توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

  مصر اليوم -

مهما ابتعدت لن تسير وحدك أبدًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى عالم يضج بالصراعات، ويزدحم بالأخبار الثقيلة التى تسرق من الإنسان قدرته على الفرح، يصبح من الضرورى، بل من الإنسانى، أن نتوقف أحيانًا أمام لحظة مختلفة.. لحظة تختلط فيها المشاعر بين الفخر والحزن النبيل.. لحظة لا تتعلق بالسياسة ولا بالحروب، بل بالمعنى الأعمق لما يمكن أن يصنعه إنسان واحد حين يلامس قلوب الملايين. وحكاية محمد صلاح، مع إعلان مغادرته لنادى ليفربول فى نهاية الموسم، هى واحدة من تلك اللحظات النادرة.

ليست مجرد نهاية مسيرة لاعب فى نادٍ، بل نهاية فصل إنسانى استثنائى، كتب فيه شاب مصرى اسمه فى واحدة من أعرق مؤسسات كرة القدم فى العالم، ليس فقط بالأهداف، بل بالقيمة والقدوة والاحترام.

فى مثل هذه اللحظات، لا يكون وداع المدرب مجرد كلمات عابرة، خاصة حين يكون المتحدث هو يورجن كلوب. كلوب ليس مجرد مدرب، بل عقل يرى ما وراء الأرقام، وقلب يعرف كيف يقدّر الإنسان قبل اللاعب. وقد جاءت كلماته فى وداع صلاح لتلخص هذه العلاقة الاستثنائية، وتكشف عمق ما مثّله داخل النادى وخارجه.

يقول كلوب فى رسالته: «عزيزى مو، عندما وصلتُ إلى هنا لأول مرة، وعدتُ بأن أحوّل الشك إلى إيمان. لكننى لم أكن أعلم أننى سأجد لاعبًا يجعل المستحيل يبدو وكأنه أمر عادى يتكرر كل يوم سبت.

اليوم، نحن لا نودّع لاعبًا سجل مئات الأهداف فحسب، بل نودّع الرجل الذى أعاد تعريف معنى «النجم الكبير» فى أنفيلد. مو... لم يكن مجرد جزء من الخطة؛ بل كان هو الخطة نفسها. تلك الابتسامة بعد كل هدف، وذلك الشغف الذى لم يخفت أبدًا، حتى فى أصعب الليالى... أشياء لا يمكن تعويضها فى أى سوق انتقالات (...) كنا محظوظين لأننا شهدنا «الملك المصرى» فى أفضل حالاته، والأهم من ذلك أننا عرفنا الإنسان الرائع خلف تلك الأرقام القياسية».

وينهى رسالته قائلاً: «مهما ابتعدت. لن تسير وحدك أبدا».

هذه الكلمات لا تُقرأ كرسالة وداع عادية، بل كوثيقة إنسانية تختصر سنوات من الثقة والنجاح والمعنى. فهى لا تتحدث فقط عن لاعب سجل أهدافًا، بل عن إنسان أعاد تشكيل العلاقة بين الموهبة والانضباط، بين النجاح والبساطة.

لقد جاء صلاح إلى إنجلترا محاطًا بالشكوك، وغادرها وقد ترك وراءه يقينًا لا يقبل الجدل. لم يكن مجرد هداف، بل كان قصة إلهام. لم يكن مجرد جناح سريع، بل كان نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه الإنسان حين ينجح دون أن يفقد نفسه.

اليوم حيث تختلط القيم وتتشوش المعايير، يصبح وجود نموذج كهذا ضرورة، لا رفاهية. نموذج يقول إن النجاح يمكن أن يقترن بالأخلاق، وأن الشهرة لا تفرض بالضرورة ثمنًا إنسانيًا قاسيًا.

سيبقى صلاح، بالنسبة لليفربول، ولجماهيره، ولبلده، أكثر من مجرد «الملك المصرى». سيبقى دليلاً حيًا على أن الإنسان، حين يؤمن بنفسه، يمكنه أن يغيّر ومسار من حوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهما ابتعدت لن تسير وحدك أبدًا مهما ابتعدت لن تسير وحدك أبدًا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt