توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آخر الزمان..!

  مصر اليوم -

آخر الزمان

بقلم: د. محمود خليل

أبناء كل زمان يظنون أن زمانهم هو «آخر الزمان». خلال الفترة الأخيرة لاك البعض كلاماً لا يخلو من بعض الإثارة وكثير من اللطف، يشير إلى ظهور العديد من العلامات والأمارات على أننا نعيش هذه الأيام ما يطلق عليه «آخر الزمان»، وأن القيامة توشك أن تقوم. علامات وأمارات يتعلق بعضها بانتفاخ القمر وتورده، والحمرة التى تكسو الغلاف الجوى، والرياح الصفراء التى تلف الدنيا، والجراد الزاحف على الخضار، والطير الأبابيل «اللى مش عارف ظهرت فين»، وثرثرات أخرى لا تنتهى من هذا النوع.

ظنى أن المصريين أكثر غراماً من غيرهم بفكرة نهاية الزمان، ويبدو أن ذلك مرتبط بطول مكوثهم على الأرض، فنحن شعب يمد بجذوره فى أعماق التاريخ لآلاف السنين. وطول البقاء يدفع الإنسان فى أحوال القلق والاضطراب إلى طرح سؤال حول النهاية: متى وكيف تكون؟. أذكر أننى حكيت لك طرفاً من تاريخ مصر الحديثة والمعاصرة، منذ مجىء الحملة الفرنسية إلى مصر ثم تجربة بناء الدولة الحديثة فى عصر محمد على وما بعدها. وقلت لك إن الحديث عن نهاية الزمان كان من الموضوعات المطروحة على أجندة اهتمامات المصريين فى حقب مختلفة من هذا التاريخ. فعندما ضربت مدافع نابليون حصون القاهرة المملوكية، ظن البسطاء من أبناء شعبنا أنها النهاية وأن القيامة توشك أن تقوم.

وتعيين يوم معين لوقوع الواقعة وتداول شائعات الميعاد بين المصريين كان ظاهرة من الظواهر التى كانت تظهر وتختفى عبر مراحل مختلفة من تاريخهم. كذلك أيام كانت تضربهم الأوبئة مثل الطواعين والكوليرا وخلافه، كان الناس يتداولون فيما بينهم أن ما يحدث دليل على نهاية الزمان، وقس على ذلك فى حالة وقوع زلازل، أو هبوب ريح عاصفة، أو اصفرار الدنيا أو احمرارها، أو خسوف القمر وغيره، رغم أن هذه الظواهر كانت متكررة على مدار حياة الأجيال المختلفة.

أبناء كل زمان يظنون أن زمانهم هو آخر الزمان، كما ذكرت لك، وذلك دأب الأجيال المختلفة من المصريين، خصوصاً عندما تواجههم أزمات أو محن كبرى يشعرون أمامها بالعجز وقلة الحيلة. وواقع الحال أن المولى عز وجل هو المالك الوحيد لمفاتح الغيب «وَعِندهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ». وأخطر هذه المفاتيح وأولها يتعلق بموعد الساعة: «إِنَّ اللَّهَ عِندهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ». والله تعالى يقول عن ذاته العلية: «ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحداً». وترتيباً على ذلك فإن أى حديث أو كلام عن «آخر الزمان» لا يعدو اللغو أو الثرثرة الفارغة، وإن وجد مثل هذا الخطاب جمهوراً يسمعه أو يتفاعل معه فاعلم أنها ثقافة الأزمة، والإحساس البشرى الداهم بالعجز أمام ابتلاءات الدنيا. وظنى أن من تمكن الإيمان من قلبه وتدبر آيات القرآن الكريم وفهم معانيها لن يسلّم سمعه ولا بصره ولا عقله لمثل هذه الترهات.. الناس تعقل شوية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر الزمان آخر الزمان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt