توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل بعض «الدقهلاوية»؟

  مصر اليوم -

ماذا فعل بعض «الدقهلاوية»

بقلم: د. محمود خليل

المشهد الذى صنعه بعض أهالى إحدى قرى الدقهلية بالتظاهر والاشتباك ضد دفن طبيبة شهيدة بفيروس كورونا بمسقط رأسها مشهد شديد البؤس، أقول بعض وليس كل، لأن أهالى الدقهلية وغيرهم من المصريين فى المحافظات الأخرى لا يقبل ضميرهم بمثل هذا المشهد. تاريخ المصريين يقول إنهم ليسوا كذلك. يحكى «الجبرتى» أن الأهالى أيام طاعون 1791 كانوا ىدفنون موتاهم ولم يتركوا جثثهم فى الحوارى والأزقة، رغم أن ذلك كان يتم دون أية إجراءات احترازية، فما بالنا فى زمن كورونا الذى يلتزم الجميع بمراعاة كافة الاحترازات المطلوبة عند الدفن، ناهيك عن أن بعض الأطباء أكدوا أن العدوى لا تنتقل من متوفى إلى حى!.

بعض المشاركين فى المظاهرة أعربوا عن خشيتهم من العدوى. العاقل يفهم أن عليه أن يتخذ كل الاحتياطات والإجراءات الواجبة لحمايته ومن حوله من الفيروس، لكنه يستوعب أيضاً أن الحذر لا يمنع القدر. ولو كان الأمر بالاحتياطات لما سمعنا عن إصابة ولى عهد إنجلترا أو رئيس وزرائها أو بعض المسئولين فى دول أخرى عديدة بفيروس كورونا. هؤلاء الذين يجدون من يحيط بهم ويحاوط عليهم ويوفر لهم كافة الاحتياطات المطلوبة، ورغم ذلك أصيب من كان قدره الإصابة.

المشهد الذى صنعه بعض أهالى الدقهلية استدعى إلى ذاكرتى الآية الكريمة من سورة البقرة التى تقول: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ». يقول المفسرون إن الآية الكريمة تصف حال أهل قرية كان يضربها الطاعون من حين إلى آخر، وكانوا قد سمعوا أن أناساً من القرية سبق وهربوا أيام أحد الطواعين فنجوا بأنفسهم، فما كان منهم عندما وقع وباء جديد إلا أن خرجوا فى تظاهرة كبيرة تضم الآلاف من الأهالى هرباً من الموت بالطاعون. وبعد مسيرة طويلة وصلوا إلى أرض بعيدة آمنة من الوباء. وفى هذه اللحظة قضى الله تعالى عليهم الموت فماتوا جميعاً، ثم حدث أن شاءت القدرة الإلهية أن تبعثهم إلى الحياة مرة أخرى فاستيقظوا، وعاشوا عبرة لغيرهم ممن يظنون أن ثمة مهرباً مما كتبه أو قضاه الله على الإنسان. وثمة آية أخرى فى سورة البقرة أيضاً تستحق التأمل. يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِى الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».

قطاع لا بأس به من المصريين يصف نفسه بالتدين، وأحد جواهر التدين الإيمان بقوله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا»، وتمثل قول النبى صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك». أظن أن أهل الدقهلية لا يرضيهم هذا المشهد البائس، ومؤكد أن من شاركوا فيه لو فكروا قليلاً فسيتعجبون من أمر أنفسهم ويسألون: جانا قلب نعمل كده إزاى؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل بعض «الدقهلاوية» ماذا فعل بعض «الدقهلاوية»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt