توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة أصحاب الأرض

  مصر اليوم -

عودة أصحاب الأرض

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مشهد عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال قطاع عزة، والذى تم بث مقاطع منه على مدار يومين، هو مشهد مدهش ودالّ. مدهش لأنه حقيقى للغاية، يحمل مشاعر العودة إلى الوطن، والتى لو اجتمع أهم مخرجى العالم لتصوير مشهد مثله لفشلوا فى الوصول إلى حقيقته وطبيعيته الشديدة.

عيون الأطفال الفلسطينيين وخطوات العجائز منهم فى رحلة العودة كلها ترقب وأمل، فهم ربما لن يجدوا بيوتهم بفعل آلة الدمار الإسرائيلية التى شنت حرب إبادة على القطاع فى أكثر من عام. ربما يجدون أطلالًا أو أنصاف بيوت، ربما يجدون ذكرياتهم وقد علقت على جدرانها الباقية أو مخلفات هدمها. هم يعودون إلى مناطق خراب دمرها الجيش الإسرائيلى، بانتظار ١٣٥ ألف خيمة ستؤويهم من برد الشتاء، ولكن المهم هو العودة المدهشة إلى الأرض، ثم انتظار بناء ما كان لهم فى هذه الأرض.

المشهد مثلما هو مدهش كما قلت، فهو دالّ أيضًا. دالّ على أن الفلسطينيين أصحاب قضية وأصحاب حق. دالّ على أنهم دفعوا الثمن غاليًا فى سبيل أرضهم التى حاول الإسرائيليون محوها من الوجود. المشهد دالّ على موقفهم الواضح والراسخ بأنهم لن يتركوا بيوتهم ويذهبوا إلى أوطان أخرى أو إلى أرض بديلة.

مشهد عودة الفلسطينيين الذى رأيناه هو أبلغ رد على تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يبدو أنه لم يعرف الفلسطينيين بعد، بل لم يعرف أبدًا قوة وعزيمة أصحاب الأرض- أى أرض- ولا يعرف ما معنى الأرض بالنسبة للعرب والفلسطينيين، أصحاب الحضارات القديمة التى تمتد جذورها إلى آلاف السنين.

مشهد الزحف الشعبى الفلسطينى إلى الشمال هو أبلغ رد (سياسى) يمكن البناء عليه فى مسألة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تعيد الحق إلى أصحابه، وتُعلى من حل إقامة الدولتين. المشهد كذلك- وبشكل مباشر- هو انعكاس بصرى وإنسانى للموقف المصرى السياسى الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، والرافض لتهجير أصحاب الأرض وأصحاب الحق، وإيجاد أوطان بديلة لهم. الموقف المصرى ليس رفضًا للفلسطينيين بكل تأكيد، فهم وغيرهم ممن تعانى بلادهم ويلات الصراعات مُرحَّب بهم فى وطنهم مصر، ولكنه رفض للقضاء على الهوية الفلسطينية، وعلى دولة قديمة قدم التاريخ، وعلى شعب عانى كثيرًا فى سبيل نَيْل حريته، وحقه فى العيش على أرضه التى ورثها عن آبائه وأجداده. مشهد العودة والموقف المصرى هما صورة تُدرَّس لفكرة التمسك بالوطن، تلك الصورة التى نود جميعًا أن نراها من الشعوب العربية جميعًا. مشهد العودة بكل تأكيد ليس الانتصار الذى تسوقه جماعة سياسية أو مهووسون بها، بل هو انتصار لرغبة الفلسطينيين فى الحياة، وتحديدًا فى وطنهم الذى لا وطن لهم غيره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة أصحاب الأرض عودة أصحاب الأرض



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt