توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الإظلام» ما بين النية والإقناع العام

  مصر اليوم -

«الإظلام» ما بين النية والإقناع العام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الحكومة لديها ما تقوله، أسعار الخام ارتفعت، والبنزين والسولار ارتفعت تكلفتهما، والحرب فى المنطقة تضرب الممرات والإمدادات، والدولة تريد أن تتجنب تحميل المواطن صدمة سعرية جديدة أكثر قسوة.. هذا منطق مفهوم. لكن فى المقابل، المعترضون لديهم أيضًا منطق مفهوم، الإغلاق عند التاسعة قد ينقل العبء من فاتورة الطاقة إلى فاتورة البطالة وتراجع الإيرادات وانكماش الاستهلاك المحلى وضرب النشاط الليلى. والسياسة الرشيدة هنا ليست أن يعتبر كل طرف نفسه وحده صاحب الحقيقة، بل أن تعرض الدولة خلال أيام، لا أسابيع، تقديرًا واضحًا للكلفة والعائد، وتعلن مؤشرات متابعة أسبوعية، كم انخفض استهلاك الوقود؟ كم وفر القرار؟ وما أثره على القطاعات المتضررة؟ من دون ذلك، يظل القرار صحيحًا من حيث النية، لكنه ضعيف من حيث الإقناع العام.

ثم إن البدائل ليست صفرية. من الممكن نظريًا وعمليًا أن تكون هناك سلة أدوات أكثر تدرجًا من الإغلاق المبكر العام، تشديد ترشيد الإضاءة الحكومية والإعلانية أولًا، خفض أكبر لاستهلاك الأجهزة الحكومية والأساطيل الرسمية، إبطاء أوسع للمشروعات كثيفة الوقود، تسعير مرن لبعض الاستهلاكات التجارية المرتفعة بدل المنع المباشر، أو قصر الإغلاق المبكر على أنشطة ومناطق بعينها دون غيرها، أو تمديده إلى الحادية عشرة مثلًا بدل التاسعة فى المدن الكبرى مع قياس الأثر، بشكل دائم وليس فى الأعياد فقط كما سيحدث فى عيد القيامة.

سرعة الامتثال لا تعنى بالضرورة نجاح السياسة. وزارة التنمية المحلية تحدثت عن التزام وصل إلى ٩٥٪ فى اليوم الأول، وهذا مهم إداريًا، لكنه لا يجيب عن السؤال الاقتصادى. قد يكون القرار منضبط التنفيذ، لكنه ليس الأفضل اقتصاديًا. وقد يكون ناجحًا فى خفض الأحمال، لكنه ضعيف فى توزيع الكلفة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع. النجاح الحقيقى هنا لا يقاس فقط بعدد المحال المغلقة فى موعدها، بل بمدى تحقق الوفر الطاقى دون إحداث ضرر غير متناسب فى الأعمال والعمالة والحياة الحضرية.

ولهذا فإن الموقف الأكثر اتزانًا ليس الرفض الانفعالى ولا الدفاع التبريرى. القرار فى جوهره ليس بلا منطق. مصر تواجه بالفعل صدمة طاقة حقيقية، والحكومة لها حق بل واجب أن تتحرك سريعًا. لكن السرعة لا تُغنى عن الشرح، والضرورة لا تُسقط حق المراجعة. وإذا أظهرت البيانات خلال أسبوعين أو ثلاثة أن الوفر محدود، أو أن كلفة الإغلاق على الأعمال والعمالة والحياة الاقتصادية الليلية أعلى من العائد المتحقق، فلا عيب على الحكومة أبدًا فى أن تعدّل القرار أو تخففه أو تستبدل به أدوات أذكى. التراجع عن قرار غير أمثل ليس ضعفًا، بل جزء من قوة الدولة الرشيدة. أما الإصرار على قرار لمجرد أنه صدر، فذلك هو ما يضعف الثقة أكثر من القرار نفسه. وفى لحظة ضاغطة كهذه، ربما يكون المطلوب من الحكومة ليس فقط أن تتخذ قرارًا، بل أن تُثبت للناس أن القرار قابل للمراجعة لأنه قرار دولة، لا قرار مكابرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإظلام» ما بين النية والإقناع العام «الإظلام» ما بين النية والإقناع العام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt