توقيت القاهرة المحلي 01:59:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمنيّة الحرب... وفكرة السلام

  مصر اليوم -

زمنيّة الحرب وفكرة السلام

بقلم : فهد سليمان الشقيران

ليس سراً أنَّ المحاولات الحثيثةَ اليوم بغية إطفاء نيران الحرائقِ لها أسبابُها التنموية مع الإرادات السياسية. دولٌ انشغلت برؤىً تنموية، وحقَّقت أهدافَها الاقتصادية في زمنٍ قياسي لا تريدُ أن تنموَ في إقليمٍ يحترق.

القوى الصَّاعدة تنموياً لا تريد لأي حربٍ أن تمتد، ولا لأي أزمةٍ أن تتفاقم. المبادرات المطروحة جدّية؛ خلاصتها أن تتجاوزَ الدولُ خلافاتِها بالوقت المحدد. وما كانت الضربات المتضادة بين أطراف النزاع إلا وسيلةً لصناعة حل، أو لتأسيس نقاشٍ وتفاوض.

بالأمس كتب الدكتور رضوان السيد في هذه الجريدة مقالةً مهمة بعنوان: «هل انتهت حرب فارس والروم؟». فيها سأل الأستاذ: «هل انتهت الحرب، أو الحروب، كما ذكر ترمب؟ إيران شديدة التعب والإرهاق في بناها العسكرية والنووية والأمنية والعلمية، وقد جُرّدت أيضاً من أذرُعها التي بنتها بصبرٍ على مدى عقود. أما إسرائيل المرهقة جداً من «حروب الانتصار»، فيغلب على الظن أن تستكين أيضاً إذا أمنت من جهة لبنان. لكن ستبقى لديها مشكلات إذا رأت أن ترمب سيمضي بعيداً في احتضان إيران...».

ثم ربط الحدث بتاريخيته حين قال إن «التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه، وفق كارل ماركس، إذا حصلت تشابهات فإن المأساة (التراجيديا) تختلط فيه بالكوميديا».

نعم، للحروب وظيفتها؛ كما أن للسلام دوره وأثره، وعبر التاريخ أخذت الحروب حيزها من الدرس والتحليل، فالحرب ذروة قصوى من ذروات التاريخ على أثرها تتشكل جغرافيا جديدة، وتوضع على الأرض إمكانات مختلفة، وتتحول مسارات عديدة، فالحروب هي الوسيلة الأجدى أحياناً من أجل صناعة السلام.

والدراسات التي تتحدث عن الحرب والتاريخ والإنسان عديدة، وهي تتراوح بنتائجها بين القبول والرفض، لذلك يمكن تلخيص قصة الموقف من الحرب بأنها صراع بين مقولتين، ونظريتين، فاليونانيون عاشوا الحروب الطاحنة وخبروا الحرب، ولذلك عتدّها هيراقليطس «ربة الأشياء»، فهو فيلسوف الصيرورة والنار، ولذلك يرى في الحرب وسيلة فاعلة في تصيير الأشياء وتسريع حركة التاريخ، على نقيضه عدو الحرب كانط، الذي ألّف كتيبه الشهير «نحو سلام دائم»، به يعرض خطة لإنهاء فكرة الحرب واستبدال أفكار أخرى أخلاقية بها، يمكنها جعل الصراع بين الأمم أكثر تطوراً من فكرة الحرب.

الخلاصة؛ أن الحروب لها هدف وزمن. ولكل طرفٍ أوانه للدخول في السلام. وما كانت مبادرة ترمب إلا نصيحة لإنهاء حرب يُراد لها أن تكون قصيرة. والتاريخ لا يعيد نفسه لأن التاريخ متزمّن ولا يعود. بيد أن القوّة في اغتنام فرص الانتقام في حينها، وفرص السلام في أوانها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمنيّة الحرب وفكرة السلام زمنيّة الحرب وفكرة السلام



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt