توقيت القاهرة المحلي 08:17:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل بعض «الدقهلاوية»؟

  مصر اليوم -

ماذا فعل بعض «الدقهلاوية»

بقلم: د. محمود خليل

المشهد الذى صنعه بعض أهالى إحدى قرى الدقهلية بالتظاهر والاشتباك ضد دفن طبيبة شهيدة بفيروس كورونا بمسقط رأسها مشهد شديد البؤس، أقول بعض وليس كل، لأن أهالى الدقهلية وغيرهم من المصريين فى المحافظات الأخرى لا يقبل ضميرهم بمثل هذا المشهد. تاريخ المصريين يقول إنهم ليسوا كذلك. يحكى «الجبرتى» أن الأهالى أيام طاعون 1791 كانوا ىدفنون موتاهم ولم يتركوا جثثهم فى الحوارى والأزقة، رغم أن ذلك كان يتم دون أية إجراءات احترازية، فما بالنا فى زمن كورونا الذى يلتزم الجميع بمراعاة كافة الاحترازات المطلوبة عند الدفن، ناهيك عن أن بعض الأطباء أكدوا أن العدوى لا تنتقل من متوفى إلى حى!.

بعض المشاركين فى المظاهرة أعربوا عن خشيتهم من العدوى. العاقل يفهم أن عليه أن يتخذ كل الاحتياطات والإجراءات الواجبة لحمايته ومن حوله من الفيروس، لكنه يستوعب أيضاً أن الحذر لا يمنع القدر. ولو كان الأمر بالاحتياطات لما سمعنا عن إصابة ولى عهد إنجلترا أو رئيس وزرائها أو بعض المسئولين فى دول أخرى عديدة بفيروس كورونا. هؤلاء الذين يجدون من يحيط بهم ويحاوط عليهم ويوفر لهم كافة الاحتياطات المطلوبة، ورغم ذلك أصيب من كان قدره الإصابة.

المشهد الذى صنعه بعض أهالى الدقهلية استدعى إلى ذاكرتى الآية الكريمة من سورة البقرة التى تقول: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ». يقول المفسرون إن الآية الكريمة تصف حال أهل قرية كان يضربها الطاعون من حين إلى آخر، وكانوا قد سمعوا أن أناساً من القرية سبق وهربوا أيام أحد الطواعين فنجوا بأنفسهم، فما كان منهم عندما وقع وباء جديد إلا أن خرجوا فى تظاهرة كبيرة تضم الآلاف من الأهالى هرباً من الموت بالطاعون. وبعد مسيرة طويلة وصلوا إلى أرض بعيدة آمنة من الوباء. وفى هذه اللحظة قضى الله تعالى عليهم الموت فماتوا جميعاً، ثم حدث أن شاءت القدرة الإلهية أن تبعثهم إلى الحياة مرة أخرى فاستيقظوا، وعاشوا عبرة لغيرهم ممن يظنون أن ثمة مهرباً مما كتبه أو قضاه الله على الإنسان. وثمة آية أخرى فى سورة البقرة أيضاً تستحق التأمل. يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِى الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».

قطاع لا بأس به من المصريين يصف نفسه بالتدين، وأحد جواهر التدين الإيمان بقوله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا»، وتمثل قول النبى صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك». أظن أن أهل الدقهلية لا يرضيهم هذا المشهد البائس، ومؤكد أن من شاركوا فيه لو فكروا قليلاً فسيتعجبون من أمر أنفسهم ويسألون: جانا قلب نعمل كده إزاى؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل بعض «الدقهلاوية» ماذا فعل بعض «الدقهلاوية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt