توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الحلّ ينهى الصراع؟

  مصر اليوم -

هل الحلّ ينهى الصراع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يُعد إعلان حزب العمال الكردستانى (PKK) حلّ نفسه ونزع سلاحه، حتى كتابة هذه الأسطر، خاصة أنه كان من المتوقع أن يتم التنفيذ أمس، وذلك فى أعقاب مؤتمره الثانى عشر الذى عُقد فى جبال قنديل الشهر الجارى، تطورًا فارقًا فى مسار الصراع الممتد لأكثر من أربعة عقود بين الحزب والدولة التركية. فبينما يصف البعض الخطوة بأنها «لحظة تاريخية»، يثيرها آخرون بشكوك عميقة حول جدواها وواقعيتها، نظرًا لتاريخ معقد من الهدنات المنهارة، والمفاوضات المتعثرة، والانقسامات الداخلية. منذ اندلاع تمرد حزب العمال الكردستانى فى عام ١٩٨٤، وهو يسعى فى البداية لتحقيق دولة كردية مستقلة، قبل أن يعدل مطالبه لاحقًا إلى الحكم الذاتى الثقافى والسياسى داخل تركيا. هذا الصراع الدموى أودى بحياة أكثر من ٤٠ ألف شخص، ونقل التوترات إلى العمق السياسى والاجتماعى للدولة التركية.

لكن منذ اعتقال زعيم الحزب عبدالله أوجلان عام ١٩٩٩، شهدت الحركة الكردية تغيرات عميقة فى خطابها وأدواتها، وتخلّت عن فكرة الانفصال، مركزة على حقوق ثقافية، ودمج سياسى، وإصلاحات قانونية. إلا أن مسار المفاوضات بين أنقرة والحزب عرف انتكاسات عديدة، أبرزها بعد انهيار اتفاق السلام عام ٢٠١٥، وتصاعد العنف مجددًا، فى الداخل التركى وفى شمال العراق وسوريا.

جاء إعلان حل الحزب استجابة لدعوة من أوجلان، فى ظل ضغوط متزايدة على الحزب من عدة جبهات، الضغط العسكرى التركى. تراجع الحاضنة الإقليمية، مع إدراج الحكومة العراقية الحزب كتنظيم محظور، وضغوط متصاعدة من حكومة إقليم كردستان. وصاحب ذلك تراجع الدعم الشعبى، فى ظل تحولات اجتماعية وسياسية داخل المجتمع الكردى التركى، وظهور قوى كردية جديدة تعمل ضمن الإطار السياسى الرسمى.

ورغم أن الحزب أعلن وقفًا لإطلاق النار ونيته حل نفسه، إلا أن غياب التفاصيل حول آلية التنفيذ، ومصير المقاتلين، وهيكل التنظيم، وعلاقاته فى سوريا (مع وحدات حماية الشعب)، والعراق، تثير تساؤلات عن جدية القرار واستدامته.

حتى الآن، لم تُصدر الحكومة التركية موقفًا رسميًا واضحًا بشأن إعلان الحزب. ورغم أن الرئيس رجب طيب أردوجان تحدث عن «عهد جديد» فى حال تم حل الحزب فعليًا، إلا أن المسؤولين الأتراك يشددون على أن نزع السلاح وحده لا يكفى، بل يجب أن يشمل ذلك تفكيك البنية الأمنية والاستخباراتية للحزب، وإنهاء كل نشاطاته، وتسليم معسكراته.

المؤسسة العسكرية والأوساط القومية فى تركيا ترفض أى مفاوضات مباشرة مع الحزب، وتصرّ على التعامل معه باعتباره منظمة إرهابية.

بينما تربط قيادة الحزب وقيادات كردية سياسية الخطوة بإجراءات من الدولة، تتضمن رفع العزلة عن أوجلان، والسماح له بلعب دور سياسى، إصدار عفو عن مقاتلى الحزب غير المتورطين فى العنف، تسوية أوضاع المعتقلين السياسيين، حماية الحريات الثقافية، وخصوصًا استخدام اللغة الكردية فى التعليم.

إن لم تُترجم المبادرات إلى مسار تفاوضى دائم يحظى بقبول سياسى واجتماعى واسع، ويؤدى إلى دمج الأكراد بشكل عادل وشامل فى الدولة التركية، فإن إعلان الحزب قد يكون تأجيلًا، لا نهاية للصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الحلّ ينهى الصراع هل الحلّ ينهى الصراع



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt