توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاثية "كورونا"

  مصر اليوم -

ثلاثية كورونا

بقلم: د. محمود خليل

الأثر الأكبر لفيروس كورونا يأتى على الاقتصاد، سواء اقتصاد الدول منفردة أو اقتصاد العالم ككل. ذلك قول متفق عليه. المخضرم هنرى كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، الذى عاصر الحرب العالمية الثانية (جندياً)، أشار فى مقال له بصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن النظام الاقتصادى العالمى بعد «كورونا» غيره قبل «كورونا». وبكلمات نافذة قال: «إن التحدى الأساسى فى هذه المرحلة التاريخية يكمن فى إدارة الأزمة وبناء المستقبل.. أما الفشل فيمكن أن يحرق العالم».

تحولات الاقتصاد ترتبط دائماً بكوارث محلية أو عالمية. ذلك هو الفرض الذى تستند إليه «نعومى كلاين» فى دراستها: «عقيدة الصدمة: رأسمالية الكوارث». لا يهم التفسيرات التى يسوقها البعض فى شرح أسباب وقوع الكارثة. المهم أمران: أولهما كيفية إدارة الكارثة، والثانى خطط وخطوات الاستفادة منها بعد انتهائها. وتذهب «كلاين» إلى أن لعبة الكوارث تثير خيال ولعاب أصحاب المال بشكل يدفعهم إلى التدخل فى إدارتها، ثم الاستفادة بعد ذلك برسم خرائط الاستثمار فى المناطق التى ضربتها والتى تغدو بعد الكارثة أشبه بالصفحة البيضاء يمكن رسم خرائط معلمية جديدة لها. وضربت الكاتبة مثالاً على ذلك بما حدث فى مدينة نيوأورلينز بعد إعصار كاترينا (2005)، حين اكتسح فى طريقه بيوت المدينة ومدارسها وجسورها ومبانيها ومنشآتها، وكان أول شىء فكّر فيه ميلتون فريدمان، الأب الروحى للرأسمالية الجديدة المتحررة من أية قيود، هو التخلّص من المدارس الرسمية المجانية وخصخصة التعليم فى المدينة كاملة. وهكذا توجهت الأموال، التى يفترض أن تذهب إلى تأهيل حياة السكان بعد الإعصار، إلى مشروعات تصب أرباحها فى جيوب المستثمرين. الأمر نفسه حدث فى تسونامى إندونيسيا (2004) حين تخلّى الصيادون عن عملهم على شواطئ المحيط الهندى ليخلوا الطريق أمام سلاسل المطاعم والفنادق السياحية.

قد يكون فى كلام «كلاين» نوع من المبالغة. فالتجربة الإنسانية تقول إن الكوارث العالمية تخلِّف فى أحيان أنظمة اقتصادية أكثر اتزاناً وتوازناً، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، حينما تصالح الغرب الرأسمالى على فكرة دولة الرفاه التى تمنح رأس المال الفرصة للتحرك وفى الوقت نفسه تحمى حقوق العاملين فى المشروعات المختلفة وتساند الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً داخل المجتمع. وليس هناك خلاف على أن السياق المحيط بأى كارثة عالمية يحدد المسار الذى يتجه إليه النظام الاقتصادى، وهل يسير نحو التوحش أو فى اتجاه الترويض والتصالح الاجتماعى والبشرى.

والسؤال: ما المتوقع بالنسبة للنظام الاقتصادى العامى بعد «كورونا»؟. النظام الاقتصادى العالمى بعد «كورونا» يمكن أن تستدل عليه من تأمل الطريقة التى أديرت بها الأزمة. فالمفهوم الأساسى للتعامل مع فيروس كورونا استند إلى ثلاث قيم؛ أولها الأنانية الشديدة، التى وصلت إلى حد القرصنة من جانب بعض الدول على المستلزمات الطبية الذاهبة إلى دول أخرى، وثانيها الاختيار بين من يتم علاجهم، ومنح الفرص للأقوياء وترك الضعفاء لخالقهم، وثالثها حماية الممتازين سياسياً واجتماعياً واقتصادياً من خلال عزلهم وتقديم أعلى مستويات الرعاية لهم فى حالة إصابتهم بالفيروس.

وانطلاقاً من ذلك يمكن توقع أن يستند النظام الاقتصادى ما بعد «كورونا» إلى القيم الثلاث السابقة: الأنانية، جرف الضعفاء من البشر، وحماية الممتازين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثية كورونا ثلاثية كورونا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt