توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

من بين الأسئلة الكثيرة التى تفرضها اللحظة الراهنة فى الشرق الأوسط، يبرز سؤال محورى: هل تغيّر الحرب الإيرانية الإسرائيلية خريطة الشرق الأوسط؟ سؤال ينطوى على أبعاد جيوسياسية واستراتيجية عميقة، وإجابته باختصار: نعم، إذا اندلعت هذه الحرب بشكل مباشر وواسع النطاق، فإنها قد تؤدى إلى تحولات جذرية فى توازنات القوى وخريطة التحالفات، ليس فى المنطقة وحدها، بل على مستوى النظام الدولى بأسره.

لقد خاضت إيران وإسرائيل، على مدى أربعة عقود، صراعًا غير مباشر، عبر الوكلاء والعمليات الاستخباراتية، فى لبنان وسوريا وغزة واليمن وغيرها. غير أن الانتقال إلى مواجهة مباشرة، برية أو بحرية أو جوية، سيكسر قواعد الاشتباك التقليدية، ويُنهى مرحلة «الاحتواء المتبادل»، ليفتح الباب أمام نمط جديد من «المواجهة المفتوحة»، بما يحمله من تداعيات ميدانية وجيوسياسية واسعة.

أول هذه التداعيات يتمثل فى احتمال إعادة رسم خريطة النفوذ فى عدد من الدول التى قد تتحول إلى ساحات اشتباك أو أوراق ضغط متبادلة. ففى لبنان وسوريا، إذا تفجرت الجبهات، فإننا أمام سيناريوهات لإعادة توزيع النفوذ الإيرانى والروسى والأمريكى والتركى، مع ما قد يتبع ذلك من موجات تهجير جديدة، وانهيارات سياسية وأمنية متسارعة. وفى العراق ومنطقة الخليج، قد تتعمق الانقسامات الطائفية إذا ما ارتفعت وسادت النبرة الطائفية تقودها النزعة الانتقامية.

أما على مستوى التحالفات الإقليمية، فإن الحرب ستدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقعها. فدول الخليج قد تجد نفسها مضطرة لتعزيز التعاون الدفاعى مع الولايات المتحدة، وربما مع إسرائيل، وهو ما قد يعجّل بعمليات تطبيع سياسى وعسكرى تتجاوز السقف المُعلن حتى الآن. تركيا، من جانبها، قد تسعى إلى استثمار الفوضى لتوسيع نفوذها عبر الوساطة أو التدخل الانتقائى، بينما ستكون مصر معنية باحتواء التداعيات والعمل كقوة معتدلة ومتوازنة، تملك القدرة على التهدئة والتوازن.

وفى ظل هذا المشهد المعقد، قد تجد القضية الفلسطينية نفسها فى موقع ملتبس. فمن جهة، قد يتم تهميشها إذا ما أصبحت الحرب صراعًا مباشرًا بين إيران وإسرائيل، خارج مسرح غزة أو جنوب لبنان. ومن جهة أخرى، النتيجة المتوقعة هى إضعاف القرار الفلسطينى المستقل، وتحول القضية إلى أداة ضمن حسابات إقليمية أكبر.

أما الأخطر، فهو احتمال تدويل الصراع. فإغلاق مضيق هرمز، أو استهداف منشآت نفطية حيوية فى الخليج أو إسرائيل، من شأنه أن يستدعى تدخل القوى الكبرى، الأمر الذى قد يُحوّل الشرق الأوسط إلى بؤرة اشتباك كبرى، على غرار ما حدث فى البلقان عشية الحرب العالمية الأولى.

اندلاع حرب شاملة سيكون نقطة تحول فى تاريخ المنطقة، وربما يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط. غير أن السؤال الأهم الذى يظل معلقًا هو: هل تمتلك طهران وتل أبيب، ومعهما واشنطن والعواصم الكبرى، الإرادة للمضيّ فى هذا السيناريو الخطير؟ أم أن الجميع يفضلون اللعب عند «حافة الهاوية» دون السقوط فيها؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو الرعب سيناريو الرعب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt