توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

  مصر اليوم -

سيناريو الرعب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

من بين الأسئلة الكثيرة التى تفرضها اللحظة الراهنة فى الشرق الأوسط، يبرز سؤال محورى: هل تغيّر الحرب الإيرانية الإسرائيلية خريطة الشرق الأوسط؟ سؤال ينطوى على أبعاد جيوسياسية واستراتيجية عميقة، وإجابته باختصار: نعم، إذا اندلعت هذه الحرب بشكل مباشر وواسع النطاق، فإنها قد تؤدى إلى تحولات جذرية فى توازنات القوى وخريطة التحالفات، ليس فى المنطقة وحدها، بل على مستوى النظام الدولى بأسره.

لقد خاضت إيران وإسرائيل، على مدى أربعة عقود، صراعًا غير مباشر، عبر الوكلاء والعمليات الاستخباراتية، فى لبنان وسوريا وغزة واليمن وغيرها. غير أن الانتقال إلى مواجهة مباشرة، برية أو بحرية أو جوية، سيكسر قواعد الاشتباك التقليدية، ويُنهى مرحلة «الاحتواء المتبادل»، ليفتح الباب أمام نمط جديد من «المواجهة المفتوحة»، بما يحمله من تداعيات ميدانية وجيوسياسية واسعة.

أول هذه التداعيات يتمثل فى احتمال إعادة رسم خريطة النفوذ فى عدد من الدول التى قد تتحول إلى ساحات اشتباك أو أوراق ضغط متبادلة. ففى لبنان وسوريا، إذا تفجرت الجبهات، فإننا أمام سيناريوهات لإعادة توزيع النفوذ الإيرانى والروسى والأمريكى والتركى، مع ما قد يتبع ذلك من موجات تهجير جديدة، وانهيارات سياسية وأمنية متسارعة. وفى العراق ومنطقة الخليج، قد تتعمق الانقسامات الطائفية إذا ما ارتفعت وسادت النبرة الطائفية تقودها النزعة الانتقامية.

أما على مستوى التحالفات الإقليمية، فإن الحرب ستدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقعها. فدول الخليج قد تجد نفسها مضطرة لتعزيز التعاون الدفاعى مع الولايات المتحدة، وربما مع إسرائيل، وهو ما قد يعجّل بعمليات تطبيع سياسى وعسكرى تتجاوز السقف المُعلن حتى الآن. تركيا، من جانبها، قد تسعى إلى استثمار الفوضى لتوسيع نفوذها عبر الوساطة أو التدخل الانتقائى، بينما ستكون مصر معنية باحتواء التداعيات والعمل كقوة معتدلة ومتوازنة، تملك القدرة على التهدئة والتوازن.

وفى ظل هذا المشهد المعقد، قد تجد القضية الفلسطينية نفسها فى موقع ملتبس. فمن جهة، قد يتم تهميشها إذا ما أصبحت الحرب صراعًا مباشرًا بين إيران وإسرائيل، خارج مسرح غزة أو جنوب لبنان. ومن جهة أخرى، النتيجة المتوقعة هى إضعاف القرار الفلسطينى المستقل، وتحول القضية إلى أداة ضمن حسابات إقليمية أكبر.

أما الأخطر، فهو احتمال تدويل الصراع. فإغلاق مضيق هرمز، أو استهداف منشآت نفطية حيوية فى الخليج أو إسرائيل، من شأنه أن يستدعى تدخل القوى الكبرى، الأمر الذى قد يُحوّل الشرق الأوسط إلى بؤرة اشتباك كبرى، على غرار ما حدث فى البلقان عشية الحرب العالمية الأولى.

اندلاع حرب شاملة سيكون نقطة تحول فى تاريخ المنطقة، وربما يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط. غير أن السؤال الأهم الذى يظل معلقًا هو: هل تمتلك طهران وتل أبيب، ومعهما واشنطن والعواصم الكبرى، الإرادة للمضيّ فى هذا السيناريو الخطير؟ أم أن الجميع يفضلون اللعب عند «حافة الهاوية» دون السقوط فيها؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريو الرعب سيناريو الرعب



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt