توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أدركت حماس الحقيقة؟

  مصر اليوم -

هل أدركت حماس الحقيقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كتبتُ بالأمس عن السؤال الذى طالما دار فى ذهنى وفى أذهان كثيرين ممن يتابعون الأحداث خلال الأسبوع الماضى. وهو هل تقبل حركة حماس خطة ترامب؟ أشرت فى ذلك إلى أن القرار بالغ الصعوبة لقادة حماس، هم بين أمرين كلاهما شديد الصعوبة، الأمر الأول هل يقبلون فعلاً بنزع سلاحهم وبالتالى انتهاء وجود الحركة أو الفكرة التى قامت عليها الحركة فى الأساس، والأمر الثانى هو إدراك للرغبة فى الحفاظ على ما تبقى من أرواح بشرية فى غزة.

وبعد ساعات من نشر المقال جاء الخبر عن قبول حماس للخطة وتسليم ما تبقى حيًا من الرهائن الإسرائيليين، غير أن هذا الإعلان لم يغلق الباب أمام التساؤلات، بل فتح أبوابًا أوسع حول ما إذا كان القبول كاملًا أم مقيدًا، وما إذا كان يعكس تحوّلًا استراتيجيًا أم مجرد مرونة تكتيكية أملتها الظروف.

الموافقة - كما قرأنا- لم تكن إعلانًا صريحًا بالرضوخ، بل قبولًا لأغلب البنود مع ترك مساحات أخرى فيما يخص بعض النقاط الحساسة، أبرزها بلا شك قضية نزع السلاح، وهو المطلب الذى تلح عليه إسرائيل والولايات المتحدة. البعض يرى أن ما قامت به حماس هو خطوة لإعادة ترتيب أوراقها، إذ أن الجمود على الموقف الرافض لأى حلول إلا بشروط صعبة، كان يكلف أهل القطاع الكثير من الدماء والخسائر الميدانية، فضلًا عن تلقيها ضربات تنظيمية وعزلة متزايدة فى المجتمع الدولى، حتى من الحلفاء، وذلك فإن القبول يفيد فى هذه المرحلة.

قد يكون فى الأمر أيضًا إدراك متأخر بأن فتح الباب -من الأساس- على معركة غير مضمونة لم يكن قرارًا محسوبًا أبدًا، وأن نتائجها جاءت أقسى مما توقعت، وهو ما دفعها إلى التراجع خطوة إلى الوراء لتفادى الخسارة الأكبر، وهى محو الحركة بشكل كامل.

ومع اقتراب ذكرى السابع من أكتوبر، تعود الذاكرة إلى تلك اللحظة المفصلية التى غيرت الخريطة السياسية فى المنطقة. فمنذ ذلك اليوم، لم يعد الصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلى شأنًا محليًا يقتصر على غزة أو الضفة، بل تحول إلى عنوان لصراع إقليمى معقّد تتداخل فيه أطراف أكثر. وهذا وضع حماس أمام استحقاقات جديدة، لأن ما كان ممكنًا قبل عام لم يعد ممكنًا الآن.

من هنا تأتى النصيحة لحماس- مجددًا- بأن تجعل أولويتها الانخراط فى النسيج الفلسطينى الواحد، حتى لو كان ثمة أطراف لا ترغب فى ذلك أو تعمل على تعميق الانقسام، فإن واجب اللحظة التاريخية يفرض تجاوز الحسابات الضيقة والسعى إلى بناء موقف فلسطينى موحّد.

إذا كان قبول حماس لخطة ترامب يعكس بالفعل مرونة تكتيكية، فإن الخطوة التالية يجب أن تكون أكثر جرأة ووضوحًا، وهى التوجه نحو توحيد الصفوف. إذ أن الموقف الجماعى قادر على تحويل اللحظة من أزمة إلى فرصة، ومن قبول مرن إلى ورقة قوة تعيد التوازن للقضية الفلسطينية وتمنحها أفقًا جديدًا فى مواجهة الاحتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أدركت حماس الحقيقة هل أدركت حماس الحقيقة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt