توقيت القاهرة المحلي 23:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإرهاب والاستثمار بدورات التاريخ

  مصر اليوم -

الإرهاب والاستثمار بدورات التاريخ

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم تكن الظواهر منفصلةً عن تاريخها، وكل تحليلٍ لها من دون وضع البعد التاريخي في الحسبان يُعدّ ناقصاً.

ومن ذلك، الظاهرة الإرهابية التي أخذت أطوارها عبر التاريخ. ولكل دورة ظهورٍ إرهابية تصحب معها ترسانة من المفاهيم، وحمولة من التجارب، وسيلاً من الفتاوى والمتون.

ظاهرة الإرهاب في التاريخ تمّ درْسها منذ العصور الأولى عبر الانشقاقات السياسية وتأسيس التنظيمات المارقة عن نظام الدولة، وصولاً إلى «الحشاشين»، وإلى إرهاب ما بعد القرن العشرين وبمفهومه الحاليّ الذي نعاصره اليوم.

مع كل تغيير معيّن ثمة من يتحدّث عن نهاية الإرهاب، وكأن هذه الظاهرة مجرّد تظاهرة عمالية، أو مسيرة طلابية، فيما الإرهاب عالم من التطرف المؤسس بكتبه وفتاويه وجيوشه وميليشياته وبداعميه في السر والعلن، وبأفكاره التي تُمرر في شتى المنصّات من الدروس والمنابر إلى التطبيقات السوشيالية والألعاب الإلكترونية، إنها شبكة منظمة عابرة للقارات والحدود.

قبل أيام حذّر وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب من قدرة تنظيم «داعش» على مواصلة أنشطته وتكييف أسلوب عمله، على الرغم من الجهود الدؤوبة لمكافحة الإرهاب التي تبذلها الدول الأعضاء والشركاء الدوليون والإقليميون. المسؤول الأممي فلاديمير فورونكوف يعدّ أن الأوضاع المتقلبة تُعين الإرهابيين على تمددهم ونفوذهم.

السؤال الأساسي: لماذا نقول إن الإرهاب قد ينتعش في أي لحظة؟! أجيب بالآتي:

أولاً: الظاهرة الإرهابية تستثمر في الأفكار الأصولية، فهي مشحونة بالمشاعر الغاضبة المحتقنة، ومتربيةٌ على عداء المجتمع والدولة، وعليه فإن هذه الطاقة التي تختزنها باستعمال الدين لأغراض التجنيد أخطر سلاحٍ تمتلكه ضدنا، إنه أخطر من السلاح المادي. التجنيد يتم عبر حشدٍ من أناشيد ومفاهيم وعناوين واستعمال قضايا المسلمين وتشويه صورة الحكام والتحريض على المسؤولين.

ثانياً: إن نهاية أي ظاهرة ذات ارتباط ديني واجتماعي تُعدّ مستحيلة نظرياً، لكن يمكن بالتأكيد سحق أسسها، وضرب فتاويها، وملاحقة قادتها ومجنديها، يمكن أن يتم ضرب أصولها المالية، واستهداف مواقعها العسكرية، وإعادتها نصف قرنٍ إلى الوراء، ولكن يجب أن نكون يقظين بالتزامن مع هذا السحق لتلك المجاميع من أساليب التجنيد الجديدة، فهم حين يتم ضربهم يتجهون من حالة الظهور إلى استراتيجية الكُمون، مبتعدين حتى عن أشكالهم وأزيائهم المعتادة، وهذا من الضروري الانتباه إليه.

ثالثاً: إن مجتمعاتنا بطبعها عاطفية ومحبةٌ للتعلّم والتزوّد من المعارف، وعبر تاريخ التنظيمات الإرهابية فإنها ترى في مؤسسات التعليم كنزاً ثميناً للتجنيد، وحين تضعف أذرعها في بعض المجالات تتجه نحو المدارس والجامعات، حيث غرس بعض الطلبة الذين يجنّدون، أو يُقنعون، أو ينشرون مطوياتٍ أو أوراقاً أو كتيبات. وعي الحكومات بهذا الموضوع صار عالياً، وهذا مطمئن للغاية.

الفكرة أن الإرهابيين لهم سبل المخاتلة والمناورة، ويريدون أن يقبضوا على أي مجالٍ مؤثر. الإرهابي يأخذ رصيده وتقديره من زعيمه حين يجلب معه أكبر عددٍ ممكن من المنضوين، ولذلك يجد في زمالاته العلمية أو العملية فرصةً مواتيةً للنقاش وتوزيع الأوراق وطرح الفتاوى المضللة.

الخلاصة؛ إن التحذير الأممي من عودة خطر الإرهاب متوقع، فالإرهاب له دوراته على رأس كل عقدٍ تقريباً، حيث يكمن قليلاً وينشط كثيراً. علينا بوصفنا مؤسسات عملٍ وتعليم العمل على تحصين الأجيال الصاعدة التي لا تعرف جيداً معنى الإرهاب من هذا التهديد الداهم والمقلق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب والاستثمار بدورات التاريخ الإرهاب والاستثمار بدورات التاريخ



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt