الاستراتيجى. ومع ذلك، التقى الطرفان عند نقطة مفصلية، وهى العودة المتزايدة للاهتمام بالطاقة النووية باعتبارها خيارًا واقعيًا فى مرحلة الانتقال الطاقى، خاصة فى ظل الطلب الهائل المتوقع من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعى.

سياسيًا وجيوسياسيًا، بدا المنتدى وكأنه يعترف ضمنيًا بأن النظام الدولى القائم على القواعد يمر بأزمة عميقة. لم يعد السؤال المطروح هو كيف يُصلح هذا النظام، بل ما إذا كان قادرًا أصلًا على الاستمرار بصيغته الحالية. تصاعد الحديث عن عالم متعدد الأقطاب، لا تحكمه قواعد واضحة بقدر ما تحكمه توازنات قوى مرنة، وتحالفات مؤقتة، ومناطق نفوذ متداخلة.

فى هذا السياق، طُرح مفهوم «التعددية المصغّرة» كبديل عملى عن الإجماع الدولى الشامل الذى بات صعب المنال. الفكرة تقوم على تحالفات محدودة العدد والهدف لمعالجة قضايا بعينها، مثل المعادن الاستراتيجية أو أمن الطاقة أو التكنولوجيا المتقدمة.

هذه المقاربة لا تدّعى حل كل أزمات النظام الدولى، لكنها تعكس اعترافًا بواقع جديد تُدار فيه القضايا العالمية عبر مسارات متوازية لا عبر مظلة واحدة جامعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافوس 2026 الاقتصاد العالمى التصدعات الجيوسياسية دافوس 2026 الاقتصاد العالمى التصدعات الجيوسياسية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt