توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعلومات المريحة

  مصر اليوم -

المعلومات المريحة

بقلم: عبد اللطيف المناوي

لا يصل الواقع إلى صاحب القرار كما هو، يمر عبر تقارير ومستشارين وموظفين، لكل منهم حساباته وطريقته فى الاختيار والصياغة. قد تُخفف أزمة، أو يُستبعد رقم مزعج، أو يوضع نجاح محدود فى مقدمة المشهد، حتى يجد المسؤول أمامه صورة متماسكة ومريحة، لكنها لا تشبه ما يعيشه الناس.

لا يحدث ذلك دائماً نتيجة مؤامرة أو رغبة متعمدة فى التضليل. كثيراً ما يكون استجابة طبيعية للبيئة التى صنعها المسؤول نفسه. فإذا كان يغضب ممن ينقل إليه خبرا سيئا، ويكافئ من يؤكد صحة قراراته، فسيتعلم المحيطون به ما يريد سماعه. وبعد فترة، لا يعود مطلوبا منه أن يطلب إخفاء الحقيقة، فقد أصبح الجميع يعرفون حدود الكلام المقبول.

أخطر ما فى المعلومات المريحة أنها ليست كاذبة بالكامل. قد تتضمن أرقاما صحيحة، لكنها منتقاة. وقد تعرض إنجازا حقيقىا، لكنها تخفى تكلفته أو أثره المحدود. وقد تنقل رضا مجموعة صغيرة باعتباره اتجاها عاما. وهكذا لا يُزوَّر الواقع، بل يُعاد ترتيبه إلى أن يفقد معناه.

عندما تتكرر هذه العملية، يعيش المسؤول داخل دائرة مغلقة. يراه الناس بعيداً عن مشكلاتهم، بينما يعتقد هو أن الأداء جيد وأن الشكاوى حالات فردية أو حملات معادية. وإذا ظهرت الأزمة بوضوح، يفاجأ بها، لا لأنها نشأت فجأة، بل لأن إشاراتها كانت تُحذف فى الطريق إليه.

المعلومات المريحة تنتج قرارات مريحة أيضاً. فالمسؤول الذى يسمع أن كل شيء يسير وفق الخطة لن يراجعها، ومن يُقال له إن الناس راضون لن يبحث عن أسباب غضبهم. وعندها تصبح السياسات وسيلة لتأكيد التصور السابق، لا لاختبار صحته. وكل قرار جديد يُبنى على معلومة ناقصة يزيد المسافة بين المؤسسة والواقع.

لكن المسؤول ليس ضحية كاملة لمن حوله. من يملك سلطة القرار يتحمل مسؤولية الاختيار وتصميم نظام وصول الحقيقة إليه. عليه أن يفتح أكثر من قناة للمعلومات، الاجتماعات المغلقة لا تكشف كل شىء، والجولات المرتبة قد تتحول إلى عرض آخر للمشهد المريح.

كما يحتاج المسؤول إلى حماية من يختلف معه. لا يكفى أن يقول: «بابى مفتوح»، إذا كان من يدخل حاملاً اعتراضا يدفع ثمن صراحته. الثقافة المؤسسية تُقاس بما يحدث لصاحب الخبر السيئ بعد أن ينقله، لا بما يُكتب عن حرية الرأى فى اللوائح.

وجود مستشار أو فريق مكلف باختبار الفرضيات والبحث عن نقاط الضعف ليس تعطيلًا للقرار، بل حماية له. فالمسؤول القوى لا يريد ممن حوله أن يثبتوا أنه كان محقا بل يريدهم أن يمنعوه من أن يخطئ.

الحقيقة قد تكون مزعجة فى لحظتها، لكنها أقل تكلفة من المفاجأة. ومن يحكم بالمعلومات التى تريحه قد يحتفظ بهدوئه فترة، لكنه يفقد قدرته على الحكم. فصاحب القرار لا يحتاج إلى مرآة تجمّله، بل إلى نافذة يرى منها الواقع قبل أن يفرض الواقع نفسه عليه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعلومات المريحة المعلومات المريحة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt