توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين سلّم جنبلاط السلاح

  مصر اليوم -

حين سلّم جنبلاط السلاح

بقلم : فهد سليمان الشقيران

تعبّر التحوّلات السريعة في الإقليم عن معانٍ مكثّفة؛ انبعاث للغرائز الطائفية والعشائرية، وصعود لقوى أصوليّة، ومحاولاتٍ حثيثة لتغييرات ديموغرافية. تحدياتٌ ليست سهلة، وبخاصةٍ لدى الدول المتخوّفة من أن تمسها اللدغات من طوفان التحولات.

ولكل حدثٍ ارتداداته الاجتماعية، ومستوياته السياسية، لكن الأهم من كل ذلك «الذاكرة السياسية»، هذا المفهوم الذي تحدّث عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق في لبنان وليد جنبلاط. حيث قال في آخر ظهورٍ له عن «خطورة توريث الذاكرة السياسية». وهذه المقولة تذكّر بمقولةِ أبيه كمال جنبلاط حين خطب مرةً قائلاً: «لتتحطم جدران الطوائف ليبقى لبنان الحقيقي نبضةً حيّة للأمة العربية كلها».

ثم أعلن وليد جنبلاط عن تسليم سلاحه للدولة، والذي كان محدوداً -كما يقول- لأهداف الدفاع، وبخاصةٍ بعد أحداث 7 مايو (أيار) 2008، حيث الأحداث المشهورة بين «الحزب التقدمي» و«حزب الله».

وهذا يعني بالتأكيد ضرورة تسليم جميع الأحزاب لسلاحها، وانتهاج مفهوم الدولة أسوةً بهذه الخطوة التي تؤكد على تبويبٍ مؤسس للبنانٍ آخر غير الذي عهدناه، وهذا ما أسس له خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

عبر التاريخ فإن التحوّلات الكبرى يصنعها قرار شجاع، ثمة قرارات قد تنكأ الجراح، أو تؤدي إلى تصدّع، ولكنها في آخر المطاف ستصبّ في صالح الجميع.

وما كان لبنان محتاجاً إلى مزيدٍ من النصح، فأهل مكّة أدرى بشعابها. بل إن جلّ السياسيين والمحللين من لبنان يعلمون الخلل، ويرونه، ويجيدون النُّصح. ولكن العبرة في تأسيس ما يمكن لهذا البلد أن ينجو من آثار ما بعد «معركة الإسناد».

إن توريث الذاكرة السياسية الذي تحدث عنه جنبلاط ليس مجرد تصريحٍ عابر للصحافة، وإنما يعني وبيقين أن لبنان في حاجةٍ إلى مخرجٍ من أزماتٍ متكوّمة ومتراكمة منذ نصف قرن. لكل بلدٍ مآسيه، ولكن الكارثة في تكرار المأساة، كأن يكرر كل إنسانٍ حمل صخرة إلى جبل كما في أسطورة سيزيف. أما ديوجين فيقول: «قف بعيداً عن الشمس».

عودة خطاب الدولة إزاء قوّة الأسلحة خارجها يشكّل ضرورة أساسية لتجاوز مرحلة تاريخية في الإقليم. حروب طاحنة شارفت على السنتين سبّبت مآسي إنسانية من دون طائل. سبب كل ذلك تجاوز مفهوم الدولة، والانطلاق من أفكار الميليشيات، والتعابير السيادية الحالية حيويّة، وتخلق مناخات إيجابية تتسق مع أمنيات دول الاعتدال التي تريد لكل الدول المنكوبة أن تنهض من كل الكبوات.

مهمة الميليشيات الاستسلام. والدولة تتولى الشؤون داخلها وخارجها، هكذا تبنى الأمم. لم تعد الدول تتغنى بما أنجزته، فهذا تحصيل حاصل، النقاش الإقليمي بين دول التنمية الصاعدة حول ما يمكن أن ننجزه في المستقبل، وهذه هي الحيويّة المطروحة التي يمكن للكل الالتحاق بركبها. ليس مستحيلاً على أي دولة أن تلحق بمسار التنمية، والاستفادة منه، فهذه البرامج مطروحة، وليست صعبة على كل الدول المجاورة، ولكن العبرة في الإرادة، ومن ثم الإدارة.

الخلاصة؛ إن مفهوم سيادة الدولة هو الأساس، ومهمة الدولة كما يقول ماكس فيبر احتكار السلاح. من المرعب أن يعلن أي حزبٍ عن حربٍ وهو ممثلٌ بالدولة من دون إذنها. نحن في زمن متغيّر، العبارات والشعارات القديمة زالت، لم يتبقّ إلا بعض الأصوات. لا بد من تمتين مفهوم الدولة بمعناه السيادي، وتجاوز أفكارٍ آيديولوجية وشمولية هي أساس خراب الإنسان العربي منذ سبعين عاماً.

وللتاريخ عِبَره، ثمة دول خطابية سادت ثم بادت، ولم يبق إلا الدول المؤسّسة بأصلٍ حقيقي، وبرؤى تنمويّة أصيلة نرى نتائجها يومياً على الأرض، لكن من يستفيد منها ومن يعتبر؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين سلّم جنبلاط السلاح حين سلّم جنبلاط السلاح



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt