توقيت القاهرة المحلي 04:36:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من وحي ذكرى هجمات سبتمبر

  مصر اليوم -

من وحي ذكرى هجمات سبتمبر

بقلم: حمد الماجد

ونحن نمر بذكرى هجمات سبتمبر (أيلول) الإرهابية، كأنما يَزِنّ في آذاننا هدير الطائرات المدنية في سماء نيويورك وهي متجهة لتدمير برجي نيويورك الشهيرين، ورائحة الدخان المختلط بغبار الخرسانات المتهاوية على البشر تغطي الأفق، وقد بلغت القلوبُ الحناجر، وبدا الناس وهم يفرون من تهاوي ناطحات السحاب مفزوعين مرعوبين، وقد غمرتهم سحب الغبار الضخمة، وكأنهم يمرون بأهوال يوم القيامة، سكارى وما هم بسكارى.
لقد هُدمت أبراج نيويورك، وشُيدت بعدها أبراج من عدم الثقة بين العالمين الغربي والإسلامي، فتّتت أميركا أفغانستان، وقوضت دولة العراق، واحتلت الصومال، وطاردت فلول «القاعدة» في كل أنحاء كرتنا الأرضية وهاجمتهم وهاجموها، وفتحت سجون غوانتانامو سيئة الصيت، وشُيِّدت السجونُ السرية «التعذيبية» في دول «الحريات» الغربية، وأرسلت طائراتها بالطيار ومن دون طيار، تتعقب بها رموز «القاعدة» وتقتلهم، ونسخت «القاعدة» هجمات ما فوق الأرض في نيويورك، ولصقتها تحت الأرض في لندن في 7 - 7، لتعقب كل هذه الأحداث الجسام «استراحة» مستقطعة للإرهاب انزوت فيها «القاعدة» بعد حراك الثورات العربية، وخنست وظنت أميركا أن الإرهاب قد ولى زمانه، ففاجأها زخم للتشدد والإرهاب لم يكن في الحسبان: «داعش»، وما أدراك ما «داعش»، ومن دار في فلكه، ولوث جرثومته مخه. وُلدت حركات متشددة من رحم الثورات العربية، حتى صار البعض يقارن في حال «القاعدة» في أفغانستان قياساً بفظائع ووحشية ودموية «داعش» ومن دار في فلكهما.
وكأني بصامويل هنتنغتون، وفق ارتفاع مقياس الحركات الإرهابية وتأسيسها لدول واستيلائها على أسلحة متطورة وسيطرتها على مطارات وآبار نفط، يفرك يديه مستدلاً بها على صحة نظريته المثيرة للجدل «صراع الحضارات»، وأن هذا الصراع سنة كونية حتمية لا تداري حقيقتَها الساطعة تصريحاتُ السياسيين المنمقة ولا بيانات مؤتمراتهم الصحافية المزوقة.
من يتصور أن أميركا التي تنقب في حقائب المسافرين عن سكين مقص الأظافر، خشية اختطاف طائرة، فتتكرر أحداث 11 سبتمبر صارت، و«داعش» أوجها، تواجه خطر أن تهاجمها طائرات مدنية وحربية استولت عليها الحركات المتشددة في مطارات ليبيا والعراق؟ ومن يصدق أن أميركا التي كانت تتخذ بعد أحداث 11 سبتمبر موقفاً هجومياً من الإرهاب صارت تتخذ بعده موقفاً دفاعياً وقائياً؟ وصل حد أن تحذر شركات الخطوط الأميركية من المرور فوق أجواء «الخلافة الإسلامية» في العراق، حتى لا تصيبها نيران الأسلحة المتطورة التي وقعت في أيدي المتشددين، أو أوصلها لهم أطراف دولية مريبة.
صحيح أن دولة «داعش» تهاوت، ولم يتبق لها إلا جيوب محدودة معدودة، ولكن الصحيح أيضاً أن كل الحروب التي استهدفت حركات الإرهاب في آسيا وأفريقيا كانت تدمر الأغصان والأوراق، وربما الجذوع، ولكنها لم تمس جذور الإرهاب بسوء، بدليل أنها كلما هُزمتْ في بلد انتعشت في آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من وحي ذكرى هجمات سبتمبر من وحي ذكرى هجمات سبتمبر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt