توقيت القاهرة المحلي 03:22:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية وباكستان... تحالف جاء في وقته

  مصر اليوم -

السعودية وباكستان تحالف جاء في وقته

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

السعودية وباكستان، علاقات تعاونٍ وثيقة امتدّت لسبعة عقودٍ من الزمن، وها هما تتوجان ذلك باتفاقية «الدفاع الاستراتيجي المشترك» التي قلبت كل التوازنات السياسية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي؛ لأنها ذات طبيعةٍ شاملةٍ وواسعةٍ وتنص على أن الاعتداء على أحد البلدين يعتبر اعتداءً على كليهما.

على مدى عقودٍ من الزمن تعددت القوى العابثة في المنطقة، من أنظمةٍ قوميةٍ وبعثيةٍ ويساريةٍ، لم تجرَّ على بلدانها إلا الوبال، ولكنها قادت حروباً ضدّ الدول العربية نفسها مثل غزو صدام حسين للكويت واحتلالها مطلع التسعينيات، ومن تلك القوى العابثة إسرائيل، التي دخلت حروباً مع الدول العربية، فانتصرت وهزمت، ولكنها بعد احتلال الضفة الغربية وغزة وسيناء وجنوب لبنان تراجعت ووقعت معاهدات سلامٍ مع جيرانها فانسحبت من غزة والضفة ووقعت معاهدة أوسلو مع السلطة الفلسطينية، ومعاهدة وادي عربة مع الأردن، ومن قبل اتفاقية كامب ديفيد مع مصر.

ومن القوى العابثة بعض الدول الإقليمية التي كانت لها مشاريع توسعية ضد الدول العربية، سواء أكانت طائفيةً أم أصوليةً، وبعض الميليشيات التابعة لها ضربت مدينة بقيق النفطية السعودية، ومن قبل دخلت السعودية في حرب إنقاذٍ لليمن دولةً وشعباً ضد ميليشيات الحوثي، وبعض القوى الدولية الحليفة للسعودية ودول الخليج لم تحرك ساكناً.

بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وهجوم حركة «حماس»، دخلت إسرائيل مرحلةً من فقدان التوازن، ونكصت على أعقابها في كل اتفاقياتها مع الدول العربية، وأظهرت وحشيةً غير مسبوقةٍ في العصور الحديثة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، قتلاً وتفجيراً وحرباً شعواء، ضد المدنيين العزل، وهي تستمر في ذلك وتضيف له مجاعةً تخضع سكان غزة لها، على مرأى ومسمع من العالم بأسره، وأظهرت كذلك عنجهيةً في الاعتداء على سيادة الدول العربية، في لبنان واليمن وسوريا، ثم ارتكبت الحماقة الكبرى في تاريخها كله، وذلك باعتدائها السافر على دولة قطر الشقيقة، وهي أول مرةٍ في التاريخ تهاجم فيها إسرائيل دولةً خليجيةً هجوماً عسكرياً غادراً، والأخطر هو أن قطر تمتلك أكبر قاعدةٍ عسكريةٍ أميركية في المنطقة، ولم تحرك تلك القاعدة ساكناً.

هذا الصمت الأميركي يعتبر صاخباً في دلالاته ومعانيه وأبعاده، وهو وضع لأول مرةٍ في التاريخ طبيعة العلاقات الخليجية الأميركية على المحك، ولا شك أن إسرائيل قد ارتكبت حماقةً أضرت بها كثيراً وبسمعة أميركا وبتحالفاتها الكثيرة حول العالم، فبمجرد فقدان الثقة سيفتش الحلفاء حول العالم عن بدائل سريعة وقويةٍ ومضمونةٍ.

السعودية دولة عظمى في المنطقة ومؤثرةٌ بقوةٍ في التوازنات الدولية، وهي دولةٌ قائدةٌ ورائدةٌ، وهي وقعت اتفاقيةً تاريخيةً مع باكستان، تضمن للسعودية قوة ردعٍ فائقة تجاه كل العابثين في المنطقة وحول العالم، وهو طريقٌ يبدو أنه سيفتح أبواب المنطقة على مصراعيها لاقتفائه واحتذائه، والجاهل فقط من كان يظن أن ارتكاب الحماقات لا يغير معادلات القوة وتوازنات الردع العسكري الحاسم.

من البديهي أن هذه الاتفاقية الاستراتيجية التاريخية بين السعودية وباكستان ليست موجهةً ضد أحدٍ، ولا تستهدف دولةً من الدول، ولا قوةً من القوى الإقليمية والدولية، ولكنها تقول بصوت واضحٍ إن على من يفكر في الاعتداء على أي من البلدين أن يعيد التفكير مراراً وتكراراً ويحسب حساباته جيداً بدلاً من القفز في المجهول.

هولوكوست غزة، والاعتداءات السافرة على سيادة الدول في المنطقة، والوصول لتوجيه ضربة عسكرية تجاه قطر، كلها إشارات لا تترك لأي عاقلٍ في المنطقة إلا خيار حشد التحالفات ورسم حدود القوة والسعي لإعادة تعريف القوة وتحالفاتها دولياً وإقليمياً، عسكرياً وثقافياً، دينياً وعرقياً، وحينئذٍ ستختلط كثير من الأوراق في تأثيرات الزمان والمكان وفي قوة الجغرافيا ومنطق التاريخ.

العبرة في قراءة التاريخ هي بالمعاني لا بالألفاظ، بالغايات لا بالوسائل، بالنتائج لا بالأوهام، وقبل أكثر من سبعة عقود من الزمن شهد العالم واحداً من أعتى المجرمين في التاريخ وهو «هتلر» الذي كان متغطرساً بقوته التي لا تقهر وواثقاً بإيمانه بالنازية وبمهمته للقضاء على «اليهود»، حتى وصل إلى ارتكاب جريمة «محرقة الهولوكوست».

نتنياهو اليوم هو هتلر الحديث، والعبرة هنا بالمعاني لا بالأعداد، إنه يقود يهود إسرائيل إلى الانتحار عبر معاداة العالم، ويسعى للقضاء على كل تعاطف مع مآسي اليهود في أميركا والدول الغربية والعالم، وهو يدمر وبشكل ممنهج علاقات إسرائيل بأميركا والدول الغربية، ويتخذ سياسات عدائية تجاه روسيا وغيرها من دول العالم القوية، ويستهين بقوة الدول في محيطه الإقليمي، تماماً كما صنع هتلر من قبل مع محيطه الأوروبي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وباكستان تحالف جاء في وقته السعودية وباكستان تحالف جاء في وقته



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt