توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيد والكمسارى فى قطار الخوف

  مصر اليوم -

عيد والكمسارى فى قطار الخوف

بقلم: أشرف البربرى

إذا كنا نريد ألا تذهب دماء الشاب محمد عيد التى سالت على قضبان السكة الحديد عندما قفز من القطار المتحرك عجزا عن سداد ثمن التذكرة وخوفا من التسليم للشرطة، هباء، وإذا كنا نريد عدم تكراره بصورة أو بأخرى فعلينا البحث عن الأسباب الحقيقية له، وإزالتها. أما إذا اكتفينا كما اعتدنا بمحاسبة المسئول المباشر الذى هو الكمسارى فى هذه الحالة، فإننا للأسف الشديد نهدر دماء الضحية ومعه دماء مئات الضحايا الذى سيسقطون فى حوادث مماثلة أو حتى غير مماثلة.
شهادة رفيق القتيل فى رحلة الموت وزميله فى رحلة البحث عن لقمة العيش تقول بوضوح إن الكمسارى وضعهما بين ثلاثة خيارات، إما دفع قيمة التذكرة التى لا يملكانها لأنهما ببساطة عادا من رحلة البحث عن لقمة العيش فى الإسكندرية خاليى الوفاض، أو تسليمهما للشرطة بتهمة التهرب من دفع ثمن التذكرة، أو النزول قفزا من القطار أثناء تهدئته فى محطة دفرة بالقرب من طنطا. ولما كان احتمال دفع ثمن التذكرة غير وارد، لم يعد أمامهما سوى الاختيار بين التسليم للشرطة أو القفز ومواجهة خطر الموت، فاختارا الثانى خوفا من الأول.
ثم جاء قرار النيابة بتوجيه تهمة «القتل بالترويع» إلى الكمسارى ليؤكد أن التخويف الذى مارسه الكمسارى والخوف الذى شعر به الضحيتان كان السبب الرئيسى فى المأساة.
والحقيقة أن الخوف لم يكن حاضرا فقط عند الضحية، لكنه كان حاضرا وبنفس القدر عند الكمسارى الذى خاف من العقاب الذى توعده به وزيره إذا ما ترك راكبا بدون تذكرة إلى الدرجة التى جعلته يدفع بالشاب وزميله إلى القفز من القطار المتحرك دون أن يفكر فيما يعرضه لهما من مخاطر.
فالسيد وزير النقل عندما تولى منصبه الرفيع خاطب الكمسارية قائلا: «إن الكمسارى الذى يترك راكبا بدون تذكرة ليس له مكان معنا»، مكتفيا بهذا التهديد لمن يتهاون من مرءوسيه فى تحصيل التذاكر، ولم يهتم بتوعيتهم «وترسيخ إيمانهم بمقاصد الوظيفة العامة؛ وغايتها تحقيق المصلحة العامة؛ وأن أولى أولويات تلك المصلحة هى الحفاظ على حياة الإنسان وصون كرامته»، فكانت المأساة عندما أبدى الكمسارى حرصا مفرطا على تنفيذ تعليمات رؤسائه والتصدى لمحاولة عدم دفع ثمن التذكرة حتى لو كان الراكب لا يملك الثمن، ولا يملك إلا القفز من القطار المتحرك.
ولم يقتصر الأمر عند خوف الضحايا من التسليم للشرطة ولا خوف الكمسارى من ضبطه متغاضيا عن راكب لا يحمل تذكرة، وإنما كان هناك أيضا خوف ولامبالاة بعض ركاب عربة القطار الذين اكتفوا بمشاهدة ما يجرى ولم يتدخلوا سواء بعرض سداد ثمن التذكرة نيابة عن الشابين أو بمنع الكمسارى من المضى قدما فى جريمته وإلزامه بالالتزام بالقانون الذى لا يسمح له بأكثر من تسليم الراكب المخالف إلى الشرطة سواء كانت شرطة القطار أو شرطة أول محطة يتوقف فيها القطار.
كيف تمكن الخوف منا بهذا الشكل فجعل الكمسارى يفضل «القتل بالترويع» على مواجهة تهمة التراخى فى تحصيل ثمن التذاكر؟ وجعل الشاب يفضل القفز إلى المجهول ومواجهة الموت على تسليمه للشرطة؟ وجعل غالبية الركاب يختارون الصمت واللامبالاة على التدخل لمنع كارثة إنسانية أمام أعينهم؟
ربما كانت الحكومة تؤمن بما قاله المبدعان عبدالرحمن الأبنودى وصيري عزت على لسان الرائع محمود مرسى فى حوار التحفة السينمائية «شىء من الخوف»، بأن «شيء من الخوف يفيد ما يضرش» لكن ما نراه هذه الأيام هو أن الخوف قد تمكن منا، إلا من رحم ربى، وأصبح طريقا إلى الموت وليس حتى وسيلة للبقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد والكمسارى فى قطار الخوف عيد والكمسارى فى قطار الخوف



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt