توقيت القاهرة المحلي 11:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطقة وصفيحها الساخن

  مصر اليوم -

المنطقة وصفيحها الساخن

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

صفيح المنطقة الساخن لم يبرد بعد، ومَن كانوا يتلاعبون بمعاني النصر والهزيمة لم يبق منهم حياً إلا القليل، فبشهادة التاريخ قد قُتل أكثرهم خلال عامين فقط، ولم يتبق غير الكتاب والمحللين من فئة المرتزقة التي تعتمد على خداع الشعوب لمصالح ذاتية صغيرة، بحيث يغيرون مواقفهم وتحليلاتهم كما يغيرون ملابسَهم.

مأساة غزة ما زالت مستمرةً، والقتل والتجويع والجرائم الشنيعة ما زالت ترتكب يومياً تجاهها، بسبب اليمين الإسرائيلي، نعم، ولكن أيضاً بسبب الحماقة التاريخية التي ارتكبتها حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023 حين مضت خلف قرار ما كان يعرف بـ «محور المقاومة». تاريخياً، تاجرت العديد من الأنظمة العربية بالقضية ثم تخلت عنها تباعاً، واستخدمت البندقيةَ الفلسطينيةَ في تصفية حساباتها السياسية، سواء كانت أنظمةً شيوعيةً أم قوميةً، ناصريةً أم بعثيةً، أم إسلامويةً، سنيةً كانت أم شيعيةً.. كلهم دون استثناء لم تكن القضية الفلسطينية تعني لهم شيئاً سوى المزايدات الجوفاء والشعارات الرنانة. منذ السابع من أكتوبر قبل عامين، تغيرت الخرائط في المنطقة، وأُعيد ترتيب التوازنات الإقليمية، وسقط محورٌ إقليمي وقُضي على كل أتباعه في المنطقة، وفي ثمانية أيامٍ قُضي على استراتيجيات بناها هذا المحور في أكثر من أربعة عقودٍ. الجيل الجديد، في الخليج العربي والعالم العربي، عليه أن يتعلم أن هذا الحدث تاريخي بحقٍ، وليس حدثاً عادياً، إنه تغيرٌ كبيرٌ واستراتيجي في المنطقة والعالم، قفوا عنده طويلاً وتعلموا كيف يمكن صناعة التاريخ وتغيير العالم بخططٍ محكمةٍ واستراتيجياتٍ مذهلةٍ، في صورتها الكبرى وفي تفاصيلها الصغيرة.

ADVERTISING


لقد اختفت «محاور» كبرى في شهورٍ، وهُدمت تماثيل صنمية في أيام، وأُعيد ترتيب المشهد السياسي، كل هذا جرى بقراراتٍ سياسيةٍ واستراتيجياتٍ واقعيةٍ وتخطيطٍ واعٍ، ووعيٍ متقدمٍ، دون مؤامرات في التاريخ ولا تداعياتٍ في الحاضر ولا تبعاتٍ في المستقبل، وإذا لم تكن هذه لحظة محورية في التاريخ فليس في التاريخ أي لحظاتٍ محوريةٍ. التاريخ ليس مؤامرةً، ولكنه مليء بالمؤامرات، والحرب ليست لعبةً، لكنها مليئة بالألاعيب، والسياسة ليست خدعةً، لكنها مليئة بالخداع، وإنما يفرز الفروق بينها جميعاً العلْمُ والمعرفةُ والوعيُ والتحليل والتفكير الناقد.

شهدت المنطقة في العقود الأربعة الأخيرة صراعاً بين ثلاثة محاور، محور المقاومة الذي انتهى تقريباً، ومحور الأصولية، ومحور الاعتدال العربي، الذي تقوده السعودية ودول الخليج ومن معها من الدول العربية. ومَن يعي الحاضرَ ويستحضر التاريخَ القديمَ والحديثَ ويطمح للمستقبل، فعليه أن يراقب كيف تُصنع السياسيات وتُبنى الاستراتيجيات وترتب الأولويات، ليعلم أن صناعة المستقبل عبر الاقتصاد والتنمية والوعي والرؤية تَحسم كثيراً من الجدل. في التاريخ القديم، منذ معارك الفرس والروم ما قبل الإسلام التي كتب عنها الدكتور رضوان السيد مقالتَه الرائعة «هل انتهت حرب فارس والروم؟»، وفي التاريخ الحديث وظهور فكرة «الإسلام السياسي» سنياً وشيعياً، وصولاً إلى العصر الحالي وزمن ما كان يعرف بـ «الربيع العربي»، شهدت وسائل الإعلام، فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي ازدحاماً من المحللين البهلوانيين، الذين يكذبون على الناس ويتفذلكون في التوصيف والتحليل، ثم لا يلبثوا أن يغيروا مواقفَهم سريعاً بعدما كانوا يبررون قتل عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف وتهجيرهم.

وأخيراً، فاللحظات الاستثنائية في التاريخ قليلةٌ ونحن نشهد واحدةً من تلك اللحظات المهمة على أرض الواقع، والدول العاقلة والقوية مستعدةٌ لكل التغيرات، وهي تستبق الأحداث الجديدة والمفاجئة بوعي كاملٍ واستعدادٍ تامٍ، ولهذا فهي دائمة التجدد والحيوية تجاه المتغيرات، كما تساهم بقوةٍ في صناعة التاريخ والمستقبل بناءً على الوعي واستقراء القادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة وصفيحها الساخن المنطقة وصفيحها الساخن



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt