توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فضيحة أخلاقية وكشف للنوايا

  مصر اليوم -

فضيحة أخلاقية وكشف للنوايا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أن تقف أمام سفارة مصر فى تل أبيب للتظاهر ضد القاهرة بينما تدور فى الخلفية طائرات الاحتلال تقصف غزة وتقتل وتشرد وتجوع وتبيد.. فذلك ليس فقط سقوطًا سياسيًا وأخلاقيًا، بل انكشاف كامل لحقيقة من يرفعون شعارات دعم غزة زورًا، بينما يمنحون إسرائيل غطاءً ذهبياً لمواصلة جرائمها بلا حساب.

مظاهرة غريبة الشكل والمضمون أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، نظّمها عدد من نشطاء ما يُعرف بـ«الحركة الإسلامية فى الداخل»، بحجة «إغلاق معبر رفح» و«المشاركة فى الحصار». والمفارقة أن تلك المظاهرة نُظمت فى قلب دولة الاحتلال، وبتصريح رسمى من وزارة داخلية يقودها بن غفير نفسه، أحد رموز الدعوة العلنية لإبادة الفلسطينيين!.

العار ليس فقط فى مضمون التظاهرة، بل فى سياقها ومكانها ومن يقف خلفها. وكما قال المثل الشعبى البليغ: «إن طلع العيب من أهل العيب ما بيبقاش عيب». هذه المظاهرة ليست إلا حلقة جديدة فى مسلسل تشويه الدور المصرى، الذى تقوده أطراف مشبوهة، بعضها يرتدى عباءة المعارضة الإسلامية، وبعضها الآخر يجد فى تل أبيب منصة للهجوم على القاهرة، لا على الاحتلال.

التظاهرة جاءت بعد حملة ممنهجة يقودها تنظيم الإخوان والتنظيمات التابعة له فى الخارج، تستهدف السفارات المصرية وتشيطن الدور المصرى، فى وقت امتنعت فيه هذه الأطراف عن أى تحرك أمام السفارات الإسرائيلية أو الأمريكية، أو حتى أمام الكنيست ووزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث تُصنع وتُدار الحرب فعليًا.

صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية احتفت بالمظاهرة باعتبارها «صوتًا داخليًا يحمّل مصر مسؤولية الحصار»، فى محاولة رخيصة لنقل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن إسرائيل إلى طرف عربى، أما مشاركة «نشطاء يهود»، فهى دليل على التواطؤ المكشوف.

منذ ٧ أكتوبر ومصر تقوم بدور استثنائى، مفتوحة الحدود، متحملة الضغوط، مدافعة عن الشعب الفلسطينى فى المحافل الدولية، رافضة مشاريع التهجير وإعادة احتلال القطاع. أدخلت آلاف الشاحنات، نظمت مؤتمرات دولية، وقادت الوساطات الأكثر حساسية.

هذه المظاهرات تشكل «هدية مجانية لإسرائيل»، وتُشَوش على الجهود الدولية للضغط على الاحتلال، وتخدم مشروعه فى عزل الفلسطينيين وتفتيت التضامن العربى.

فى زمن الالتباس، من السهل أن تضلل الشعوب بشعارات كاذبة.. لكن الوقائع لا تكذب. من يمنع دخول الغذاء والدواء ويحتل الجو والبر والبحر ومن يقصف المستشفيات والمخيمات؟

مصر ليست المشكلة، بل المستهدفة؛ لأنها وحدها لا تزال تملك قرارًا مستقلًا، وتدرك أبعاد القضية، وترفض أن تكون شريكًا فى تصفية فلسطين.. ولهذا، كان لابد أن تُضرب من الداخل والخارج، من الكنيست ومن نشطاء «مرخصين» فى تل أبيب، ومن أبواق ترفع راية فلسطين وتخدم الاحتلال فى آن.

التاريخ لن يرحم من خلط بين العدو والحليف، ومَن رفعَ علم الاحتلال لا يحق له أن ينطق باسمها، فالعار لا يُغسل بالشعارات و«إن طلع العيب من أهل العيب، ما بيبقاش عيب».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيحة أخلاقية وكشف للنوايا فضيحة أخلاقية وكشف للنوايا



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt