توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لنا فى البحر «بوركينى وبكينى»

  مصر اليوم -

لنا فى البحر «بوركينى وبكينى»

بقلم: د. محمود خليل

شىء مزعج حقاً. فبينما تحيط بنا المخاطر وتحيق بنا التهديدات من كل جانب، نجد مثل هذا الحوار العابث بين عشاق «البكينى» وأنصار «البوركينى». والبوركينى هو زى البحر الذى تلبسه المحجبات. حوار ساذج يجرى ما بين مجموعة من البؤساء الذين يتعمدون الطنطنة بالفلوس والرطانة باللغة الإنجليزية من أجل إثبات الوجود الطبقى. وحوار أشد سذاجة يدور على الهامش بين المناصرين لحق المحجبات فى البلبطة، والقائلين بأن البحر للبكينى وليس للبوركينى.

لا يخفى على أحد ما نواجهه من تحديات جسام. وتهميش هذه التحديات والانخراط فى أحاديث لا تنتهى حول مسائل تافهة، وسخافات فارغة من نوع «البوركينى والبكينى» لا ينذر بخير. لقد عشنا مثل هذه الحالة أواخر الستينات. كانت حوارات المصريين حينها تدور على المقاهى وفى القعدات، حيث لم يكن الفضاء السيبرانى متوافراً. وأكثر ما يملأ أحاديث الناس فى ذلك الوقت حوارات لا تنتهى عن فيلم أبى فوق الشجرة وعدد القبلات المتبادلة بين عبدالحليم حافظ ونادية لطفى. وبالمناسبة مثّل شاطئ البحر مسرحاً مكانياً لأحداث الفيلم، تماماً مثلما هو الحال فى فيلم «البكينى والبوركينى». مباريات الكرة كانت أيضاً من شواغل الناس حينذاك، إلى حد أن البعض كان يصف المصريين حينها بأنهم «شعب يفطر فول.. ويتغدى كورة.. ويتعشى أم كلثوم». وأوائل السبعينات حدثت خناقة كبيرة فى مباراة للأهلى والزمالك نزل فيها جمهور الفريقين إلى الملعب واعتدوا على بعضهم البعض، وعلى الحكام واللاعبين، وانتهى الأمر بتعليق الدورى العام. لم يكن المصريون كلهم على هذا المنحى من التفكير. فبعضهم كان يحذّر من مغبة ما يحدث. على سبيل المثال تجد الأشعار التى أنتجها المبدع الراحل أمل دنقل خلال هذه الفترة تقدم توثيقاً للحالة التى سقط فيها المصريون أواخر الستينات، وذلك فى قصيدة «الموت على الفراش» التى يشير فيها إلى انخراط الناس فى أحاديث لا تنتهى عن «الأب الجالس فوق الشجرة»، لكن يبقى أن الأغلبية كانت تصرف تفكيرها إلى البحر والشواطئ وتبحث عن سبابيب الكلام التافه والحوارات العاجزة فى أى اتجاه وتغرق فيها حتى أذنيها، وتجد فيها ملاذاً أكثر راحة. نحن بحاجة إلى استفاقة. فالتهديدات التى تحيط بنا من كل مكان تفرض على الجميع نمطاً آخر من التفكير، وأسلوباً مختلفاً فى التعاطى مع المشكلات. العالم يتغير من حولنا بسرعة. دول تعلو وأخرى تهبط، دول عاشت سنين آمنة مطمئنة وتواجه فى اللحظات الحالية تهديدات غير مسبوقة، دول كانت ضعيفة بالأمس وإذا بها تستأسد اليوم، دول عاشت قاطرة تجر العالم إلى حيث تريد أصبحت مكانتها مهددة، وتوشك دول أخرى أن ترث عرشها وملكها. الدنيا تتغير من حولنا، وصور المستقبل تهتز، ورغم ذلك ما زال بعض منا يصر على الاستمرار فى الغرق فى التفاهات والخزعبلات دون وعى بتحديات اللحظة ولا مخاطر المستقبل. زمن «النعام» ولى، ودفس الرأس فى الرمل خشية رؤية الخطر لن يغنى عن لدغات العقارب والثعابين. استفيقوا يرحمكم الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنا فى البحر «بوركينى وبكينى» لنا فى البحر «بوركينى وبكينى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt