توقيت القاهرة المحلي 06:48:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام والأزمات

  مصر اليوم -

الإعلام والأزمات

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة ما، كل شىء يمكن أن ينقلب رأسًا على عقب. قد يكون الانهيار فجائيًا، كما يحدث فى الأزمات القلبية، أو بطيئًا ومتراكمًا حتى نصل إلى نقطة اللاعودة. هذا التشبيه الطبى، وإن كان بعيدًا فى ظاهره، يعكس بدقة جوهر «الأزمة» كما يفهمها المتخصصون فى الإدارة والإعلام. فالأزمة لا تأتى ببطء، بل تفاجئ، وتربك، وتضغط، وتكشف هشاشة ما نظنه أحيانًا مستقرًا.

تُختبر المجتمعات الحيّة فى لحظات التوتر والاضطراب، حيث تبرز الأزمات بوصفها مفاصل حاسمة فى مسار الدول والمؤسسات. ومع كل أزمة – سواء كانت حادث طريق أو حريقًا أو أمطارًا غزيرة أو حتى انسحاب فريق كرة قدم من مباراة – يتقدم الإعلام إلى خط المواجهة الأول، لا بوصفه ناقلًا للحدث فقط، بل كجزء أصيل من أدوات إدارة الأزمة واحتوائها.

قد تبدو الكلمة أو الصورة أو الصوت أضعف من الحدث ذاته، لكنها فى لحظة الأزمة تصبح قوية، فالإعلام لا يكتفى بشرح ما جرى، بل يشارك فى توجيه الانفعالات، وترتيب الأولويات، وتحديد بوصلة الفهم العام.. ولذلك، فإن الطريقة التى يتعامل بها الإعلام مع الأزمات قد تُحدث فارقًا هائلًا بين تدهور الوضع أو استقراره، بين الفوضى أو القدرة على السيطرة.

من المهم أن ندرك أن الأزمة بطبيعتها لحظة استثنائية. إنها تحدٍ للزمن والعقل، حيث تتسارع الأحداث، وتضيق الخيارات، وتُشل القدرة على التأنى.. ولهذا السبب تحديدًا، لا يمكن أن يكون أداء الإعلام فى هذه اللحظة عشوائيًا أو مرتجلًا، بل يجب أن يكون ناتجًا عن خطة مدروسة، ووعى تراكمى، وفهم دقيق لطبيعة الجمهور، ولما يحتاج إليه من معلومات وسياقات.

فى مراحل ما قبل الأزمة، يقوم الإعلام بدور توعوى لا غنى عنه. فكل معلومة موثوقة تُنشر، وكل محتوى إرشادى يُبث، يمثل رصيدًا وطنيًا يتم اللجوء إليه لاحقًا عند الحاجة. أما حين تندلع الأزمة فعلًا، فإن سرعة التفاعل، ودقة البيانات، وهدوء اللغة ورصانتها، كلّها عناصر تُحسب للإعلام، وتجعله طرفًا مساهمًا فى الحل لا فى التعقيد.

فى هذه اللحظة، يُطلب من الإعلام أن يكون حاضرًا، صادقًا، متزنًا، لا يلهث وراء العناوين المدوية، ولا يستدرج إلى منطق الإثارة أو التهويل.. عليه أن يُطمئن دون تزييف، وأن يشرح دون مبالغة، وأن يفتح المجال للخبراء والمعنيين الحقيقيين بأن يتحدثوا بلغة يفهمها الناس ويثقون بها.

إذا كنا قد عرضنا ملامح الدور الإعلامى فى خضم الأزمة، فإن ما بعد العاصفة لا يقل أهمية. لهذا لابد من فتح ملف المرحلة التى تلى الأزمة مباشرة وطرح أسئلة منها: كيف يعيد الإعلام بناء الثقة؟ كيف يستعيد الجمهور توازنه؟ وكيف يمكن تحويل الأزمة إلى فرصة للتعلم والنهوض من جديد؟.

ولكن لكل هذا حديث آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام والأزمات الإعلام والأزمات



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt