توقيت القاهرة المحلي 07:39:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

سيف الإسلام الخيار الثالث

  مصر اليوم -

سيف الإسلام الخيار الثالث

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رغم اختفاء سيف الإسلام القذافى الطويل عن الأضواء، وابتعاده شبه الكامل عن المشهد العام لسنوات، ظل محتفظًا بقاعدة تأييد لا يُستهان بها داخل المجتمع الليبى. هذا الحضور غير المرئى، الذى ازداد أحيانًا كلما طال الغياب، يطرح سؤالًا جوهريا، ما الذى جعل قطاعًا واسعًا من الليبيين يتعاطف مع رجل لم يكن حاضرًا فى حياتهم اليومية، ولم يقد حملات سياسية تقليدية، ولم يظهر إلا نادرًا؟ الإجابة لا تكمن فى عامل واحد، بل فى تراكب مجموعة من المشاعر والخيبات والتصورات التى تشكّلت على مدى أكثر من عقد.

أحد أبرز أسباب هذا التعاطف يتمثل فى الحنين إلى حقبة سابقة يُنظر إليها، لدى كثيرين، باعتبارها أكثر استقرارًا وأمنًا. فسنوات ما بعد 2011 كانت قاسية على الليبيين، فوضى أمنية، انقسام سياسى، تدهور اقتصادى، وتآكل شبه كامل لفكرة الدولة. فى هذا السياق، أعاد كثيرون النظر فى ذاكرتهم الجماعية، فبدت سنوات حكم القذافى، رغم ما دار حولها، أقل فوضوية، وأكثر قدرة على فرض النظام وضمان الحد الأدنى من الاستقرار. داخل هذه المقارنة القاسية، ظهر سيف الإسلام باعتباره امتدادًا لذلك الماضى، لا بوصفه نسخة مطابقة له، بل كصيغة «مُحدَّثة» تجمع بين قوة الدولة القديمة ووعود الإصلاح المؤجلة. بالنسبة لهؤلاء، لم يكن سيف الإسلام عودة إلى الوراء، بل محاولة لاستعادة الدولة دون إعادة إنتاج كامل أخطائها.

إلى جانب هذا الحنين، لعب الرفض الواسع للواقع السياسى القائم دورًا حاسمًا فى صعود صورة سيف الإسلام كبديل محتمل. فالمشهد الليبى انحصر لسنوات فى ثنائية مرهقة، سلطة فى الشرق يقودها تحالف عسكرى، وسلطة فى الغرب تمثلها حكومة انتقالية متهمة بالفساد والعجز. هذا الاستقطاب الحاد دفع شريحة كبيرة من الليبيين إلى البحث عن «طرف ثالث» لا ينتمى لأى من المعسكرين، ولا يحمل إرث الحرب الأهلية المباشر. هنا تحديدًا، برز سيف الإسلام كخيار مختلف، خارج الاصطفافات القائمة، وقادر، فى الخيال الشعبى، على كسر حالة الانسداد. لقد جسد لدى أنصاره فكرة البديل الذى لا يدين للشرق ولا للغرب، بل يقف فوق صراعاتهما، أو على الأقل خارجها.

كما أسهمت صورته كمصلح متعلم فى تعزيز هذا التعاطف. فخلافًا لكثير من الفاعلين فى المشهد الليبى بعد 2011، لم يأتِ سيف الإسلام من خلفية عسكرية أو ميليشياوية، بل حمل شهادة أكاديمية غربية، وكان فى سنوات ما قبل سقوط النظام أحد أبرز الوجوه التى قادت محاولات انفتاح سياسى وتحسين علاقات ليبيا الدولية. هذه الخلفية منحته، فى نظر البعض، ملامح «القيادى المتنور» القادر على فهم العالم الخارجى والتعامل معه، مقارنة بأمراء حرب تحكمهم لغة القوة وحدها. صحيح أن سيف الإسلام دافع عن نظام والده خلال الأحداث التى أطاحت به، لكن كثيرين تذكّروا أنه، قبل ذلك، كان يسوّق نفسه كوجه إصلاحى منفتح على الحوار مع المعارضة والإسلاميين، وهو ما فتح الباب أمام الاعتقاد بأنه ربما تعلّم من أخطاء الماضى، وأن عودته، لو حدثت، قد تكون مختلفة عمّا سبق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيف الإسلام الخيار الثالث سيف الإسلام الخيار الثالث



GMT 04:58 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 04:57 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 04:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 04:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

GMT 04:42 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

كيف تواجه إدارة النصر غياب رونالدو؟

GMT 04:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 04:37 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 04:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

ليبيا... دُفنَ سيف وبقيتْ طوابيرُ المعاناة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 06:04 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

تويوتا تكشف عن أصغر سيارة كهربائية بمواصفات متطورة

GMT 02:32 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تعيد تشغيل مفاعل نووي لارتفاع استهلاك الطاقة

GMT 12:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

معوقات تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة

GMT 15:24 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 11:02 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

لماذا نتبادل الحب مع السوريين؟

GMT 00:56 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير الآيس كريم المقولبة مع المانغا

GMT 03:20 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

أخطاء غسل البيض قبل وضعه في الثلاجة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt