توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا... اللاممكن يحدث أحياناً

  مصر اليوم -

أميركا اللاممكن يحدث أحياناً

بقلم:جمال الكشكي

المقدمات، أحياناً، لا تفضي، بالضرورة، إلى النتائج المتوقعة، قبل عامين وقعت حرب غريبة في الشرق الأوسط، انفجرت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في قطاع غزة، تصاعدت ألسنة اللهب، اختلط كل شيء، الأديان، العقائد، الأوطان، الأفكار، اتسعت لتشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، طار صداها إلى أبعد من هذه الجغرافيا، فتأثر البحر الأحمر، وبحر العرب، وقناة السويس.

ولم تكن حرباً متكافئة على الإطلاق، فإسرائيل تمتلك ترسانة أسلحة فائقة الذكاء، تتلقى دعماً غير مسبوق على مختلف الأصعدة، من الولايات المتحدة، وحلف الناتو.

نتذكر أن حادث السابع من أكتوبر جعل الغرب يذهب مباشرة إلى الدفاع عن إسرائيل، التي بدت وكأنها تتعرض لهجوم شبيه «حسب وصف وسائل الإعلام الغربية»، بأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، تلك المقارنة التي وجد فيها بنيامين نتنياهو ضالته الكبرى، لمخاطبة الرأي العام الغربي، المصاب بـ«فوبيا» الإرهاب، وذلك في مغالطة تاريخية، كثيراً ما يستخدمها بنيامين نتنياهو.

نتذكر أيضاً أن الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، أرسل على الفور وزير خارجيته أنتوني بلينكن، الذي قال إنه في مهمة بصفته يهودياً، ووزير خارجية الولايات المتحدة، ثم كانت زيارة الرئيس جو بايدن نفسه إلى إسرائيل، أثناء الحرب كأول رئيس أميركي، يذهب إلى مسرح عمليات حرب أثناء اندلاعها، ويشارك في حضور مجلس الحرب الإسرائيلي، ويأمر بفتح مخازن الأسلحة الاستراتيجية الأميركية، للوصول إلى إسرائيل، كرسالة إلى العالم، بأن أمن إسرائيل خط أحمر.

كانت تلك الصورة هي السائدة طوال عامين، تتعامل خلالهما واشنطن مع تل أبيب، بهذه الفلسفة والانحياز المفتوح، حتى عندما عاد الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية، مع غروب جو بايدن، استمرت وتيرة الحرب والإبادة دون توقف، انهارت خلالها كل القوى المناوئة لإسرائيل، سواء في لبنان، أم سوريا، أم إيران، وتقريباً انتهى بنك الأهداف الإسرائيلية، واطمأنت أميركا على حليفتها، وكانت ذروة الاطمئنان في حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران، التي قصفت فيها أميركا المراكز الاستراتيجية الإيرانية، وعلى رأسها المشروع النووي الإيراني.

سار الأمر بهذه الوتيرة بعض الوقت، وكان يمكن أن يستمر، فقد فتحت الأوضاع في الشرق الأوسط شهية نتنياهو ليعبر عن مكنون ما يخطط له، فقد أعلن أنه سيغير الشرق الأوسط، أو أنه غيّره بالفعل، وتمادى في تصريحاته إلى أنه سيغير العالم نفسه.

في تلك اللحظة، أدركت مراكز التفكير الغربية في واشنطن، والعواصم الأوروبية، المخاطر الكامنة والكارثية وراء تصريحات نتنياهو، لكنها لم تتحرك جدياً، إلا عندما نفّذ جزءاً من هذه الاستراتيجية المغامرة، بقصفه دولة قطر، في كسر للخطوط الحمراء العالمية، بأن منطقة الخليج جزء أساسي من السلام والاستقرار الدوليين، اقتصادياً، وسياسياً، وجغرافياً، وبالتالي أدرك الغرب أنه لا حدود أمام أطماع وطموحات نتنياهو الخطيرة، وأنه بات عبئاً على الاستراتيجية الغربية، وفطن العقل الأميركي لهذه التحديات التي تأتي من حليف موثوق، لا يراعي مصالحها العميقة.

أضيئت اللمبات الأميركية الحمراء، تصاعدت حالات غضب متزايدة، تجاه ما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة في غزة، اتسعت حلقات الغضب من الجامعات الأميركية إلى الشوارع، وصولاً إلى حركة «ماغا»، التي تمثل الكتلة الحرجة لدعم الرئيس دونالد ترمب، وتسرب الغضب إلى وسائل الإعلام اليمينية الداعمة تاريخياً لإسرائيل، وبدأ التشقق الكبير، وتجلى فيما قال الناشط الأميركي القتيل، تشارلي كيرك، المقرب جداً من الرئيس ترمب، وفيما قاله تاكر كارلسون، الصحافي الشهير القريب من الرئيس الأميركي، وهنا حدث التحول الكبير لدى الرئيس ترمب نفسه، وتجرأت وسائل الإعلام الأميركية، على نقد منظمة «الأيباك»، اللوبي الداعم لإسرائيل، والمتغلغل في أوساط المؤسسات الأميركية، خصوصاً الكونغرس بغرفتيه.

هذا الغضب تجمع أمام الرئيس ترمب الداعي إلى سلام عالمي، مختلف عن السلام الذي ساد فيما بعد الحرب العالمية الثانية، ولذا وجد الرئيس الأميركي أن حرب غزة تعرقل رؤيته، ويفقد بسببها قاعدته الانتخابية، وأتباعه من حركة «ماغا»، الذين تململوا في البداية، ثم علت أصواتهم بوضوح ضد كل ما يجري في الشرق الأوسط، وتسبب فيه بنيامين نتنياهو، إلى الدرجة التي جعلتهم يتكلمون عن دولة أجنبية صغيرة، تقود سياسة الولايات المتحدة الكبيرة، ما أزعج مزاج ساكن البيت الأبيض. المستحيل يحدث بالفعل، النتائج الآن لم تأتِ بالفعل على مقاس المقدمات، تحول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمرونة، تناسب مزاج الشارع الأميركي، وتحقق نظريته حول السلام العالمي.

ففي حواره مع مجلة «تايم» الأميركية، لم يسبق له، أو لأي رئيس أميركي، أن كان واضحاً مع مسألة إسرائيل هكذا، فقد قال إنه أوقف الحرب على غزة، حماية لصورة إسرائيل التي تهشمت وتمزقت لدى الرأي العام العالمي، وإنه لولا تدخله في الوقت المناسب لتدخلت قوى أخرى، واتسعت الحرب، لكن الأبرز والأوضح، أنه قال مهدداً: إن ضم إسرائيل للضفة الغربية سيجعلها تفقد الدعم الكبير من أميركا، وأدان قصف قطر، مؤكداً أنه أسوأ قرار تكتيكي اتخذته إسرائيل.

هذه اللغة غير مسبوقة بين الحليفين المتداخلين، منذ اعتراف الرئيس الأميركي هاري ترومان، عام 1948، بإسرائيل، فلم يسبق أن أعلن رئيس أميركي، أن هناك انشقاقاً كبيراً في الرؤيتين، فأميركا الآن تنظر إلى مصالحها الاستراتيجية من وجهة نظر «وطنية»، و«قومية»، حتى لو كسرت الخطوط الحمراء المستحيلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا اللاممكن يحدث أحياناً أميركا اللاممكن يحدث أحياناً



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt