توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الحلّ ينهى الصراع؟

  مصر اليوم -

هل الحلّ ينهى الصراع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يُعد إعلان حزب العمال الكردستانى (PKK) حلّ نفسه ونزع سلاحه، حتى كتابة هذه الأسطر، خاصة أنه كان من المتوقع أن يتم التنفيذ أمس، وذلك فى أعقاب مؤتمره الثانى عشر الذى عُقد فى جبال قنديل الشهر الجارى، تطورًا فارقًا فى مسار الصراع الممتد لأكثر من أربعة عقود بين الحزب والدولة التركية. فبينما يصف البعض الخطوة بأنها «لحظة تاريخية»، يثيرها آخرون بشكوك عميقة حول جدواها وواقعيتها، نظرًا لتاريخ معقد من الهدنات المنهارة، والمفاوضات المتعثرة، والانقسامات الداخلية. منذ اندلاع تمرد حزب العمال الكردستانى فى عام ١٩٨٤، وهو يسعى فى البداية لتحقيق دولة كردية مستقلة، قبل أن يعدل مطالبه لاحقًا إلى الحكم الذاتى الثقافى والسياسى داخل تركيا. هذا الصراع الدموى أودى بحياة أكثر من ٤٠ ألف شخص، ونقل التوترات إلى العمق السياسى والاجتماعى للدولة التركية.

لكن منذ اعتقال زعيم الحزب عبدالله أوجلان عام ١٩٩٩، شهدت الحركة الكردية تغيرات عميقة فى خطابها وأدواتها، وتخلّت عن فكرة الانفصال، مركزة على حقوق ثقافية، ودمج سياسى، وإصلاحات قانونية. إلا أن مسار المفاوضات بين أنقرة والحزب عرف انتكاسات عديدة، أبرزها بعد انهيار اتفاق السلام عام ٢٠١٥، وتصاعد العنف مجددًا، فى الداخل التركى وفى شمال العراق وسوريا.

جاء إعلان حل الحزب استجابة لدعوة من أوجلان، فى ظل ضغوط متزايدة على الحزب من عدة جبهات، الضغط العسكرى التركى. تراجع الحاضنة الإقليمية، مع إدراج الحكومة العراقية الحزب كتنظيم محظور، وضغوط متصاعدة من حكومة إقليم كردستان. وصاحب ذلك تراجع الدعم الشعبى، فى ظل تحولات اجتماعية وسياسية داخل المجتمع الكردى التركى، وظهور قوى كردية جديدة تعمل ضمن الإطار السياسى الرسمى.

ورغم أن الحزب أعلن وقفًا لإطلاق النار ونيته حل نفسه، إلا أن غياب التفاصيل حول آلية التنفيذ، ومصير المقاتلين، وهيكل التنظيم، وعلاقاته فى سوريا (مع وحدات حماية الشعب)، والعراق، تثير تساؤلات عن جدية القرار واستدامته.

حتى الآن، لم تُصدر الحكومة التركية موقفًا رسميًا واضحًا بشأن إعلان الحزب. ورغم أن الرئيس رجب طيب أردوجان تحدث عن «عهد جديد» فى حال تم حل الحزب فعليًا، إلا أن المسؤولين الأتراك يشددون على أن نزع السلاح وحده لا يكفى، بل يجب أن يشمل ذلك تفكيك البنية الأمنية والاستخباراتية للحزب، وإنهاء كل نشاطاته، وتسليم معسكراته.

المؤسسة العسكرية والأوساط القومية فى تركيا ترفض أى مفاوضات مباشرة مع الحزب، وتصرّ على التعامل معه باعتباره منظمة إرهابية.

بينما تربط قيادة الحزب وقيادات كردية سياسية الخطوة بإجراءات من الدولة، تتضمن رفع العزلة عن أوجلان، والسماح له بلعب دور سياسى، إصدار عفو عن مقاتلى الحزب غير المتورطين فى العنف، تسوية أوضاع المعتقلين السياسيين، حماية الحريات الثقافية، وخصوصًا استخدام اللغة الكردية فى التعليم.

إن لم تُترجم المبادرات إلى مسار تفاوضى دائم يحظى بقبول سياسى واجتماعى واسع، ويؤدى إلى دمج الأكراد بشكل عادل وشامل فى الدولة التركية، فإن إعلان الحزب قد يكون تأجيلًا، لا نهاية للصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الحلّ ينهى الصراع هل الحلّ ينهى الصراع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt