توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دافوس 2026: الاقتصاد العالمى.. التصدعات الجيوسياسية

  مصر اليوم -

دافوس 2026 الاقتصاد العالمى التصدعات الجيوسياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

شغلنا ترامب عن الاهتمام الكافى بمؤتمر دافوس، ولكن من المهم التوقف أمام ما حدث هناك.

انعقد الاجتماع السنوى للمنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس عام 2026 فى لحظة عالمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها أزمات الاقتصاد، وتحولات السياسة الدولية، وتسارع الثورة التكنولوجية. المنتدى، الذى جمع قادة دول، وصنّاع قرار اقتصادى، ورؤساء كبرى الشركات، وأكاديميين ومفكرين، لم يكن هذا العام ساحة للاحتفال بالعولمة بقدر ما كان مساحة لإدارة القلق العالمى ومحاولة فهم عالم يتغير بوتيرة أسرع من قدرة النظم التقليدية على استيعابه.

اقتصاديًا، هيمنت على النقاشات مخاوف التضخم والنمو الضعيف والديون المتراكمة. ورغم مؤشرات على صمود نسبى للاقتصاد العالمى مقارنة بتوقعات أكثر تشاؤمًا فى الأعوام السابقة، فإن الرسالة التى تكررت فى جلسات دافوس كانت أن هذا الصمود هشّ وغير كافٍ. فمعدلات النمو الحالية لا تسمح بتقليص الفجوة الاجتماعية ولا بتخفيف عبء الديون الذى تجاوز مستويات تاريخية، كما أن السياسات النقدية المشددة، رغم ضرورتها لكبح التضخم، تحمل فى طياتها مخاطر تباطؤ طويل الأمد.

برزت التجارة العالمية وسلاسل الإمداد كملف محورى، فى ظل إدراك متزايد بأن العالم دخل مرحلة «الاضطراب الدائم» بدل الأزمات المؤقتة. لم يعد الحديث يدور عن عودة سلاسل الإمداد إلى ما كانت عليه، بل عن إعادة تصميمها على أسس جديدة تقوم على التنويع وتقليل الاعتماد على مسارات واحدة أو دول بعينها. فى هذا السياق، ظهر مفهوم «الصداقة الإنتاجية» بوصفه بديلاً براجماتيًا عن العولمة الكلاسيكية، مع محاولة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات الأمن القومى.

فى ملف الطاقة، عكس دافوس انقسامًا واضحًا فى الرؤى بين الولايات المتحدة وأوروبا. واشنطن تتعامل مع الطاقة باعتبارها أداة قوة اقتصادية وجيوسياسية، بينما تنظر أوروبا إليها من زاوية السيادة والاستقلال الاستراتيجى. ومع ذلك، التقى الطرفان عند نقطة مفصلية، وهى العودة المتزايدة للاهتمام بالطاقة النووية باعتبارها خيارًا واقعيًا فى مرحلة الانتقال الطاقى، خاصة فى ظل الطلب الهائل المتوقع من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعى.

سياسيًا وجيوسياسيًا، بدا المنتدى وكأنه يعترف ضمنيًا بأن النظام الدولى القائم على القواعد يمر بأزمة عميقة. لم يعد السؤال المطروح هو كيف يُصلح هذا النظام، بل ما إذا كان قادرًا أصلًا على الاستمرار بصيغته الحالية. تصاعد الحديث عن عالم متعدد الأقطاب، لا تحكمه قواعد واضحة بقدر ما تحكمه توازنات قوى مرنة، وتحالفات مؤقتة، ومناطق نفوذ متداخلة.

فى هذا السياق، طُرح مفهوم «التعددية المصغّرة» كبديل عملى عن الإجماع الدولى الشامل الذى بات صعب المنال. الفكرة تقوم على تحالفات محدودة العدد والهدف لمعالجة قضايا بعينها، مثل المعادن الاستراتيجية أو أمن الطاقة أو التكنولوجيا المتقدمة.

هذه المقاربة لا تدّعى حل كل أزمات النظام الدولى، لكنها تعكس اعترافًا بواقع جديد تُدار فيه القضايا العالمية عبر مسارات متوازية لا عبر مظلة واحدة جامعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافوس 2026 الاقتصاد العالمى التصدعات الجيوسياسية دافوس 2026 الاقتصاد العالمى التصدعات الجيوسياسية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt