توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السويداء.. والعزف على وتر الطائفية (٢-٢)

  مصر اليوم -

السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نستكمل فى هذا المقال ما بدأناه بالأمس حول أحداث محافظة السويداء، التى تحوّلت من اشتباك محلى محدود إلى ساحة إقليمية مكتملة الأركان، تتقاطع فيها مشاريع تل أبيب مع حسابات دمشق وواشنطن، فى لحظة حساسة من عمر الصراع السورى الممتد.

الرهان الإسرائيلى على الشرع بدأ يتلاشى سريعًا. فرئيس السلطة السورية الجديد، الذى جاء بتفويض دولى وإقليمى جزئى، ظهر عاجزًا عن فرض سيطرته على منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية من الناحية الطائفية والسياسية، بل إن عودته إلى خيار القوة ضد الفصائل الدرزية المسلحة، بعد محاولات تهدئة فاشلة، عكست إما انقسامًا داخل أجهزة الحكم، أو انسياقًا خلف طبيعة عقائدية، تعيد إنتاج الحلول العسكرية التى أثبتت فشلها.

فى المقابل، ظهرت إسرائيل كمن يمسك بخيوط اللعبة، ليس فقط عبر الغارات التى شنتها بذريعة «حماية الدروز»، بل أيضًا من خلال إرسال مساعدات إنسانية إلى مناطق جبل العرب، فى خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لخلق نقطة نفوذ دائم داخل سوريا، شبيهة بالتجربة التى خاضتها فى جنوب لبنان خلال الثمانينيات.

ما يعزز هذا التحليل، هو ما كشفه موقع «المونيتور» عن توجيه تل أبيب إنذارًا إلى دمشق بضبط الأوضاع فى السويداء خلال مهلة قصيرة، وإلا فسيكون هناك تدخل عسكرى مباشر.

اللافت أن هذا التصعيد لم يحظَ بموافقة أمريكية. بل إن تصريحات أمريكية رسمية عبّرت عن امتعاض واضح من التحركات الإسرائيلية، معتبرةً أن ما يجرى هو نزاع داخلى لا يستدعى تحويله إلى توتر إقليمى، فى وقت تعمل فيه واشنطن على تثبيت تفاهمات أمنية بين الشرع ونتنياهو، بوساطة تركية وأذربيجانية.

على الأرض، تتسارع مؤشرات الانفجار. الحكومة السورية شكلت لجان مراقبة محلية مع القيادات الدينية الدرزية، لكن ذلك لم يمنع تجمّع تعزيزات قبلية عربية حول المدينة. ومع تصاعد الاتهامات بارتكاب مجازر وعمليات تهجير، يبدو أن السيناريو الأسوأ بات مطروحًا على الطاولة وهو تفكك السلطة المركزية، وظهور نزعات انفصالية أو إدارة ذاتية تحت غطاء دولى، ومن ثم الدخول من جديد إلى دائرة الحرب.

الوضع السياسى والأمنى الذى أفرزه النزاع فى السويداء لا يُحتمل، خصوصا فى ظل أزمة هوية وسيطرة وعزف إسرائيلى على وتر الطائفية، وهو ما يعقّد أى مسعى حقيقى للمصالحة، ويجعل السويداء ساحة مفتوحة للتدخل الخارجى، وليس مجرد محافظة تبحث عن الأمن والاستقرار.

ما يجرى فى السويداء ليس إلا دليلًا جديدًا على أن سوريا ما بعد الحرب، ليست بالضرورة سوريا ما بعد الأزمة. فكلما اقتربت البلاد من تسوية محتملة، تتفجر بؤرة جديدة تُعيد رسم المعركة من جديد. واللاعب الإسرائيلى، الذى اعتاد أن يضرب حين تضعف خصومه، لا يبدو أنه سيغيب عن المشهد قريبًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢ السويداء والعزف على وتر الطائفية ٢٢



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt